كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحل ليس السلام!

  يُعد الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من أقدم قضايا النزاع في العصر الحديث و التي مر عليها نحو 67 عاما من نكبات ونكسات و انتفاضات و حروب متقطعة تفصلها مفاوضات و اتفاقيات سلام وهدن هشة ، لم توفر أقل متطلبات الاستقرار السياسي و الحياة الإنسانية الكريمة للشعب الفلسطيني، الذي مازال يدفع ثمناً باهظاً نتيجة هذا النزاع المحتدم بين الإسرائيليين و الفلسطينيين و ذلك من أرواح شبابه الشهداء و حياة أطفاله الأبرياء و دموع نسائه الأرامل و الثكلى.

فهل كُتب على جميع أفراد الشعب الفلسطيني في داخل الأراضي الفلسطينية و خارجها أن يستمروا بدفع فاتورة عجز أعضاء المجتمع الدولي و القادة الفلسطينيون و الإسرائيليون عن إيجاد حل عادل لإنهاء صراع دموي بين شعبين لا يوحدهم أي شيء سوى الاقتتال على أرض مقدسة بالنسبة لديانتهم السماوية الثلاثة، فقد شهدت هذه الأرض انتهاكات فظيعة في حقوق الإنسان وروايات صادمة تم كتابتها بلغة الدم الثائر والعنف القاتل.

إذا ما الحل الذي يمكن أن يحقن دماء المدنيين من طرفي الصراع ؟ وما الحل الذي يمكن أن يحفظ للفلسطينيين كرامتهم و يضمن لهم حرية واستقلال في ظل دولة حقيقية قابلة للحياة ؟

أعتقد أنه لا يوجد حل سحري، و أن الحل بالتأكيد ليس السلام التقليدي بين الإسرائيليين و الفلسطينيين، لأنه بكل بساطه تم تشويه قيم هذا السلام و أصبح مصطلح السلام مرتبط بشكل تلقائي بوصمة عار تلصق بأي شخص فلسطيني أو عربي يتحدث بصراحة عن إمكانية حدوث سلام بين الإسرائيليين و العرب ، لأن معظم المتطرفين بوطنيتهم يعتقدون أن السلام هو مجرد تطبيع مع العدو و خيانة للقضية الفلسطينية ، الأمر الذي جعل كبير المفاوضين الفلسطينيين ، د.صائب عريقات يصف تجربته بالمفاوضات عبر لقاء له مع إحدى الفضائيات العربية بأنه عندما يتفاوض مع الإسرائيليين فإنه يتفاوض بألم !

لذا كيف يمكننا أن نتوقع أن ينجح المفاوض الفلسطيني بانجاز اتفاق سلام عادل مع الإسرائيليين يضمن حقوق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال وهو يتعذب نفسيا و يتفاوض بألم !

نحن كشعب فلسطيني لا نريد ألام و لا تنازلات و لا حتى سلام وهمي، لأن السلام أصبح منبوذ و تحول لمجرد كلمات منمقه للتسويق الدولي ، يستخدمها بعض المنافقون للحصول على جائزة عالمية ما أو نيل صداقة مع شخصيات أجنبية قد تمن عليهم بيوم ما بمركز دولي مرموق.

إن ما يحتاجه الشعب الفلسطيني ليس السلام المنافق مع إسرائيل و نفس الشئ بالنسبة للشعب الإسرائيلي فهو لا يحتاج أيضا للسلام البارد مع الفلسطينيين ، لأن كلا الشعبين بكل بساطه يفتقدان للسلام الداخلي في حياتهما اليومية، فكيف لفاقد الشيء أن يعطيه !

لذا أعتقد أن ما يجب أن يتم الاتفاق عليه هو العمل على تطوير اتفاقية تفاهم مشترك بين الشعبين شبيهة نوعا ما في مبادئها بالاتفاقيات التجارية الدولية التي يتم تأسيسها بناء على المصالح المشتركة و الأرباح المتبادلة بين الطرفين و ليس بناء على تقديم تنازلات و خسارة من طرف مقابل طرف أخر ، فالشعب الفلسطيني بكل بساطه يمثله جسم واحد و تاريخي وهو منظمة التحرير الفلسطينية و لا يمثله أي فصيل سياسي معين ذو أيدلوجية خاصة بمؤسسيه ، وبكل بساطه منظمة التحرير أعلنت بصراحة شديدة للفلسطينيين و لأعضاء المجتمع الدولي أنها تطالب بدولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 و أن تكون عاصمة تلك الدولة القدس الشرقية مع إيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين ، أما إسرائيل فهي لم تحدد حدودها بعد، لكنها أعلنت بصراحة أن أهم شيء لديها و بالدرجة الأولى هو ضمان أمن الشعب الإسرائيلي و عدم الاعتداء على الأماكن المقدسة بالنسبة للديانة اليهودية.

إذا المعادلة الفلسطينية – الإسرائيلية واضحة و تتمثل بكل بساطه بالعبارة التالية :

الأمن للإسرائيليين مقابل الأرض للفلسطينيين

إنها معادلة بين أنداد و ليست معادلة بين قوي وضعيف ، إنها معادلة أمنية إنسانية بالدرجة الأولى !

فإذا أراد الإسرائيلي أن يحصل على الأمن عليه أن ُيسلم الأرض للفلسطيني ،وذلك ضمن حدود عام 1967 وحسب قرار مجلس الأمن رقم 242.

وقد يقول البعض أن إسرائيل قوية و لا تحتاج إلي استجداء الأمن من الفلسطينيين، لكنني أكاد أجزم هنا أن كل الأسلحة المتطورة في العالم لن توفر أقل متطلبات الأمن النفسي للمواطن الإسرائيلي الذي قد يشعر بالتهديد من أصغر حجر صخري في يد مراهق فلسطيني، لذا لابد للإسرائيليين أن يدركوا جيدا أن القوة العسكرية لن تحميهم للأبد، فالأمن هو مصطلح شامل ومتعدد الجوانب و لا يمكن تحقيقه بقوة الجيش فقط.

و في ذات الوقت ، إذا أراد الفلسطيني أن يحصل على الأرض عليه أن يتوقف عن استخدام قوة السلاح و لغة التحريض و أن يتبنى منهج العقل و الدبلوماسية التي تتسم بالدهاء و حقن الدماء.

إن ما يحتاجه فعلا الفلسطينيون هو قيادة إنسانية تتسم بالذكاء الدبلوماسي و الحنكة السياسية التي تجعل ليس مجرد جميع دول العالم تطالب إسرائيل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 بل تجعل أيضا الشعب الإسرائيلي نفسه يضغط على قادته من أجل توقيع اتفاقية تفاهم مشتركة بعنوان الأرض مقابل الأمن ، و ليس الأرض مقابل السلام الغير واقعي، لأن السلام في عصرنا هذا تم تشويه صورته و صار درب من دروب الخيال الشعري، يتم التغني به ضمن مخيمات السلام الشبابية التي ينتسب إليها أبناء الطبقة المخملية اللذين يتحدثون بطلاقة لغة انجليزية ذات لكنة أمريكية.

بينما يبقى الفقراء و المهمشين يعيشون في أقبية الظلام و يدفعون يوميا الثمن من معاناتهم و أرواح أبنائهم، حيث يتم التضحية بهم كقرابين بشرية لنيران معارك لا يخططون لها ، و في النهاية يتم التفاوض بالنيابة عنهم داخل أجنحة الفنادق الفخمة ذات السبعة نجوم ، من أجل انجاز صفقات سياسية أو عسكرية لا يعرف المواطنين أهدافها الحقيقية سوى أنه يتم المتاجرة بآلامهم و أحلامهم المخدوعة بنيل الحرية الأبدية.

لكن في واقع الأمر، المدنيون هم فعليا في غنى عن هذه الوعود الزائفة التي تتصدر منابر الخطابة الإعلامية ، فجل ما يحتاجه المواطن العادي هو وقائع و أدلة تاريخية تثبت أن قيادته تعمل من أجل مصلحته و من أجل الدفاع عن حقه بالحياة ضمن دولة مستقلة وفي ظل ظروف إنسانية و اجتماعية عادلة.

لذا فلنتوقف عن المطالبة بالسلام الزائف أو شن الملاحم الأسطورية و ليطالب الجميع بإيجاد حل واقعي و عقد اتفاقية تفاهم مشتركة بين طرفي الصراع ، يتم تأسيسها بناء على قواعد حقوق الإنسان و قرارات الأمم المتحدة و المصالح المتبادلة، فليس من المعقول، أن دول العالم المتقدمة بدأت تغزو كوكب المريخ ، و نحن مازلنا كفلسطينيين لا ننعم بقطعة أرض متواضعة تقع ضمن حدود مثلث محدب الشكل متواجد في نقطه صغيرة على الكرة الأرضية المهددة بالانفجار عبر الزمن ، حيث يكاد يشبه هذا المثلث الصغير في طبيعة العنف الدائر فيه مثلث برمودا الغامض الذي رويت حوله العديد من الأساطير الشيطانية ، فهل تحكم الشياطين أيضا الأرض المقدسة التي يتنازع عليها العرب و اليهود منذ 67 عاما ؟

سؤال و إن كان رمزي المضمون، لكنه يستحق أن يتم طرحه، لأنه حتى تلك اللحظة الدم و القتل اللذان يعشقهما مصاصي الدماء في أفلام الرعب الهوليودية هما السائدان على سطح تلك الأرض المقدسة !

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط