كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الحكمة السياسية"..أرقى أشكال الكفاح!

"الحكمة السياسية"..أرقى أشكال الكفاح!

تاريخ النشر: 2017-10-31 | 05:26

كتب حسن عصفور/ سادت في العصر الحديث، المقولة الثورية، أن الكفاح المسلح هو أعلى أشكال النضال"، مقولة سجلت حضورا طاغيا لدى جيل واسع من أنصار الثورات في مختلف القاراتـولعبت دورا هاما في ثقافة قوى الثورة الفلسطينية، خاصة قوى اليسار منه، التي اعتمدتها كمبدأ الانطلاقة لفعلها في مواجهة المحتل الاسرائيلي، ومحاولة لجذب جيل من الشبيبة اصابه الإحباط بعد هزيمة يونيو 1967..

ورغم ان المقولة الثورية، لم تؤكد صوابها العملي في غالبية المحطات السياسية، لكنها فرضت منطقها على مجمل حركات التحرر، وسادت على مقولة "ماوية" أن الكفاح المسلح هو الشكل الوحيد للمقاومة، صراع المفاهميم لم يكن "لغويا"، كما قد يبدو من "حركة تبادل الكلمات"، بل كانت جزء من حركة "صراع فكري - سياسي" في الحركة الثورية العالمية، خلال النهضة الكفاحية الواسعة للتحرر الوطني من الاستعمار وقواه وممثليه..

فلسطين كانت حاضرة جدا في ذلك "الجدل الفكري" بين الشكل الأعلى ام الوحيد، نقاش ساد زمنا خاصة بين فصيلي اليسار المسلح "الشعبية والديمقراطية"، وإنحاز الشيوعيين في حينه الى الأعلى كونه الأقرب لرؤياهم في استخدام كل أشكال النضال، وان ارتقاء شكل عن آخر، تفرضه الضرورة وليس الرغبة فحسب، نقاش خلق حركة جدل عمقت المفاهميم النظرية للثورة الفلسطينية، التي تفتقدها راهنا مختلف أطراف حركة التحررالوطني بشقيها "العلماني" و"الإسلاموي"..

إن ضعف البعد الفكري في الحركة الفلسطينية، انهك كثيرا عمق الفكر السياسي لتلك الأطراف، وبات الشعار أو حتى الهدف رهن رد فعل أو اللحظة ذاتها، ما أوصل مجمل الحركة الوطنية الى حالة من "التيه السياسي" في الصراع مع العدو الاسرائيلي..

البحث في هذه المسألة، يرتبط بالواقع في قطاع غزة، وعلاقته بأشكال المقاومة أو سبلها وطرقها مع دولة الكيان، وبرزت بشكل صارخ بعد لحظات من قيام طيران الكيان "الإرهابي" بقصف نفق تستخدمه الفصائل المسلحة في مواجهتها للعدو، ونتج عن تلك العملية إستشهاد عدد واصابة آخرين، سريعا خرجت البيانات والتصريحات كل ما يحب من "موسيقى اللغة"، دون أدنى تفكير جوهري بقيمة الكلمة ومدى أثرها..من يطالب بالدراسة والبحث، ومن يطالب بالرد و"فتح أبواب جهنم" ..

جريمة قصف نفق شرق خان يونس، ربما تكون "علامة فارقة" لضرورة وضع رؤية وطنية فلسطينية شاملة، في كيفية رد الفعل قبل الفعل، دراسة ورؤية تنهي تلك "العشوائية السياسية" التي سادت طويلا، ولم تنجب الكثير مما يمكن "الإفتخار به"، بل العكس تماما، خاصة عندما تم توظيف جزء كبير منها لخدمة "أهداف إقليمية" على حساب جوهر المشروع الوطني..

دون فتح باب المحاسبة الفكرية - السياسية لمرحلة سابقة، وهو ما يجب أن يتم للضرورة التاريخية، خاصة العمليات العسكرية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي ما بعد 1994 وحتى إغتيال ياسر عرفات عام 2004، والمرحلة التي تلتها، مقارنة ستكشف عمق الأزمة الاستخدامية  لتلك العمليات لمسار غير ما يرتبط بالمصلحة الوطنية..

من السهل جدا، أن تطلق أي قوة لديها "كمية من الصواريخ"  صواريخها على الكيان، وايضا من الممكن العودة للعمليات المفخخة للأشخاص، التي سادت في عهد الخالد واختفت تقريبا فيما بعده، لتكشف هدفها المستخدم، ولكن من الصعب جدا منع التدهور الشامل لدفع قطاع غزة الثمن الأكبر لردة فعل "عصبوية"..دون الحديث عن فتح ملفات المرحلة السابقة، بات من الضرورة الوطنية التفكير بشكل جوهري في كيفية سبل التعامل مع جرائم الاحتلال في كل مناطق المواجهة، وأن لا يصبح قطاع غزة منطقة الإختبار لهذه الوسيلة أو تلك..

الحكمة السياسية، التي كثيرا ما أفتقدتها قيادات العمل الوطني، بل استخفت بها كثيرا في زمن العمل السياسي المكثف، تبرز اليوم كضرورة لا بد منها، بل ويمكن إعتبارها راهنا أنها الشكل الأعلى للمقاومة..فذلك المبدأ الذي أصيب بوهن لفترة طويلة، وهو يختلف كليا ومتصادم مع "الخنوع السياسي"، أصبح لا بد منه في كيفية التعامل الشمولي مع المقاومة العامة للشعب الفلسطيني، في الضفة والقدس والقطاع..

اطلاق صاروخ أو قذيفة لا يحتاج تفكيرا عميقا، لكن إتخاذ قرار بحصار مخطط العدو، وقطع الطرق على مشروعه ما يحتاج الى الرؤية الأشمل..بعيدا عن "موسيقى اللحن الانفعالي"..

الحكمة السياسية هي حقا أعلى أشكال النضال في مواجهة العدو، فمنها يمكن صناعة كل السبل المشروعة والممكنة، دون أي مغامرة بلا حساب..

الحكمة السياسية هي الطريق لتوزيع حركة المقاومة وفقا للقدرة والضرورة السياسية أيضا..وأن تتعامل مع مختلف الساحات كساحة نضالية موحدة..

الحكمة السياسية تبرز في أن تهزم العدو بعدم منحه فرصة تنفيذ ما يبحث عنه بسبل مختلفة..والرد على جريمة نفق شرق خان يونس يبدأ بالعودة الى العمل الجمعي، وأن يتم التصالح الحقيقي مع "الجماعية الوطنية"..

هل تكون جريمة النفق بوابة عبور لتطوير رؤية وطنية شاملة للفعل السياسي الفلسطيني العام بكل مكوناته، مع إقتراب لقاء القاهرة في 21 نوفمبر 2017 بالقاهرة..تلك هي المعركة الكبرى والحقيقية!

ملاحظة: صمت الرئاسة الفلسطينية على تصريحات لشخصيات اسرائيلية نسبتها لرئيس السلطة محمود عباس بخصوص مشاركة حماس في الحكومة، أمر لا يليق بمن يدعي أنه "الشرعية"..لو قلت كن شجاعا وأوضح للشعب لما ..وإن لم تقلها إنطقها وقل هذا كذب..الصمت معيب!

تنويه خاص: هل لنا أن نجد "تشريعا شعبيا" يمنع إستخدام تعبير "فتحت باب جهنم" من التداول الفلسطيني..جهنم قرفت من كذبكم!

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط