كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحكيم والثورة والانتفاضة

الحكيم والثورة والانتفاضة

تاريخ النشر: 2016-01-28 | 09:00

ليست هيلدا حبش ، زوجة الحكيم ، مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأمينها العام كفصيل أساسي من فصائل الثورة ، ليست علاقتها بالراحل الكبير لأنه « الفقيد الغالي « بل كانت كما وصفته بالنسبة لها : رفيق درب النضال الشاق .

ولهذا لم يكن تسليمي لفكرة هيلدا حبش ومنطقها ، مجرد مجاملة من جانبي لصديقة عزيزة ، تربطني بها علاقة أخوة وتقدير ، لشخصها ولبناتها ولزوجها الراحل ، بل تسليمي لها لأنها تملك من القوة والدوافع لأعادة التأكيد على فهم الحكيم لمنطق الثورة وصيرورتها ، أو لأعادة إنتاج سياسة الحكيم وضرورته ، عبر عملية الربط بين الانتفاضة الجماهيرية الاولى عام 1987 ، باعتبارها نقلة نوعية في مسار الكفاح الفلسطيني والتي اعتبرها الحكيم في خطاب الذكرى الاولى للإنتفاضة عام 1988 بقوله « خطوة جبارة نحو إنتقال ثقل المقاومة إلى داخل فلسطين المحتلة « ، وربط ذلك من قبل هيلدا مع الانتفاضة الشبابية الجارية على أرض القدس وما حولها ، في مواجهة جيش الإحتلال وأجهزته ومستوطنيه ، وضرورة برمجة ذلك من وجهة نظرها ودعوتها للقيادة الفلسطينية ولجميع الفصائل أن « يشكلوا قيادة وطنية موحدة للإنتفاضة ، وأن تتخذ موقفاً تاريخياً وتعمل على حماية الشعب وتعيش هموم الناس وقضاياهم العادلة ، وأن تعمل السلطة الوطنية على وقف التنسيق الامني ، وكل الاتفاقيات التي تطبق من جانب واحد ، وتعمل على مساندة الانتفاضة واستمرارها وتجذيرها ومدها مادياً ومعنوياً وعسكرياً ، لتكون هذه القيادة على مستوى طموحات وتطلعات شعبنا وتضحياته الجسيمة « .

وهي بذلك تستذكر موقف الحكيم حينما تفرغ على أثر إندلاع الانتفاضة الاولى ، بهدف مساندتها ، عبر الاتصال اليومي مع القيادة الوطنية الموحدة ، ورفع شعار لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة ، والتنسيق والتعاون المباشر مع الشهيد القائد أبو جهاد .

هيلدا حبش ، بدون أن تدعي أو تُصرح ، تعتب على رفاق الحكيم ، وتعتبر نفسها وصية على تراثه ، ليست باعتبارها زوجة وفية تدين له بالوفاء والاخلاص والمحبة ، بل لأنها رفيقة دربه في المحطات الكفاحية التي عاشها ، والحكيم لجيل الشباب الذي يخوض النضال الآن ويقدم حياته طوعاً من أجل فلسطين واستقلالها وحرية شعبها وكرامته ، قد لا يكون معروفاً بالقدر الكافي لهؤلاء الشباب الصغار من حديثي العهد في النضال ، وإن كان بعضهم يتعامل مع تراثه الكفاحي عبر الشراكة النضالية مع قيادات الجبهة الشعبية وكوادرها ، أسوة بالرئيس الراحل ياسر عرفات ، والشيخ أحمد ياسين ، والحي الباقي القائد نايف حواتمة .

لقد مر الحكيم بمحطات كفاحية هامة ، وتنقل من مواقع سياسية أيديولوجية ، إلى مواقع تراكمية مختلفة ، فقد بدأ حياته السياسية قومياً عربياً ، بإعتبار وحدة العرب وأحزابهم وحركتهم هي طريق تحرير فلسطين ، وخاب أمله ، بسبب نتائج الانقلابات العسكرية وهزيمة حزيران ، فإنتقل فكرياً إلى مواقع الاشتراكية العلمية واليسار والماركسية ، ولكن هزيمة الاتحاد السوفيني في الحرب الباردة وفشل المعسكر الاشتراكي ، إنعكس سلبياً على خيارات الحكيم وعلى العديد من القيادات الفلسطينية والعربية والاممية وخياراتها .

ولكن الحكيم في كل محطاته ، بقي وفياً لقضية واحدة: فلسطين ، ولذلك كتب يقول عن فهمه لمضمون الانتفاضة :

« لقد كان الصراع الفلسطيني ضد المشروع الصهيوني جزءاً لا يتجزأ من الصراع العربي الصهيوني ، أي أن المظهر الرئيسي للصراع صراع عربي صهيوني يحتل فيه الصراع الفلسطيني الصهيوني هامشاً معيناً ، الآن وللمرة الاولى منذ أربعين عاماً على هذا الصراع يظهر الوجه الفلسطيني ليقول أنا محور وجوهر هذا الصراع وسأبقى كذلك دون أن يعني ذلك المساس بأي شكل من الاشكال بفهمنا لقومية المعركة ، وإنما أصبحت قومية المعركة تدور الان حول المحور الاساسي محور الصراع الفلسطيني الصهيوني « .

لقد ربط الحكيم خلاصة فهمه وتطوره الفكري بين الهوية الوطنية الفلسطينية ، والقومية العربية ، والفكر الانساني التقدمي ، وهذا هو مصدر الوعي لديه وأهميته وضرورة أن يفهمه ويعيه شباب فلسطين سواء أبناء مناطق 48 ، وأبناء مناطق 67 ، وأبناء اللاجئين في المنافي والشتات ، فالنضال متداخل تراكمي يكمل بعضه البعض ، فالنضال من أجل تحقيق المساواة لأبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة ، رافد لنضال فلسطينيي الضفة والقدس والقطاع من أجل طرد الاحتلال وتحقيق الاستقلال وداعم لهم ، ونضالهما المشترك على أرض فلسطين ، في سبيل المساواة في مناطق 48 ، وتحقيق الاستقلال لمناطق 67 ، هو الذي يُوفر الامكانية والقاعدة الكفاحية والظرف الموضوعي لعودة اللاجئين من بلاد المنافي والشتات نحو المدن والقرى التي طردوا منها وتشردوا عنها ، إلى اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع ، واستعادة بيوتهم وممتلكاتهم منها وفيها وعليها .

استذكارات هيلدا حبش السنوية لرحيل الحكيم رسائل سياسية لكل الفلسطينيين الذين ما زالوا يُناضلون من أجل المساواة والحرية والعودة ، ولذلك لها التقدير والشكر من قبل كل من كان وفياً ولا يزال لتراث الحكيم وخياراته باعتباره تراثاً فلسطينياً لشعب ما زال يعمل على الطريق لاستعادة حقوقه الثلاثة الكاملة .

[email protected]

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط