كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحقيقة برسم الواقع الفلسطيني: غزة تقاوم وحدها!

الحقيقة برسم الواقع الفلسطيني: غزة تقاوم وحدها!

تاريخ النشر: 2019-08-19 | 16:23

غزة لا تدَّعي البطولة المطَلقة أو أنها رامبو أو سوبرمان هذا الزمان، ولكنها بفخر تقاوم الاحتلال، وتحافظ على حيوية خزان الثورة الفلسطينية، وأن حق العودة وراءه من المطالبين في القطاع أكثر من مليون ونصف المليون من اللاجئين، وهي بحراكها الدائم ومقاومتها تُذكِّر العرب والمسلمين بواجبهم تجاه القضية المركزية للأمة وهي الأقصى وفلسطين.
غزة في الميثولوجيا الفلسطينية هي العنقاء التي تطل برأسها من تحت الرماد، وتخرج مغردة من بين أنقاض الموت والدمار، وهي ينبوع التضحيات وقوافل الشهداء، وهي قاطرة الكفاح المسلح، وصوت النداء: يا خيل الله اركبي!!
إن مشاهد المقاومة اللاعنفية على حدود قطاع غزة، والحماسة وقوة الدفع للحراك الثوري في مسيرات العودة وكسر الحصار يتصدرها - اليوم - ويقودها أبناء القطاع من الشباب، ويديرونها كرسالة إعلامية بامتياز.
لن تركع غزة ولن تستسلم، حتى وإن تضورت جوعاً، وأنهكها ما هي عليه من حالة الفقر والحاجة، فستبقى بشبابها أرضاً خصبة لحركات الجهاد والمقاومة، وبحراكها الواسع سوف تظل تذكِّر الجميع بمأساة اللاجئين وبحق عودتهم الذي يأبى النسيان.
لقد انطلقت فكرة المقاومة المسلحة من عقول رجالها بعد النكبة مباشرة، وتحركت الفكرة بين أبنائها الذين رضعوا لبان التشرد والحرمان داخل المخيمات وفي الشتات أواخر الخمسينيات، وكان من بين هؤلاء القادة الشهداء: ياسر عرفات وأبو جهاد وأبو إياد وأبو يوسف النجار وكمال عدوان وآخرون.
كانت انطلاقة حركة فتح المباركة في منتصف الستينيات، بإعلانها الرسمي عن بدء انطلاقة العمل المسلح، والتي سبقها في مايو 1964 تأسيس منظمة التحرير عام 1964، والتي رسمت معالم النضال الفلسطيني، حيث تحرك الكل الوطني تحت مظلتها؛ باعتبارها الإطار الجامع للوطن والهوية الفلسطينية. لقد حققت منظمة التحرير الكثير لفلسطينيي الداخل والشتات، حيث استنهضت المشاعر الوطنية والنضالية، وارتقت باستعدادات الشباب للتضحية والفداء، من أجل مواجهة الاحتلال واستعادة الوطن السليب.
جاءت انتفاضة الحجارة في ديسمبر 1987، وكان قطاع غزة بمدنه ومخيماته هو العنوان النضالي الأبرز في حراك الثورة وتحدي جيش الاحتلال، وتذكير الإسرائيليين بأن فلسطين وأقصاها لن تُنسى ولن تغيب مطالب شعبنا بأرضه المباركة للعالمين.
نعم؛ انسحب الاحتلال من قطاع غزة بعد اتفاقية أوسلو 1993 في واشنطن، وعادت القيادة الفلسطينية كربان للمشروع الوطني، وتحقق ما اعتبره البعض نشوة الانتصار، حيث انتعشت آمال شباب المخيمات بالعودة والتحرير الكامل. ولذلك، سرعان ما اندلعت انتفاضة الأقصى، وجلبت إلى فعالياتها الكثير من الشباب والمناضلين، إذ لم يتخلف أحد من شعبنا عن دعمها كونها ساحة للجهاد والمقاومة، وكان للإسلاميين حظ وافر من المشاركة والحضور النضالي، وإرباك حسابات الأعداء.
كانت العمليات الاستشهادية هي الرد علي تغول الاحتلال وسطوة آلته العسكرية، ولقد نجحت إسرائيل - إعلامياً وسياسياً- في إلباس المقاومة ثوب الشيطان واتهامها ظلماً بالتطرف والإرهاب، وقد ساعدت أحداث 11 سبتمبر 2001 المأساوية في نيويورك وواشنطن بتغذية الشعور العام العالمي بالعداء والتحامل على العرب والمسلمين، وطال المقاومة الفلسطينية المشروعة من حملات التحريض والتشويه وخطاب الكراهية هذا جانب، وقد كان للدهاء الإسرائيلي وقدرات الماكينة الدعائية الصهيونية في الغرب من مغالبة خطاب المظلومية الفلسطيني، والذي أخفق لضعف إمكانياته وأدواته من تحقيق اختراق جوهري لجدار الكراهية الذي بنته إسرائيل ضد الفلسطينيين، فكان مع حالة الإسلاموفوبيا في الغرب، أن صار الإعلام الغربي هو ذراع الجلاد الإسرائيلي لحشد التأييد لهذا الكيان الصهيوني ودولته المارقة، برغم الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي وجرائم الحرب التي تقترفها، والجرائم بحق الإنسانية التي تلازم اعتداءاتها المتكررة على قطاع غزة.
مسيرات العودة: إيقاد شعلة المقاومة السلمية
جاءت فكرة مسيرة العودة الكبرى كاجتهاد لهبَّة شعبية يقودها شباب قطاع غزة، بهدف استنهاض الكل الفلسطيني وتحريك ملفات القضية إقليمياً ودولياً، حيث أخذت أبعادها تغيب عن المشهد العالمي لصالح الرواية الإسرائيلية، فجاءت هذه الهبَّة من قطاع غزة بأمل استعادة زمام المبادرة، وشق الطريق أمام الرواية الفلسطينية بغرض الوصول للرأي العام العالمي والمنصَّات والمحافل الدولية.
كان الشعور العام بأن هذا الحراك الذي انطلق من غزة، سيقابله بالمثل حراكاً آخر في الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر وعلى خطوط التماس في مناطق الشتات الفلسطيني، بحيث لا يقل التأثير والأثر عن مجريات الفعل النضالي في قطاع غزة، ولكن - للأسف - بقيت غزة تقاوم وحدها، بل تعاظم ضغط العقوبات عليها في محاولة لكسر إرادتها ودفعها للتراجع عن هبَّتها الشعبية.
لن نلوم معسكر الاعداء وحده؛ لأن هناك من شارك في ممارسة المزيد من الضغوط على شعبنا المقاوم، ودفع شبابنا مع حالة الخذلان والاحباط ليشد رحاله باتجاه الهجرة للغرب؛ باعتبار ذلك هو السبيل لتوفير حياة حرة كريمة يجد فيها المرء إنسانيته، أما الأوطان فلن تختفي، وستكون العودة إليها عندما يتحقق الوعد "حتى يغيروا ما بأنفسهم".
انتكاسة وتساؤلات!!
لا شكَّ أن نموذج الحكم الرشيد لم يتحقق على ساحة الوطن المحتل، ولم يتمكن ولاة أمور شعبنا بأيديولوجياتهم المختلفة، ووعودهم التي لم تؤت أكلها، إنجاز شراكة سياسية وفق تفاهمات يتم التراضي عليها، وظل الانقسام وعقلية الاقصاء هي منطق أصحاب الأيدولوجيات، التي لا يخلو منها فصيل أو تيار فلسطيني؛ لأنها غدت حالة سرطانية تمكنت من الجميع، وإن ادَّعى البعض منهم أنهم يجتهدون في علاجها من جذورها باستخدام الأدوية العصرية، ولكن – للأسف- دون جدوى.
إن قدر غزة أن تظل تقاوم وحدها، وأن تتضور جوعاً وحدها، وألا تجد من يأخذ بأيديها؛ لأنهم يريدونها أن تأتي كسيرة مهيضة الجناح بلا عنفوان أو عزة!!
إن علينا أن نقر ونعترف بأننا جميعاً قد خذلنا شباب هذا الوطن، وأن ما تمثله قيادات هذا الشعب بمختلف انتماءاتها الحزبية والدينية إنما هي حناجر وألسنة ترغي وتزبد!! ولا خير في كثير من نجواهم. إنهم يعلمون بفشلهم وظلمهم وغياب الأهلية لاحتضانهم والحفاظ على شعبيتهم، لذلك تراهم يُعطلون كل محاولة للتغيير والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الانتخابات، ولا يسمحون للعملية الديمقراطية أن تسود ثقافتها بين الناس، فانتخابات النقابات المهنية والاتحادات العمالية والطلابية يتم التفاهم حولها في الغرف المغلقة، لتقاسم المناصب والامتيازات، فالبلديات وهي قطاع خدمي يتم الاستحواذ عليه لجهات السلطة الحاكمة، ويتم تعطيل الانتخابات فيها أو العمل على إجرائها بالشكل الذي يضمن وصول أحد الذين لا يقطعون لتلك الجهات أمراً، حتى الانتخابات التنظيمية الداخلية في بلادنا تمرَّس "الكل الفلسطيني" على إجرائها بطريقة "الكولسات"، حيث يتلاعب الكبار باتجاهات الأصوات للحفاظ على مواقعهم والامساك الدائم بزمام الأمور، ومدخلهم في ذلك أنهم الأمناء على المشروع الوطني أو الحركي، خشية أن يصل لسدة القيادة في السلطة أو التنظيم من لا يتمتعون بالأمانة والثقة!! منهجية مضللة لا تمت للعملية الديمقراطية أو المنظومة القيمية بشيء!!
ختاماً.. إن قدر غزة وشعب غزة وشباب غزة هو حماية مشروعنا الوطني، وأن تظل هذه المخيمات - رغم بؤسها وقلة حيلتها - تنتج الأحرار والحرائر للحفاظ على الحق الفلسطيني قائماً، وأن يقتسم أهلها كسرة الخبز وما تيسر من خشاش الأرض لحماية العَلم والنشيد وحيوية الضمير المفعم بالنضالية والوطنية إلى أن يتحقق الوعد وما عقدنا عليه العزم من تحرير الأرض.
غزة ستظل تعزف "يا وحدنا..!!" دون أن تنحني برغم وجع الجوع والحاجة، وستظل تقاوم بسيف الكرامة وإن خذلها من ترجو نخوته من ذوي القربى الوطنية والقومية، لتصنع من جُرح المحنة والألم منحةً ووطناً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط