كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحقد الأوروبي الدفين على تركيا

الحقد الأوروبي الدفين على تركيا

تاريخ النشر: 2017-03-21 | 23:57

وصل التوتر بين تركيا وبعض الدول الأوروبية إلى ذروته في الأيام القليلة الماضية، بعد قيام كلا من ألمانيا وهولندا بمنع وزراء في الحكومة التركية من الدخول إلى أراضيها، لدعوة الجاليات التركية لموافقة على التعديلات الدستورية التي ستحول النظام البرلماني إلى نظام رئاسي في استفتاء شعبي، يقام في شهر أبريل من العام الحالي.

وترى الكثير من الدول الأوروبية، بأن النظام الرئاسي سيمنح أردوغان سلطات مطلقة، وصلاحيات واسعة تساعده في إحكام قبضته على الدولة التركية بشكل كامل، وهو ما يهدد المصالح الأوروبية في تركيا ومنطقة الشرق الأوسط، فتركيا لم تعد كما كانت قبل تولي حزب العدالة والتنمية لمقاليد الحكم عام 2002، بل أصبحت قوة إقليمية لها دور فعال، وتأثير قوي في المنطقة، والدول الأوروبية لا تستطيع تنفيذ أجندتها في الشرق الأوسط دون مساعدة تركيا، التي تعتبر حليفاً استراتيجياً لمن يريد أن يكون له دور فعال في الشرق الأوسط.

وتركيا اليوم أصبحت لها القدرة على تعطيل المصالح الأوروبية في المنطقة، مما دفع الكثير من الدول الأوروبية إلى أخذ موقف العداء من تركيا، ومن الرئيس التركي أردوغان بشكل خاص، فأوروبا تعتبر أردوغان سلطان عثماني، يسعى إلى إعادة أمجاد الدولة العثمانية، التي أذاقت أوروبا ويلات الهزائم المتكررة، وسيطرت على أجزاء واسعة من أوروبا.

والعداء التي تكنه أوروبا لتركيا ليس وليد اليوم، بل هو حقد قديم، يرجع إلى قيام الدولة العثمانية، بإسقاط القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية، وتحويلها إلى عاصمة للخلافة الإسلامية على يد السلطان محمد الفاتح، الذي دقت أجراس الكنائس لمدة ثلاثة أيام فرحاً بخبر وفاته، وأصبحت إسطنبول مركزاً للعالم الإسلامي، وحاملة للواء المسلمين قرابة الخمسة قرون، ولم يغب عن ذهنه الدول الأوروبية في أي لحظة من لحظاتها، ما فعلت الدولة العثمانية بها، وسيطرتها على الكثير من العواصم الأوروبية، ووصلها إلى حصار فيننا أقوى العواصم الأوروبية في ذلك الوقت، وكانت على وشك السقوط على يد السلطان سليمان القانوني لتصبح إحدى الويلات العثمانية.

ولقد سعت أوروبا بشتى الطرق من أجل القضاء على الدولة العثمانية، وتفكيكها، واستطاعت النجاح في ذلك بعد خمسة قرون من قيام الدولة العثمانية، التي بقيت تدافع عن الإسلام، وتحافظ على وحدة العالم الإسلامي ضد الأطماع الأوروبية الاستعمارية، وبقيت طوال الخمسة قرون سداً منيعاً في وجه كل المؤامرات، التي حيكت ضد الأمة الإسلامية، قبل أن ينهش جسدها الضعف، وتتحول من دولة القوية إلى دولة ضعيفة لقبها الأوروبيين "بالرجل المريض"، وأصبحت الدول الأوروبية تقطع في أوصال العالم الإسلامي، حتى استطاعت إسقاط الخلافة العثمانية، وتحويل العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة تحارب بعضها البعض، من أجل حدود وهمية خلقها الاستعمار لبث الفرقة والنزاع بين المسلمين.

تعرض التاريخ الإسلامي بشكل عام للتشويه من قبل المستشرقين الأوروبيين، وحلفائهم من المستشرقين العرب، ولكن تاريخ الدولة العثمانية كان الأكثر عرضة لهذا التشويه والتحريف في التاريخ، جراء الحقد الأوروبي الدفين

لقد وقع الكثيرين من أبناء الأمة الإسلامية في الفخ الأوروبي، الذي تم وضعه من أجل التخلص من الدولة العثمانية، بإثارة النعرات الطائفية، والدعوات القومية التي لا هدف لها إلا تفتيت العالم الإسلامي، وإضعاف قدرته على مقاومة الاستعمار الأوروبي، وجعل العالم الإسلامي يبتعد عن سبب عزته وهو الإسلام، كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله" وليس ترك الإسلام فقط، بل التقليد الأعمى للحضارة الغربية دون تفكير في أخذ ما ينفعنا ويتوافق مع شرعنا، وترك ما يخالف ديننا الحنيف.

تعرض التاريخ الإسلامي بشكل عام للتشويه من قبل المستشرقين الأوروبيين، وحلفائهم من المستشرقين العرب، ولكن تاريخ الدولة العثمانية كان الأكثر عرضة لهذا التشويه والتحريف في التاريخ، جراء الحقد الأوروبي الدفين على الدولة العثمانية، وما فعلته في أوروبا وإسقاطها للدولة البيزنطية، وعاصمتها القسطنطينية التي بقيت عصية على الفتح الإسلامي لثمانية قرون.

نعم أوروبا لم ولن تسامح الأتراك على ما فعله أجدادهم العثمانيين في أوروبا، وأن حاولت أوروبا إظهار غير ذلك، وبالرغم من التحول الكبير الذي طرأ على تركيا عقب إسقاط الخلافة العثمانية، وتأسيس الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال أتاتورك، وجعل تركيا تسيير على نمط الحضارة الغربية في عدائها الشديد مع الإسلام، إلا أن الدول الأوروبية رفضت مراراً وتكراراً انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، لأنهم وباختصار شديد أحفاد العثمانيين الذين أذاقوا أوروبا الهزائم الكبيرة، فيا ليت أمتنا تدرك أن العداوة الأوروبية لن تنتهي أبدا وإن حاولوا أن يخدعونا بشعاراتهم البراقة، وصدق الله تعالى حين قال في كتابه العزيز " وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ"

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط