كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الحق يحتاج إلى قوة": مشروع E1 وتصفية حل الدولتين

"الحق يحتاج إلى قوة": مشروع E1 وتصفية حل الدولتين

تاريخ النشر: 2025-08-17 | 12:36

في خطوة وصفت بأنها الأخطر منذ عقود، أعلنت الحكومة الإسرائيلية إحياء مشروع مستوطنة E1، الممتد بين القدس وبيت لحم، بعد أن ظل معلقًا منذ أكثر من ثلاثين عامًا نتيجة اعتراضات أمريكية وأوروبية. هذه المنطقة، التي تشكل حلقة وصل بين المستوطنة الكبرى "معاليه أدوميم" والقدس، تمثل النقطة الحاسمة في عملية تقسيم الضفة الغربية، وتحويلها إلى كانتونات معزولة، ما يعني القضاء الفعلي على أي إمكانية لتطبيق "حل الدولتين" الذي تتبناه القرارات الدولية منذ عام 1967[^1].
E1: المعنى الاستراتيجي للمشروع
المخطط الإسرائيلي يشمل:
بناء آلاف الوحدات الاستيطانية لربط القدس بالكتلة الاستيطانية شرقها.
إنشاء مطار وبنية تحتية ضخمة تعزز السيطرة الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين وتقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها.
تغيير الخريطة الديموغرافية لصالح المستوطنين، بما يضمن أغلبية يهودية حاسمة في المناطق المحيطة بالقدس.
من الناحية القانونية، فإن هذا المشروع انتهاك مباشر للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تحظر على قوة الاحتلال نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها[^2]، كما يشكل جريمة حرب وفق المادة 8 (الفقرة 2/ب/8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية[^3].
حل الدولتين... من النص إلى الإلغاء العملي
قرار مجلس الأمن رقم 2334 لسنة 2016 أكد أن المستوطنات الإسرائيلية "ليس لها أي شرعية قانونية وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي"[^4]، وطالب إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية. إلا أن مشروع E1، إذا اكتمل، سيحوّل هذا القرار وغيره إلى نصوص بلا أثر، وسيفرض واقعًا جديدًا لا يمكن التراجع عنه.
محكمة العدل الدولية، في رأيها الاستشاري الصادر عام 2004 بشأن الجدار العازل، شددت على أن جميع الإجراءات الإسرائيلية التي تغير الوضع الديموغرافي أو الجغرافي للأراضي المحتلة منذ 1967 "باطلة ولاغية"[^5]، وهو ما ينطبق تمامًا على مشروع E1.
"الحق يحتاج إلى قوة"
في مقابلة مع قناة "الميادين"، سُئل الخبير بشؤون الاستيطان خليل تفكجي عن الخيارات الفلسطينية، فأجاب بكلمات قليلة ولكنها تختصر المشهد: "الحق يحتاج إلى قوة".
هذه العبارة تلخص المعضلة الفلسطينية:
الحق القانوني ثابت منذ قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن، واعتراف أكثر من 140 دولة بدولة فلسطين.
القوة التنفيذية غائبة، سواء كانت قوة ردع ميدانية أو ضغط اقتصادي وسياسي فعال.
الاعترافات الدولية وحدها لا توقف الجرافات، ولا تمنع فرض الأمر الواقع.
الموقف الدولي: بين التنديد والشلل
مع اقتراب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل، تتسابق بعض الدول لإعلان دعمها للاعتراف بفلسطين، لكن هذا الدعم، إذا لم يُترجم إلى خطوات عملية، سيظل تضامنًا لفظيًا متأخرًا.
الولايات المتحدة، التي كانت تعترض سابقًا على E1، تراجعت عن ممارسة الضغط الفعلي على إسرائيل.
الاتحاد الأوروبي يكتفي بالتحذيرات، بينما تستمر العلاقات التجارية والعسكرية مع تل أبيب.
العالم العربي، رغم بيانات الشجب، لم يُفعّل أدوات الضغط الاقتصادية أو السياسية لوقف المشروع.
الخيارات الفلسطينية
إن مواجهة مشروع E1 تتطلب:
1. المسار القانوني الدولي: تقديم ملف متكامل للمحكمة الجنائية الدولية، استنادًا إلى نظام روما الأساسي، مع تفعيل الفتوى الاستشارية لمحكمة العدل الدولية لعام 2004.
2. المسار الشعبي والإعلامي: تعزيز المقاومة الشعبية السلمية وربطها بحملة دولية تكشف خطورة المشروع على الأمن الإقليمي والدولي.
3. المسار الاقتصادي: فرض مقاطعة على الشركات المتورطة في البناء الاستيطاني، وفقًا لقوائم الأمم المتحدة للشركات العاملة في المستوطنات[^6].
4. المسار العربي والإسلامي: تحويل الدعم السياسي إلى إجراءات عملية، ووقف التطبيع مع إسرائيل حتى تجميد المشروع.
خاتمة
مشروع E1 ليس مجرد توسع استيطاني، بل هو إعلان إلغاء حل الدولتين من طرف واحد، وفرض صيغة الاحتلال الدائم. إن الاعترافات الدولية القادمة، ما لم تقترن بإجراءات ردع حقيقية، ستبقى مجرد "أوراق مجاملة" في أرشيف الأمم المتحدة. وكما قال خليل تفكجي: "الحق يحتاج إلى قوة"، وهذه القوة اليوم ليست خيارًا ترفيهيًا، بل شرط بقاء للحق قبل أن يسبق السيف العزل.
الهوامش
[^1]: قرار مجلس الأمن رقم 242 (1967) الذي أكد على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة وضرورة الانسحاب من الأراضي المحتلة.
[^2]: المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
[^3]: المادة 8 (الفقرة 2/ب/8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، 1998.
[^4]: قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016).
[^5]: محكمة العدل الدولية، الرأي الاستشاري بشأن الآثار القانونية لبناء جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، 9 تموز/يوليو 2004.
[^6]: مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قاعدة بيانات الشركات التي تمارس أنشطة في المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، 2020.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط