كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحكومة الفلسطينية بين الضرورات الوطنية والاشتراطات الخارجية

الحكومة الفلسطينية بين الضرورات الوطنية والاشتراطات الخارجية

تاريخ النشر: 2024-03-08 | 11:16

تشهد القضية الفلسطينية حالة من التعقيدات الداخلية والخارجية أخطرها كثرة اللاعبين السياسيين الخارجيين وتأثيرهم على مجريات الأحداث على حساب تراجع فاعلية وتأثير المكونات الوطنية والقرار الوطني الرسمي المستقل، حتى حرب الإبادة والتطهير العرقي التي يشنها العدو على الشعب والقضية لم تُحدث حراكاً رسمياً وحزبياً وحدوياً يرتقي لخطورة المرحلة التي تتطلب وحدة وطنية وتجاوز كل الخلافات السابقة، وكل ما جرى استقالة الحكومة واحتمال تشكيل حكومة جديدة.

 استقالة الحكومة لم يثر اهتماماً لا فلسطينياً ولا خارجياً لأن الحكومة ليست مربط الفرس كما أن المشكلة لا تكمن في الحكومة بل في مرجعيتها وصلاحيتها وهي أمور تتحكم فيها الاعتبارات والاشتراطات الخارجية أكثر مما هي تعبير عن الإرادة الشعبية المُغيبة منذ انتخابات 2006، ومع ذلك تبقى الحكومة عنواناً للسلطة بعد تهميش كل المؤسسات الأخرى.

معضلة الحكومة وصلاحياتها والتدخلات الخارجية في تشكيلها وتحديد صلاحياتها ليس بالأمر الجديد فهي موجودة منذ عهد الرئيس أبو عمار حيث تعرض لضغوط هائلة خارجية وداخلية لإدخال تعديلات في النظام السياسي وفي صلاحيات الحكومة وتم استحداث منصب رئيس الوزراء، وتواصلت مع الرئيس أبو مازن الذي تزامن توليه السلطة عام 2005 مع فصل غزة عن الضفة وما تعرض له من ضغوط أمريكية لإجراء انتخابات تشريعية في يناير 2006 فازت فيها حركة حماس وبمقتضاها تم تكليف إسماعيل هنية رئيس الحركة بتشكيل حكومة طرحت برنامجاً سياسياً يتعارض مع المرجعية المفترضة للحكومة والسلطة وهي الرئاسة ومنظمة التحرير، الأمر الذي أدى لحصار السلطة وتعطيل عمل الحكومة وانقسامات سياسية كبيرة ثم انقلاب حماس على السلطة في غزة و قيام حكومتين وسلطتين متعاديتين.

 فشلت كل جهود المصالحة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي الانقسام وكان كل طرف يلقي بالمسؤولية على الطرف الآخر متجاهلين عن عمد التطرق للضغوط والاشتراطات الخارجية المفروضة على كل منهم.

في خضم الحرب الحالية وبعد 145 يوماً من حرب الإبادة قدم محمد اشتيه في العشرين من فبراير استقالته للرئيس وقبلها الرئيس في السادس والعشرين من نفس الشهر مع تكليفه بالاستمرار كحكومة تسيير أعمال الى حين تشكيل حكومة جديدة، وخلال هذه الفترة الزمنية التي قد تطول لأشهر سيكون الرئيس الذي بيده كل مقاليد الأمور واقعاً ما بين الانحياز للضرورات والمصلحة الوطنية التي تتطلب حكومة تعبر عن الإرادة الشعبية تواجه التحديات في غزة من وقف الحرب وارجاع المهجرين إلى بيوتهم والإعمار الخ أيضاً التحديات في الضفة وخصوصاً مواجهة الاستيطان ومحاولات إلغاء الدور الوطني للسلطة والحكومة والأزمة الاقتصادية والمالية هذا من جانب، ومن جانب آخر الاشتراطات الأمريكية التي تريد تغيير وظيفة السلطة لتكون مجرد إدارة مدنية بدون هوية وطنية وتغيير العقيدة الأمنية وحتى مناهج التعليم، هذا بالإضافة الى الرفض الإسرائيلي حتى الآن لعودة السلطة للقطاع لأن عودتها يعني نهاية الانقسام وصيرورة السلطة في موقف القوة مما يعزز فرص قيام  الدولة الفلسطينية في غزة والضفة وعاصمتها القدس.

قدرة الحكومة القادمة على مواجهة التحديات والاشتراطات الخارجية مرهون بأن تكون محل توافق وطني وهذا مفقود حتى الآن، حيث تطالب حركة حماس في لقاءات موسكو أن تكون ليس فقط جزءاً من أية حكومة قادمة ولو من خلال مشاركة غير مباشرة بتعيين وزراء تكنوقراط موالين لها أو ترضى عنهمـ بل أيضاً تريد أن يكون تغيير الحكومة جزءاً من عملية تغيير شاملة لكل النظام السياسي وخصوصاً في منظمة التحرير، بمعنى أن يكون التوافق على الحكومة جزءاً من مصالحة شاملة تُعيد بناء النظام السياسي برمته لتصبح مرجعية الحكومة منظمة التحرير بعد إصلاحها و انضواء جميع الأحزاب فيها.

من حيث المبدأ فإن مطلب حماس هذا يشاركها فيه غالبية الفصائل والشعب وخصوصاً التوافق على إستراتيجية عمل وطني وبرنامج سياسي تشتغل عليه الحكومة، إلا أن المصالحة الشاملة تحتاج لوقت ولا نتوفر حالياً على ترف الوقت للتوصل لتفاهمات شاملة فشلت مئات جولات حوارات المصالحة في تذليلها، وحتى مع كل ما يجري من حرب إبادة وخراب ودمار فما زالت حماس تصر أنها تحقق انتصارات في المواجهات في غزة وتنسب لنفسها الفضل في تحريك الرأي العام العالمي ضد إسرائيل، كما تتهم السلطة والقيادة بالتخاذل والإحجام عن المشاركة في الحرب.

منذ بدء الحوارات في موسكو نهاية فبراير للتوافق على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وخصوصاً تشكيل حكومة تكنوقراط غير حزبية قادرة على القيام بمهامها في الضفة والقدس وغزة لا توجد حتى الآن مؤشرات إلى التوصل لنتائج مرضية وكل ما صدر بيان في العموميات.

 

ما يثير القلق ويدعو للتشاؤم في التوصل لتفاهمات داخلية ترتقي لمستوى خطورة المرحلة، وجود مسارين للمفاوضات. واحد في موسكو تشارك فيه منظمة التحرير وكل الأحزاب ومسار آخر في القاهرة تغيب عنه منظمة التحرير والقيادة وتحضر القيادة السياسية لحركة حماس في الخارج فقط مع وسطاء عرب-قطر ومصر- يقفون موقف الحياد بين المجرم والضحية! مع أنه لا يمكن الفصل بين القضايا التي يتم بحثها في المسارين ما دامت القضية المركزية في المسارين والهدف ذو الأولوية وقف الحرب والعدوان وانسحاب جيش الاحتلال ومستقبل غزة وضمان ألا تخرج عن الإطار الجغرافي والسياسي الوطني الجامع، وليس صحيح أن مفاوضات القاهرة تدور حول وقف إطلاق النار وصفقة تبادل أسرى فقط بل تبحث في مستقبل غزة بعد الحرب.

 فلماذا يتم استبعاد منظمة التحرير عن مفاوضات القاهرة وتُترَك قيادة حماس في الخارج المنقطعة الصلة تقريباً بالقيادة العسكرية في غزة وحدها تواجه المفاوض الإسرائيلي الذي يمثل الدولةـ سلطة ومعارضة والمستوى السياسي والمستوى العسكري والمدعوم بموقف أمريكي وغربي، بقيادة المفاوضات ما دامت المفاوضات تبحث قضايا تتعلق بوقف الحرب ومستقبل القطاع ما بعد الحرب؟ كما يلاحظ أن حماس في حوارات موسكو تتحدث عن حكومة تكنوقراط تمثل غزة والضفة ومرجعيتها منظمة التحرير بينما يتركز جهدها في مفاوضات القاهرة على تثبيت سلطتها في قطاع غزة وهذا ما لا تخفيه تصريحات العديد من قادتها.

إن لم تستغل الأحزاب الراهنة حالة التأييد الشعبي العالمي لفلسطين وتزايد معاداة إسرائيل والصهيونية حتى في المجتمعات الغربية، فسترتكب جريمة بحق الشعب والقضية ولن يغفر لها الشعب، واحتمال كبير أن تشكل واشنطن وإسرائيل وبعض الدول العربية قيادة جديدة تتجاوز كل الأحزاب القائمة، أو تستمر حكومة تسيير الأعمال برئاسة اشتية كسلطة في الضفة فقط وتشكيل سلطة وحكومة في غزة منفصلة عن بقية الوطن.

ما نخشاه أن انتظار الرئيس لإنجاز مصالحة شاملة في موسكو لن يطول في ظل تزايد الضغوط الداخلية والخارجية عليه، وقد يُقدم الرئيس على تعيين مرشحه المفضل محمد مصطفى لرئاسة الحكومة دون توافق الكل الوطني وهذا سيؤدي لإعادة إنتاج نفس الحكومة واستمرار الأزمة ما دام مرجعيتها الرئيس والسلطة، وما دامت حركة حماس مصرة على مواصلة الحرب لأشهر قادمة كما يقول إسماعيل هنية وبقية قادتها وما دامت تصر على استمرار وجودها المسلح في غزة.

قطاع غزة يحتاج في هذه المرحلة وبشكل مؤقت أن يكون منزوع السلاح تديره حكومة توافق وطني غير حزبية مرجعيتها منظمة التحرير الفلسطينية، إدارة قادرة على التعامل مع كل الأطراف المحلية والعربية والدولية وحتى الإسرائيلية لإنقاذ ما تبقى من الشعب والأرض، وفي هذا السياق نُعيد ما سبق طرحه قبل سنوات وهو التفكير بفلسطين دولة اتحادية (فيدرالية)، بمعنى حكومة محلية في غزة وحكومة محلية في الضفة مرجعيتهم حكومة مركزية عنوانها منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم الكل الفلسطيني من أحزاب وفصائل وممثلين عن المجتمع المدني وشخصيات مستقلة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط