كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحقيقة و الوهم

الحقيقة و الوهم

تاريخ النشر: 2026-08-28 | 14:34

نصار جرادة
نصار جرادة

عجز الفلسطينيين جميعا قادة ونخب وفصائل وتنظيمات وأحزاب وقوى مجتمعية خلال تاريخهم المعاصر عن تحويل أي مجهود نضالي إلى واقع إيجابي حقيقي ملموس إلا في حالتين اثنتين فقط - الحالة الأولى إنشاء الكيان السياسي والمعنوي الذي يعبر عن إرادة الفلسطينيين وهويتهم الوطنية والممثل لهم في جميع أنحاء العالم واعني به منظمة التحرير في أواخر مايو من العام 1964 والحالة الثانية إنشاء السلطة الوطنية التي تمثل الفلسطينيين المقيمين بالضفة الغربية وقطاع غزة في أواسط أكتوبر من العام 1993 كهيئة إدارية مؤقتة - لأسباب كثيرة بعضها ذاتي وبعضها ألآخر موضوعي ومن أبرزها التشرذم والشللية والنرجسية وحب الذات وتقديم وإعلاء المصالح الشخصية والمراهنة على عامل الوقت والارتهان الساذج الغبي لقوى إقليمية لا يمكن لها أن تكون ملكية اكثر من الملك فضلا عن عدم إدراك مكامن قوة العدو إدراكا دقيقا كافيا واعيا علميا تمهيدا لتقليدها والنسج على منوالها .
ومن مكامن قوة العدو الديمقراطية وحماية حقوق المواطنين وصون حرياتهم وسيادة القانون و استقلال القضاء والاهتمام الفائق بجودة التعليم وتخصيص ميزانيات ضخمة للبحث والتطوير وتنظيم العمل الإداري والمؤسسي بما يساهم في حفظ و مراكمة الإنجازات والتخطيط الواعي للمستقبل و استخلاص العبر من الأخطاء والعثرات والعناية بالتدريب والتأهيل في كل المجالات ومنها بالطبع المجال الأمني والاستخباراتي والشرطي والعسكري ومخاطبة العالم وخصوصا الغربي بلغة مباشرة واضحة سهلة القبول والهضم .
على مستوى القادة والنخب الكل يعرف والكل يعي جيدا ويدرك مكامن الخلل والفشل والتقصير ولكن لا أحد يجرؤ على الاعتراف بالمسئولية أو بالذنب أو مصارحة الجماهير الغافلة بالحقيقة المرة العارية .
وقد مارس الفلسطينيين بعد النكبة الأولى في العام 48 تجارب ديمقراطية عديدة في المنافي والشتات وفي بقايا وطن قبل وبعد أوسلو دون أن يكونوا جاهزين أو مؤهلين وتسلل بسبب ذلك في محطات عديدة متتالية بعض المغامرين وكثير من المتاجرين فضلا عن بعض مقتنصي الفرص وبعض المشبوهين إلى مراكز صناعة القرار الوطني فانحرفت البوصلة وضاع الهدف وتباطأ المسير .
وبعد : أدرك ككثيرين غيري أن المؤامرة على فلسطين الشعب والوطن والقضية كبيرة و أدرك أن هناك قسطا وافرا من المتآمرين المتأمركين و المتأسرلين من أبناء جلدتنا وعروبتنا ، وأدرك أيضا أن الأعداء زرعوا بين ظهرانينا قادة كثر متنكرين بزي ورايات النضال الوطني و الإسلامي ، قادة منتمين ظاهريا للشعب المنكوب المكلوم المغلوب على أمره وهذا الإدراك الأخير بالذات حال دون تحول كاتب هذه السطور يوما ما لبوق ناعق لإحدى آلات الدجل الفصائلي أو لمرتزق رخيص أفاق أو لكائن أحمق منتفش يدس رأسه بالتراب عند استشعار خطر محدق في تجاهل واضح للحقيقة المرة ، والحقيقة إننا فشلنا منذ عقود طوال في تحقيق أي هدف وطني ذو قيمة إلا في الحالتين المشار إليهما آنفا وسنفشل مجددا إذا لم نتوحد في جبهة واحدة ديمقراطية عريضة بلا أيديولوجيات زائفة كاذبة هدفها الأساسي الحقيقي تخدير الناس والوصول لسلطة ما و احتكارها وإذا لم ننجح في إقصاء جل الأغبياء والمتاجرين والمرتهنين والقابضين والمشبوهين والمدسوسين ونبعدهم تماما عن كل مراكز القيادة والتأثير وصناعة القرار الوطني وكذا إذا لم تتبخر الأوهام من رؤوسنا ولم تتغير الرؤى والشعارات وأساليب النضال فمنذ عقود والدائرة تضيق باستمرار والواقع يشتد تأزما في تتابع غريب عجيب مريب ، اقطع وأجزم بأن ذلك لم يكن عفويا بل بفعل فاعل وقصد مقصود وحساب دقيق أو تأمل واعي للمحطات المصيرية الكبرى في تاريخنا المعاصر تؤكد صحة ما نذهب إليه فلا احد من المتآمرين في نطاق الدائرة الكبرى المحيطة بنا والتي ننتمي لها عرقيا أو من المغرضين المدسوسين المنغرسين كالخنجر المسموم بين ظهرانينا من أهل البيت يريد للشعب الصابر المناضل أن يصل لخاتمة جميلة ولا للهدف الوطني الجليل أن يتحقق .
وقد كان ختامها قطران في 7 زفت حيث تم يوميا في ضربات ذكية دقيقة متتابعة تحييد عشرات الشباب الساذج الغر الذي صار عبئا ثقيلا علي صانعيه الراغبين بالتحول للعمل السياسي و الاجتماعي بعد خراب غزة !! فضلا عن التضحية بجموع غفيرة من الشعب الغافل المقهور وتدمير شامل لكل مقومات الحياة البقاء والصمود في القطاع الساحلي الفقير .
وقد كانت ادعاءات الصمود و الانتصار الواهية التي روج لها العريف الأردني المتقاعد والعمليات العسكرية الزائفة المفبركة باستوديوهات الجزيرة والرهانات الغبية على عامل الوقت الذي لم يعمل يوما ما لصالحنا وعدم القبول مبكرا بمبادرات وقف الحرب دليل دامغ لا يقبل الدحض على أننا لا نعيش فصلا من فصول حرب تحرير مباركة بل مؤامرة حقيرة مدبرة بليل في أقبية أجهزة مخابرات مناهضة لأحلامنا وطموحاتنا الوطنية ، مؤامرة شارك في تنفيذها وإخراجها للعلن قيادات مدسوسة مغرضة تدمن الخراب وتعشق لون الدم الأحمر القاني ، مؤامرة تستهدف إخراج غزة من معادلة الصراع لنصف قرن قادم من الزمان على الأقل تمهيدا للاستفراد بالضفة الغربية ساحة الصراع الرئيسة الوحيدة الباقية فضلا عن الإمعان في إضعاف السلطة الوطنية و وأد منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد لأنه لم يتسنى للموكوسين المدسوسين على مدار تاريخهم الأسود إتمام مهمتهم الحقيرة الكبرى و استخراج شهادة وفاة لها وتحويل قضيتنا الوطنية إلى قضية إغاثية معيشية والى أزمة إنسانية عارمة .
وعلى من قدموا الذرائع للمحتل ليصول ويجول ويدمر ويقتل بلا حساب في غزة دون أن يقدموا تبريرا واحدا وجيها منطقيا معقولا لمغامرتهم الأخيرة في 7 زفت ، عليهم الاعتراف صراحة وعلنا بلا لبس بجريرتهم وفشلهم وخطأ كل حساباتهم ومراهناتهم وأن يعتذروا لمن جروا عليهم الويلات وهم قطاع عريض كبير من الشعب بغزة ، عليهم وعلى من ضل بضلالهم وتحالف معهم أن ينزووا خجلا وأن يغادروا حاضرنا البائس على عجل بلا رجعة ، حاضرنا الذي أصبح كئيبا وكالحا بسبب وجودهم فيه وسحقا لكل مخرجات ديمقراطية فالصو يجرى التحضير لها قد تجعل من هؤلاء الأغبياء الموتورين قادة مستقبليين لنا .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط