كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحكومة الإسرائيلية والمصالحة الفلسطينية

جاء التوقيع على اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس لإنهاء الانقسام الفلسطيني في أجواء وبيئة سياسية عنوانها الكبير فشل المفاوضات، ودخول السلطة الفلسطينية وإسرائيل في مرحلة سياسية جديدة تتميز بنقل المعركة الدبلوماسية للحلبة الدولية، فشل المفاوضات بين الطرفين خلق حراكاً سياسياً تخطى حدود العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، حراك سياسي دولي تخشي الحكومة الإسرائيلية تحمل تبعاته وانعكاس تأثيره على علاقاتها البينية مع وازنة في المجتمع الدولي في كل المجالات والنواحي السياسية والاقتصادية، فالحكومة الإسرائيلية اليمينية المتشددة ليس على أجندتها التوصل لاتفاق ينهي الصراع بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس بجوار إسرائيل، حكومة يمينية دخلت المفاوضات بنية رفع العتب الدولي وكجزء من حملة "تبييض صورتها" أمام العالم الذي يدفع ويستثمر بالمال والجهود السياسية من أجل استمرار المفاوضات والتوصل لحل للصراع، حكومة ومنذ أن بدأت المفاوضات تتهرب من دفع استحقاقات التوصل لاتفاق، تتهرب وتتنصل بمبررات وبدونها، تدير الظهر للمطالب الفلسطينية وتضع العراقيل تلو العراقيل وتغلق الباب أمام أي فرصة للتقدم في المفاوضات، استمرت بالاستيطان في القدس والضفة الغربية، تجاهلت الضغوط الأمريكية ولم تلتزم بما تعهدت به لكيري بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى، كذبت وادعت أنه لا يوجد شريك فلسطيني، تتهرب وتتنصل وتحمل الطرف الفلسطيني المسؤولية، في ظل هذه البيئة والأجواء السياسية جاء توقيع اتفاق المصالحة، اتفاق أثار حفيظة الحكومة الإسرائيلية وأعقبه حملة إعلامية قوية ومنسقة رافقها جملة من التصريحات الإسرائيلية النارية، تصريحات مغلفة بالتهديد والوعيد، وتعبر عن سخط الحكومة الإسرائيلية وغضبها، وعلى الفور وكأن إسرائيل على أعتاب الدخول في حرب، اجتمعت الحكومة "والكبينت" المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية ليقرر قطع الاتصالات مع السلطة ومنع إجراء أي مفاوضات سياسية واتخذ سلسة إجراءات عقابية تعبر عن عنجهية وفلسفة الحكومة ونظرتها الدونية للجانب الفلسطيني.

التسخين الإسرائيلي المحموم تجاه اتفاق المصالحة ومن وجهة نظر الكثير من المتابعين والمحللين، يعني رفض إسرائيلي مطلق له، واعتباره خطراً استراتيجياً على أمنها واستقرارها، فلقد صرح نتنياهو وفي أكثر من مناسبة محلية ودولية أن الرئيس أبو مازن اختار حماس وتخلى عن السلام، وكذلك وزير الخارجية ليبرمان ووزراء اليمين في الحكومة، الذين استشاطوا غضباً وسخطاً ونعتوا الرئيس أبو مازن بأوصاف بعيدة عن البروتوكول الدبلوماسي والأعراف السياسية، لكن ولتوضيح الحقيقة، تنتصب أمامنا 4العديد من الأسئلة الكبيرة، هل حقاً اتفاق المصالحة الفلسطينية يمثل عقبة أمام المفاوضات ويهدد الأمن الإسرائيلي ؟؟ وهل اتفاق المصالحة يعني أن الرئيس أبو مازن ذاهب نحو تغيير إستراتيجيته السياسية ؟؟ وهل كانت المفاوضات في طريقها نحو التوصل لاتفاق سياسي وجاء اتفاق المصالحة ليعرقل هذا التقدم ؟؟

الأسئلة الكبيرة تعرف الحكومة الإسرائيلية إجاباتها جيداً، وتصريحات قادتها لا تعبر عن حقيقة موقفهم من الاتفاق، ونستحضر هنا تصريحات بعض القادة العسكريين في الجيش الإسرائيلي، حيث صرح قائد الجيش الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية، أن اتفاق المصالحة لن يؤثر على استمرار الهدوء علي الحدود الإسرائيلية مع غزة، وهو تصريح يتناقض مع الحملة الإعلامية الحكومية التي تأتي في إطار ممارسة سياسة الابتزاز للقيادة الفلسطينية، وتستهدف نقل الكرة للملعب الفلسطيني وتصويره بأنه الجانب الذي يتحمل المسؤولية عن فشل المفاوضات، تصريحات تعبر عن أسلوب التضليل والخداع للتأثير في مواقف المجتمع الدولي، وهي كذلك وسيلة لبيع مزيد من الوهم للمجتمع الدولي بأن الطرف الفلسطيني هو الذي لا يريد السلام مع إسرائيل التي تمد يدها للسلام، وتفتش تحت كل حجر لإنهاء الصراع، أوهام وأكاذيب لم تعد بضاعة صالحة للبيع والشراء، فالمجتمع الدولي أعرب عن ترحيبه بالمصالحة مكتفياً بطلب توضيحات حول توجهات القيادة الفلسطينية بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وكذلك الإدارة الأمريكية عبرت عن انتظارها لمعرفة شكل حكومة الوفاق وتوجهاتها في المستقبل ورؤيتها لعملية التسوية، تصريحات الحكومة الإسرائيلية رئيسها ووزرائها استنفذت بسرعة البرق ولم يعد لها وزن أو قيمة حقيقية وليست لها أي رصيد سياسي في التأثير علي مجريات الأحداث في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ففي ظلها لا زال المجتمع الدولي ينادي بضرورة العودة للمفاوضات مع مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان ولازال هناك إسناد سياسي للموقف الفلسطيني الذي عبر عنه الرئيس أبو مازن بوضوح عندما قال أن المصالحة لا تؤثر في استمرار المفاوضات وأن حكومته الجديدة ملتزمة ببرنامجه السياسي وتمسكه باستمرار التنسيق الأمني، مواقف الرئيس أبو مازن وتمسكه بخطاب الاعتدال تكفل بتوضيح الموقف الفلسطيني، ومنح المجتمع الدولي الاطمئنان على مستقبل التسوية.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط