كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحقيقة الُمرةّ والُمفِّجعةْ

الحقيقة الُمرةّ والُمفِّجعةْ

تاريخ النشر: 2017-01-15 | 11:14

إنها الحقيقة المؤلمة والمرة التي بينتها المؤسسات الدولية العلمية المحايدة؛ بآن دولة الاحتلال الإسرائيلي تعتبر أفضل من كافة الدول العربية والاسلامية في البحث العلمي، وفي محاسبة الفاسدين في كيانهم، وهُم كُثر؛ وإن كان رئيس الوزراء لدولة الاحتلال، وكما نري اليوم من محاكمة الشرطة الإسرائيلية لنتنياهو بتهم الرشوة والفساد، وهذا الأمر من رابع المُستحيلات أن يحدث في عالمنا العربي والإسلامي؛ وقد كانت محاكمة رئيس وزراء دولة الاحتلال الأسبق (أولمرت) بسبب تبرع له بمبلغ أقل من مائتي الف دولار تلقاها حين كان رئيسًا لبلدية القدس المحتلة فاعتبرت رشوة وعلي أثرها تعرض للإهانة والتحقيق وخسر منصبه. ولقد تسربت في الآونة الأخيرة وقبل تسلم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مقاليد الحكم بالولايات المتحدة بأيام قلائل، مذكرة سرية أمريكية تقول بأن ( إسرائيل) تُصنع وتمتلك ترسانة كبيرة جدًا من الأسلحة البيولوجية، والكيميائية، وتمتلك مئات الرؤوس النووية، بالرغم من كونها كيان احتلالي هزيل وصغير الحجم وعدد السكان؛ إلي أننا علينا أن نقول الحقيقة المُرة، بأنها تنفق مليارات الدورات علي البحث العلمي، حيث تنفق لوحدها أكثر مما تنفقه كل الدول العربية قاطبةً علي البحوث العلمية!!!.  وبالتركيز على تفوقها التقني والعسكري الذي تمارسه بصمت خوفًا من صحوة علمية تجتاح الدول العربية كما فعل سبوتنيك الروسي بالولايات المتحدة الأمريكية؛ (فإسرائيل) كيان احتلالي إحلالي لم تبن نفسها من فراغ كونها حرصت منذ قيامها علي أنقاض الشعب الفلسطيني عام النكبة  1948م، علي العمل لاستقطاب الكفاءات العلمية من يهود العالم، بل وعرضت على العالم اليهودي انشتاين تولي رئاسة أول حكومة احتلال ولكنهُ رفض؛؛ في وقتٍ كانت فيه الشعوب العربية تعاني من الجهل والضياع والأمية. كانت دولة الاحتلال الإسرائيلي منهمكة في العمل وفي البحوث العلمية وقامت ببناء مفاعل ديمونة النووي، وقامت تشكيل أول وكالة للأبحاث الفضائية عام 1959م، وفي الوقت الذي كنا فيه نُبدع في ابتكار وانتاج الافلام السنيمائية، والمسلسلات والأغاني والرقص(!!) تفوقت دولة الاحتلال في البحث العلمي، وفي الوصول للفضاء من خلال اطلاق صواريخ "أفق" و"عاموس" وغيرها فوق الغلاف الجوي، ونجحت في اختراق أمني لحواسيب الجيوش العربية، ونجحت في اختراق أضيق الحلقات لصحاب القرار من بعض الرؤساء العرب وزرع العملاء، وقد تبوأوا أرقي الأماكن لدرجة أن الجاسوس الإسرائيلي الياهو بن شاؤول كوهين، ويحمل اسم مُستعاراً  وهو: (كامل أمين ثابت)، كاد أن يصبح رئيساً لسوريا قبل نصف قرن تقريبا ووصل لمنصب نائب الرئيس، لولا أن أمره اكتشف من قبل المخابرات الروسية عن طريق الصدفة وتم اعدامه عام 1965م.

واليوم تحتل دولة الاحتلال الصهيوني المركز الثالث عالميًا في تصدير الاسلحة، والمركز الأول عالميا في إنتاج الطائرات من دون طيار، وتقوم  بإنتاج الدبابات والطائرات المقاتلة، وتعتبر خامس دولة من حيث امتلاكها  القنابل النووية، وبحسب بعض التقديرات أنها تملك ما بين 300 إلى 500 رأس نووي، كما أن الاحتلال يسير يومياً  بخطي واثقة نحو تطوير البحث العلمي، وخاصة في  مجال الفضاء ومشاركتهم للعلماء في أمريكيا  والتي تقدم لليهود دعما غير محدود، في كافة المجالات وخاصة في  بناء أول محطة رصد فضائي للصهاينة وفى بناء أقمار صناعية، وتسعي يومياً لترقية وتطوير المؤسسات الفضائية من خلال البحث العلمي  وكان نتيجة ذلك تأسيس وكالة الفضاء الإسرائيلية (سالا)؛؛ ولقد استغلت إسرائيل انهيار الاتحاد السوفيتي واستقطبت من العلماء الروس في مجال الذرة وصناعة الصواريخ ما يفوق دول العالم مجتمعةً، كما دفعت بسخاء لشراء معدات وتقنيات روسية جاهزة، مثل كامل قاعدة بتايكوندو لإطلاق الصواريخ النووية، كما وقعت برامج أبحاث مشتركة تتيح لها الاطلاع على أسرار المكوك الروسي "بوران" والاستفادة من تصاميم الصاروخ "انيريجا"، الذي يتفوق على الصواريخ الامريكية في حمل الرؤوس النووية! مما أتاح لإسرائيل عام 1988 إطلاق أول أقمارها التجسسية (أفق 1) ثم في عام 1990 (أفق 2) ثم في عام 1995 (أفق 3) و"عاموس 4" للاتصالات العسكرية ... ومازالت مستمرة في إطلاق هذه الأقمار التي كانت بمثابة حلم راودها منذ حرب 1973م،  حين كانت تعتمد على الأقمار الأمريكية لرصد الجيوش العربية!! ولقد كتبت صحيفة معاريف الإسرائيلية، غداة إطلاق قمر التجسس أفق 3 قائلةً: " إن الهوة بين إسرائيل والعرب في التقنيات الفضائية أصبحت تقاس بالسنوات الضوئية"،  ففي حين غدت إسرائيل قادرة على إطلاق صواريخ تدور حول الأرض، عمل  الغرب شرقاً أوسطياً جديدًا ، وربيعاً دموياً وفوضي خلاقة في الدول العربية أدت إلي قتل العلماء العرب  وتدمير مقدرات الدول العربية القوية وسحق البنية العسكرية والتحتية  لتلك الدول مثل العراق، وسوريا، وهي تحاول تدمير مصر وإلهاء الجيش المصري في حرب استنزاف، كما شغلت السعودية في حرب اليمن مما أدي إلي ترهل الاقتصاد السعودي القوي وأضعفت دول الخليج من خلال انهيار سعر النفط في مخطط خبيث، وليبيا تغوص وتموج في حرب أهلية وفلسطين انقسام بين الضفة وغزة، وتونس والجزائر ودول المغرب العربي في فتور ووهن وضعف في الاستقرار الأمني، كل ذلك خدمة للمشروع الصهيوني في المنطقة العربية، والعرب غارقون يقتلون بعضهم البعض ودولة الاحتلال تتفرج وتعمل علي المزيد من البحث العلمي، والمزيد من الابداعات والابتكارات اليومية في مجال البحوث العلمية، وقد قالها الرئيس الأمريكي السابق بل كلينتون:" علي العرب أن يتعلموا بدلاً من صنع رقائق الشبس (البطاطا)، أن يتعلموا كيف يصنعوا رقائق الكمبيوتر"، فهل تعلمنا الدرس؟، وهل تعلمنا أن القرآن الكريم والدين الاسلامي دين العمل لا القول، فاين نحن اليوم كعرب ومسلمين من البحث العلمي ومن تطوير مجال البحوث العلمية والدراسات، ومن دعم العماء والتركيز علي التطوير والابداع، في وقت وصل العالم إلي الفضاء منذ نصف قرن تقريباً، ونحن لازلنا قمرنا علي الأرض نائم، وبعضنا يبحث عن حل مشكلة الكهرباء؛ هل هذا مخطط افتعال الأزمات حتي نبقي دول استهلاكية لا منتجة، وأن نبقي سلعة تباع وتشتري بأيدي الغرب، فإن لم ندعم البحث العملي والعلماء ونطور من مناهجنا العلمية ونكرم العلماء والمعلمين والمبتكرين، ونضعهم  في سلم أولوياتنا ونعطيهم صلاحيات رئيس الدولة ونقدم لهم كل الدعم المالي واللوجستي، سنبقي أدلاء بيد أعدائنا نأكل ونلبس مما لا نصنع، ويبقي قرارنا ومستقبلنا مرهون بيد الغرب، فحينما نشتري طائرة اف 16 مثلاً وتنفذ ذخيرتها هل نستطيع تصنيع صاروخ لها – أم تصبح خردة بلا قيمة إن لم نستورد الصاروخ من الغرب، أو  من الدولة المصنعة، فعلينا أن نعيد للبحث العلمي مجده كما كان العلماء العرب المسلمين الأوائل مثل: ابن عباس ، والفراهيدي، الدماميني الادريسي، والبيروني وابن خلدون، وابن باجة، وابن اسحاق الكندي، وأثير الدين الأبهري، ابن سينا، والفارابي، وابن فرناس، وابن النفيس، وابن الخطيب،.. الخ، كانوا يصدرون العلم للعالم حينما كانت أوروبا تغرق في ظلام وظلمات التخلف والأمية، والجهل، فهل لنا من عودة للبحث العلمي وإكرام العلماء وإنزالهم منازلهم؟!.

الكاتب المفكر العربي والإسلامي

  الدكتور/ جمال محمد أبو نحل

  مدير المركز القومي للبحوث

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط