كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحكومةُ تمتحنُ المواطنَ بلقمةِ عيشِه

الحكومةُ تمتحنُ المواطنَ بلقمةِ عيشِه

تاريخ النشر: 2020-07-11 | 20:59

"بِدكُم وطن ولّا بِدكُم رواتب" مقولةٌ أطلقها رئيسُ الوزراء الفلسطيني د. محمد اشتية خلال مؤتمر صحفي، اختصرت الحصار الذي تعيشه السلطة الفلسطينية، ووضعَ المواطنَ في حيرة من أمره بين أحد خيارين أحلاهما مُرّ، الأول يقذفه نحو أعلى مستويات الفقر، والآخر يرمي به في دائرةِ خيانة الوطن والتشكيك بالانتماء.
كلمة الدكتور اشتية جاءت بعد أن احتجزت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أموال (المَقاصَة)، وهي جزءٌ من اتفاقية باريس الاقتصادية والتي بموجبها فوّضت السلطةُ الفلسطينية سلطاتِ الاحتلال بجباية أموال الضرائب والجمارك والرسوم على البضائع الواردة إلى السلطة الفلسطينية؛ بحكم السيطرة الأمنية الكاملة على المعابر والمطارات التجارية للأراضي الفلسطينية من قِبَلِ الاحتلال الإسرائيلي.
"وطنٌ أم رواتب؟" معادلةُ اختيارٍ بين الموتِ والانتحار، ألقت بنتائجها السلبية على المواطن الفلسطيني، حسبما قال نشطاء التواصل الاجتماعي، بأن الحصار وأزمة الرواتب تطال المواطنين فقط، أما الوزراء وأصحاب المناصب العليا فلا يطالهم الفقر، وتصلهم مستحقاتهم كاملة إضافةً لعلاواتٍ وبدلِ وقودٍ لسياراتهم وبدلِ سكن.
خالد أحمد، أحدُ عناصر جهاز الأمن الوطني بغزة يقول:" خلال الشهرين الأخيرين طالت أزمةُ الرواتب كلَّ بيت، وقبل انقطاعها في الآونة الأخيرة كنّا بالكاد نلبّي احتياجاتنا، كان الجميع يعاني من الخصومات، وما زاد الأوضاع سوءاً توقُّف أصحابُ المحال والماركت عن إعطاء الديون للموظفين، فالشوارع والأسواق متوقفة، وعجلة الحياة شبه معدومة في قطاع غزة".
بدوره أكد محمد حمد، أحدُ موظفي السلطة أنه بعد استقطاع الرواتب سنة 2017 بدأت الأوضاع بالتدني، مشيراً إلى أنه لم يستطِع العملَ في مكانٍ آخر؛ بسبب منع حكومة حماس لموظفي السلطة أنْ يعملوا، وبعد ذلك أصبحت نسبة الراتب 50 % التي لا تلبي متطلبات البيت.
وأضاف حمد، بأنه اضطُرّ للعملِ سائقاً بسيارة أجرة؛ ليستطيع تلبية احتياجات أسرته الأساسية؛ لأنه لم يتقاضَ راتباً من سلطة رام الله منذ ما يزيد على شهرين، مؤكداً أن بقاء هكذا وضع سيضعنا أمام المجهول، حول قدرتنا على تلبية احتياجاتنا الأساسية أم لا!
أمّا حول الآثار النفسية والاجتماعية الناتجة عن تأخير صرف الرواتب، فقد أظهرت دراسة للدكتور إسماعيل الهلول أنّ عدم صرف الرواتب يخلق حالة توترٍ من عدم الاستقرار والاتزان تؤثر في توجيه سلوك الموظفين، وينعكس إلى بعض المشاكل النفسية كالإحباط واليأس والاغتراب وانخفاض دافع الإنجاز والخوف من المستقبل.
وأضاف الهلول في دراسته، أنّ الآثار الاجتماعية لأزمة الرواتب تزيد من حالات البطالة والمشاكل الأسرية والعائلية كالطلاق والعنف، وقد يؤدّي إلى تشويه القيم الأخلاقية والاجتماعية.
من جانبه، أوضح الخبيرُ والمختصُ في الشأن الاقتصادي الفلسطيني محمد أبو جيّاب، أن تراجعَ الدور المالي للسلطة الفلسطينية، وهيمنة أجواء غياب الثقة واليقين فيما هو قادمٌ على الوطن، سياسياً واقتصادياً، سيؤثر بشكلٍ خطيرٍ على سلوكيات القطاعات التجارية ورجال الأعمال، الأمر الذي يمكن أن يهدِّد قدرتَهم على توفير السلع وتغطية الأسواق.
وأضاف أبو جيّاب بأن القطاعات الاقتصادية سلتجأُ للبيعِ الآمن "الكاش"؛ ممّا سيُفقِد صغارَ التجار وأصحابَ المحلات القدرة على تحمُّل مديونيات المواطن.
وتشكّل أموالُ "المقاصة" حوالي 70 % من إجمالي إيرادات السلطة الفلسطينية، وتغطّي 80 % من فاتورة الإنفاق الحكومي بمجمله، ورواتبِ الموظفين البالغِ عددُهم نحو 136.000 موظفٍ يُعيلون قُرابة 1.5 مليون مواطن.
أرقامٌ كبيرةٌ تشير إلى انعكاساتٍ خطيرةٍ تلوح في المستقبل حالَ استمرت الأزمة المالية للسلطة والتي يتحمّلُ المواطنُ عِبْأَهَا، كارتفاع نِسَبِ التقاضي القانونيّ على خلفياتِ النزاعات المالية، وتراجعِ مؤشراتِ الأداءِ للقطاع المصرفيّ، إضافة إلى تراجع إيرادات "حكومة غزة" بقدرٍ يزيد عن 30 % ؛ وبذلك يزداد الحصار على المواطن الغزيِّ ليصلَ به الفقرُ إلى أعلى مستوياته.
"المَقاصَّةُ" صارت أداةَ ابتزازٍ إسرائيليةٍ للضغطِ على السلطةِ الفلسطينية، فقد بدأت سلطاتُ الاحتلالِ باحتجازِ أموالِ المَقاصَّةِ منذ بداية انتفاضة الأقصى لمراتٍ عِدّة، ولعلَّ السؤالَ الأبرز الذي يدورُ في خَلَدِ الموظفين وعمومِ الفلسطينيّين، ما هي الخُططُ التي وضعتها السلطةُ والبدائل للخروج من أزمةِ احتجازِ (المَقاصَةِ) وقرصنتها من قِبَلِ إسرائيل؟ أم أنها ستكتفي بالردِّ على الشعب قائلة:" أتريدون وطناً أم رواتب؟؟!!".

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط