كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحلم الضائع

 فى خطوة منتظرة سحبت مصر سفيرها نهائيا من تركيا، وأبلغت السفير التركى فى القاهرة بأنه شخص غير مرغوب فيه، ومن ثم طلبت منه مغادرة البلاد، وقررت مصر تخفيض التمثيل الدبلوماسى مع تركيا إلى درجة القائم بالأعمال، وقد ردت الخارجية التركية باستدعاء القائم بالأعمال المصرى وأبلغته بأن السفير المصرى غير مرغوب فيه فى أنقرة، وهى خطوة متوقعة فى سياق المبدأ الدبلوماسى المعمول به «المعاملة بالمثل».
المؤكد أن الخطوة المصرية كانت متوقعة لا سيما فى ضوء حالة الهيجان التى أصيب بها رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان واستمراره فى التهجم على ثورة الثلاثين من يونيو والنظام الانتقالى فى مصر، والذى وصل إلى درجة السفر إلى روسيا فى محاولة لإلغاء صفقات السلاح الروسى لمصر وتشويه النظام المصرى.
البعض يتساءل عن أسباب هذا الموقف التركى المعادى لمصر على نحو غير مسبوق وحالة الهياج التى أصابت رئيس وزراء تركيا، طبعًا رئيس الوزراء والمسؤولون هناك يتحدثون عن سبب أخلاقى وقيمى للموقف من منطلق أن ما وقع فى مصر فى الثلاثين من يونيو هو انقلاب عسكرى ضد رئيس مدنى منتخب ديمقراطيا، وأن تركيا بحكم معاناتها من الحكم العسكرى تقف بكل قوة فى وجه أى حكم عسكر.
طبعا هذه الأقوال التركية كاذبة كليةً، فتركيا آخر دولة فى العالم يمكن أن تربطها صلة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، فتركيا تاريخيا دولة قامت على الدماء والأشلاء، نشرت الدمار والخراب فى أنحاء واسعة من العالم، جثمت على نفس العالم العربى ومنه بلدنا فى احتلال بغيض دام قرابة خمسة قرون لم تترك سوى التخلف والظلام والفساد، الجيش التركى نشر الدماء والأشلاء، حيثما حل فى البلقان ووسط أوروبا وقتل جنودًا، نحو مليون ونصف مليون أرمينى أعزل بدم بارد خلال الحرب العالمية الأولى.
وإذا أردنا معرفة السبب الحقيقى وراء العداء التركى السافر لثورة الثلاثين من يونيو نجده يكمن بوضوح فى أن هذه الثورة التى أطاحت بحكم المرشد والجماعة فى مصر، نسفت فى طريقها حلم أردوغان بأن يكون الخليفة العثمانى الجديد، فحزب أردوغان جزء من جماعة الإخوان وهو عضو فى التنظيم الدولى للجماعة، ووصول مرسى إلى السلطة فى مصر ترافق مع اقتراب تحقق حلم فروع الجماعة فى عدد من الدول العربية، أبرزها سوريا وليبيا وتونس واليمن، إضافة إلى تمكنه من السودان، ومن ثم فإن تمكن الجماعة من السيطرة على الحكم فى هذه الدول يمهد الطريق أمام ظهور الطبعة الجديدة من الخلافة، والتى ستكون تحت القيادة التركية، ومن ثم فأردوغان بحكم أنه عضو فى التنظيم الدولى للجماعة وحزبه ينتمى للجماعة فكريا وسياسيا كان يرى أن بلده هو المؤهل لقيادة العالم الإسلامى، وأنه شخصيا سوف يكون الخليفة الجديد، ولم يكن التنظيم الأم فى مصر يمانع فى ذلك، فالمهم هو استعادة الخلافة، والخلافة رابطة دينية لا تستند إلى وطن أو جنسية، ومن ثم فلا يوجد ما يحول دون تولى أردوغان كرسى الخليفة.
ويبدو أن هذه الفكرة استحوذت على كيان أردوغان وفكره وأخذته بالكامل وسيطرت عليه، وكان طوال السنوات الثلاث الماضية يرى حلمه وقد اقترب من التحقق لا سيما بعد اندلاع القتال ضد الأسد فى سوريا وتقدم فروع الجماعة فى تونس وليبيا واليمن والمغرب وغيرها من دول العالم العربى، ووجد أردوغان فى الخلافة ما يعوض خيبة الأمل القومية من إغلاق أبواب الاتحاد الأوروبى فى وجه الأتراك، فقد حلم أردوغان بأن يكون خليفة لأمة غنية ثرية بثروات طبيعية وأموال ضخمة تعيد مجد الأتراك الغابر وتحقق له طموحه الشخصى فى أن يكون الخليفة العثمانى الجديد الذى أحيا دولة الخلافة.
تعاون وتخابر وأنفق الكثير من الوقت والجهد والمال ولاح حلم الخلافة وبات قريب المنال، فجأة ثار الشعب المصرى وخرج على حكم المرشد والجماعة، نادى جيشه بأن يقف إلى جواره، فلبى الجيش النداء ووضع قادة الجماعة فى السجون، ضاع حلم أردوغان، فلا دخلت بلاده الاتحاد الأوروبى وتمتعت بعضويته، ولا هيمنت على المنطقة وأحيت حلم الخلافة من جديد. ضاعت الأحلام القومية والشخصية، ففقد أردوغان عقله وأخذ يتصرف بطرق هوجاء لا علاقة لها بدبلوماسية ولا مسؤولية. من هنا نفهم اللوثة التى أصابت أردوغان والتى جعلته يهذى بكلمات بذيئة ضد ثورة الثلاثين من يونيو وضد قواتنا المسلحة فى وقت اكتسبت فيه ثورة مصر مواقع جديدة وحققت نجاحات عديدة، حيث عادت مصر لتشارك بقوة فى المنظمات الإقليمية والدولية، وأقر وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى بحقيقة سرقة الجماعة للثورة، وأن ما جرى فى الثلاثين من يونيو كان استعادة لثورة مسروقة. كما تواصل الانفتاح الأوروبى على مصر وواصلت خريطة الطريق مسارها، كل ذلك جعل السيد أردوغان يفقد حلمه ومعه بدأ يفقد قدرًا من عقله واتزانه.
عن التحرير المصرية

 

 

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط