كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحلُّ يكمنُ في العودة إلى الأصول ....!

الحلُّ يكمنُ في العودة إلى الأصول ....!

تاريخ النشر: 2024-05-11 | 16:21

تمر القضية الفلسطينية بمنعطف تاريخي حاد، ينذر بجملة من المفاجآت والتغيرات التي قد تدفع إلى إعادة النظر بمجمل استراتيجيات التعاطي معها، من مختلف المواقف العربية والدولية من القضية الفلسطينية، ذلك ان حكومة اليمين الصهيوني المزدوج عازمة على ضم المستوطنات وأراضي الغور وشمال البحر الميت، دون أي اعتبار لكافة المواقف العربية والدولية الرافضة والشاجبة والمستنكرة لمثل هذه الإجراءات من جانب المستعمرة الإسرائيلية والتي تنظر إلى الأراضي الفلسطينية بأنها جميعها أرض إسرائيل وأن كافة حروبها كانت من أجل تحريرها، وبالتالي لا تعترف بأي شكل من الأشكال انها دولة احتلال تحتل أراضي الغير أو أراضي الفلسطينيين. إنما هي محررة لهذه الأراضي وبالتالي من حقها التوسع والبناء فيها بكل حرية كما من حقها ضمها كلها أو جزء منها كيف تشاء.
هذا الفهم السياسي الإستعماري والنفسي المضطرب لنظرة الكيان الصهيوني لذاته ولأفعاله العدوانية العنصرية والتوسعية من استيطان وضم لأراضي الغير وكذلك فهم وتصرف قادته وداعميه في هذا المجال، من شأنه أن ينهي كل أمل بالتوصل إلى حلول وسط من شأنها أن تؤدي إلى تسوية تكفل الأمن والكرامة والسلام للطرفين في دولتين متجاورتين على إقليم فلسطين، لهذه الأسباب اخفقت الامم المتحدة سنتي 47/48م من القرن الماضي من تنفيذ قرار التقسيم رقم181 والذي يقضي بإقامة دولتين فلسطينية ويهودية حيث لم تلتزم العصابات الصهيونية بما خصها به قرار التقسيم . وتوسعت على حساب الجزء المخصص لقيام الدولة الفلسطينية، كما رفضت تنفيذ القرار 194 الخاص بعودة اللاجئين لأنها لا تؤمن بحق الفلسطينيين في العيش في (أرض إسرائيل). في نظر الكيان الصهيوني وقادته اغتصاب فلسطين يعني فقط (إنه قد تم تحرير بقية أرض إسرائيل في عدوان 1967 م ولا يرى في نفسه أنه محتل لأراضي الغير) فيشرع عمليات الضم والإستيطان والهدم كيف يشاء .. ولا يقبل ويرفض أن يفسح المجال أمام تنفيذ تسوية حل الدولتين إستنادا إلى الشرعية الدولية وقراراتها التي هي أصلا تمثل ظلما تاريخيا لفلسطين وشعبها.
هنا يطرح السؤال ما العمل ؟! أمام تطبيق وتنفيذ هذه الرؤية العنصرية الصهيونية المدمرة لكافة جهود التسوية القائمة على الحل الوسط والشراكة في إقليم فلسطين، بما يؤدي لإقامة دولتين متجاورتين تعيشان في أمن وسلام (فلسطين/وإسرائيل)، في الوقت الذي يعمل الكيان الصهيوني وبشتى الوسائل والأساليب لفرض رؤيته وكيانه (المستعمرة) كيانا وحيدا فوق أرض فلسطين نافيا ونازعا صفة الشراكة له فيها مع أي شعب آخر رغم كافة القرارات والمواقف الدولية الرافضة لرؤيته وسياساته، واقدام حكومة المستعمرة على تنفيذ ضم الأراضي الفلسطينية والتوسع فيها، من شأنه أن يحول دون تحقيق حلم الفلسطينيين في قيام دولة مستقلة لهم وقابلة للعيش بجوارها، إنما هذه الإجراءات تُشرِعُ لإقامة دولة يهودية عنصرية واحدة فوق كامل إقليم وأرض فلسطين، ستكون هذه الدولة أسوء وأقبح من النظام العنصري البائد في جنوب افريقيا، إن الرَّد على هذه الإجراءات والسياسات، إذا لم يواجه بمواقف حازمة من قبل المنتظم الدولي وخاصة مجلس الأمن والدول الدائمة العضوية فيه، وتبني تنفيذ حل الدولتين وتنفيذ القرارات الصادرة بشأنها وخاصة القرارين ١٨١ و١٩٤ و٢٤٢ الخ من سلة القرارات الأممية التي تؤكد على التزام بإحترام حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة غير القابلة للتصرف في وطنه فلسطين، وإلا يقتضي التخلص من أحلام حل الدولتين فلسطينيا وعربيا ودوليا .. لأن تلك الإجراءات التي تسعى المستعمرة إلى تنفيذها لن تبقي مكانا لفكرة حل الدولتين، فقد أجهز عليها تماما، ليبدأ النضال من الآن فصاعدا من أجل (نعم للدولة الواحدة ولكن غير العنصرية)، الدولة الواحدة الديمقراطية التي يعيش فيها الجميع على اساس من المواطنة والمساواة دون تفرقة على اساس من الدين أو اللون أو الجنس، وتقوم العلاقة فيها بين الفرد والدولة على اساس المواطنة فقط، وتعيد جميع المهجرين من اللاجئين الذين شردوا أثناء الحروب سنتي 47/48م وسنة 67م إلى ديارهم، مثل هذه الدولة هي التي تؤسس فقط لمصالحة تاريخية تكفل العيش للجميع فيها بأمن وسلام.
الحل يكمن في العودة إلى الأصول ..!
في الأصل كانت فلسطين إحدى الأقاليم المنسلخة عن الدولة العثمانية إثر هزيمتها في الحرب العالمية الأولى عام 1918م، وتم إخضاعها للإنتداب البريطاني لتأهيلها للإستقلال شأن غيرها من الأقاليم التي اخضعت للإنتداب، وقد اكتسب المهاجرين الأوائل إليها من اليهود جنسيتها في ظل الإنتداب البريطاني، لم يكن هناك شيء اسمه إسرائيل سوى في اذهان المستعمرين والصهاينة، ولكن على أرض الواقع لم يكن في إقليم فلسطين إلا فلسطين، وقد اثبت الواقع أنه لا يمكن أن يكون فوق إقليم فلسطين سوى دولة واحدة، هي دولة فلسطين الديمقراطية، وفيها يمكن استعادة الحقيقة التاريخية والقانونية والسياسية والإجتماعية لإقليم فلسطين، والتي يتحقق فيها العيش الآمن والمشترك للجميع على إختلاف معتقاداتهم دون تمييز لمن يرغب العيش فيها، كمواطنين متساوين جميعا أمام القانون الذي يحكم الجميع، هذا ما سعت وتسعى إليه الحركة الوطنية الفلسطينية قديما وحديثا ممثلة بكافة فصائلها الموحدة في إطار م.ت.ف، بعد أن اثبتت الوقائع على الارض أن الحلول المرحلية القائمة على تحقيق مبدأ الدولتين بات أمرا مستحيلا.
إقليم فلسطين لا يمكن ان يقام عليه سوى دولة واحدة ديمقراطية تضمن تحقيق الأمن والسلم في فلسطين والمنطقة للجميع وتنهي حالة التوتر والعنف وعدم الإستقرار السائدة، لأن الفلسطينيون ومعهم اشقاؤهم العرب لن يقبلون بدوام دولة عنصرية دينية يهودية فوق إقليم فلسطين، كما أن دول اوروبا نفسها التي صنعت المستعمرة الصهيونية لا تستطيع الدفاع عن مثل هذه الدولة العنصرية واستمرار تبرير سياساتها، فكما تخلت سابقا عن صنيعتها الكيان العنصري المقبور في جنوب القارة الإفريقية لابد أن تتخلى أيضا عن دعمها وتأييدها للدولة اليهودية العنصرية في فلسطين .. لما تمثله من تهديد للسلم والأمن ولتناقضها مع قيم الحضارة الإنسانية ومفاهيم الدولة الحديثة التي ترسخ قيامها على اساس من المساواة والعدل والحرية، وأن الرابط بين الدولة والفرد وسكانها في أي دولة هو رابط المواطنة وليس أي رابط آخر... إذا لا مستقبل لأي حل للصراع في فلسطين سوى العودة إلى الأصول وقيام دولة فلسطين الديمقراطية الواحدة على كامل إقليم فلسطين، يعيش فيها الجميع متساويين أمام القانون دون تمييز على اساس الجنس أو العرق أو الدين.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط