كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحمد الله: نتطلع إلى دستور وطني قادر على ترسيخ المفهوم الحقيقي لتداول السلطة وفصل السلطات

الحمد الله: نتطلع إلى دستور وطني قادر على ترسيخ المفهوم الحقيقي لتداول السلطة وفصل السلطات

تاريخ النشر: 2017-05-03 | 12:46

أمد/ رام الله: قال رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله: "لقد اهتمت الحكومة ببناء الدستور، كإطار حاضن وحام للحريات الدينية والفكرية والسياسية وحجر الأساس الذي منه ننطلق في بناء الدولة، دولة المؤسسات والقانون، التي يعيش المواطنون فيها بأمن وسلام وبتساوي في الحقوق والواجبات، ولهذا فتحت القيادة المجال واسعا لمناقشات صياغة دستور جديد عبر لجنة مختصة، وقد جاء قرار فخامة الرئيس، العام الماضي، بتشكيل أول محكمة دستورية فلسطينية عليا، تتويجا لهذا كله، وكاستحقاق دستوري، ومدخل هام لتوحيد القضاء الفلسطيني، ولإعادة الحياة الدستورية، والتقدم بخطوات مدروسة نحو الانتخابات العامة، التشريعية والرئاسية".

جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر البناء الدستوري في فلسطين، اليوم الأربعاء في جامعة النجاح بنابلس، بحضور محافظ محافظة نابلس اللواء أكرم الرجوب، ورئيس المحكمة الدستورية المستشار د. محمد الحج قاسم، والقائم بأعمال رئيس جامعة النجاح د. ماهر النتشة، ونائب ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين توماس نيكلاسون، وعدد من الشخصيات الرسمية والاعتبارية.

وأضاف الحمد الله: "إننا نتطلع إلى تأسيس دولة مدنية يكفل دستورها أن تعمل فيها الأحزاب السياسية المختلفة على تحقيق برامجها الانتخابية ومشروعها السياسي والاجتماعي، دون أي مساس بوحدة الوطن أو هيئاته ومؤسساته المدنية والحكومية القائمة، بل لتكون امتدادا لبنى الوطن الفاعلة وتساهم في تكريس هويتنا الوطنية التي لطالما حافظ عليها وصانها شعبنا من محاولات التشتيت والضياع والمصادرة.  إننا اليوم، أحوج ما يكون إلى مبادئنا الدستورية وقوانيننا الوطنية المستمدة من تجربتنا الثرية والمميزة والمتجددة في البناء والتحرر، لتكون صمام الأمان، وسدا منيعا يحمي الوطن وإنجازاته من أية حسابات فئوية ضيقة وتنحاز للمصلحة الوطنية العليا. نعم إننا نتطلع إلى دستور وطني قادر على ترسيخ المفهوم الحقيقي لتداول السلطة وفصل السلطات، ليحمي الوطن والأرض والإنسان. ومعكم ومن خلالكم، وبشراكة وطنية وشعبية واسعة، سنتمكن من ذلك".

وتابع رئيس الوزراء: "أحيي من على أرض نابلس، قلعة الصمود والتحدي، أسرانا البواسل في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة أسرانا المضربين عن الطعام، فرسان الحرية الذين يواصلون معركة الأمعاء الخاوية لليوم السابع عشر على التوالي، ويسطرون ملحمة تاريخية في الصمود والنضال العنيد لنيل الحرية والانعتاق من الاحتلال الإسرائيلي. وإننا ندعو دول وشعوب العالم، والمنظمات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي برمته، التحرك الجدي لنصرة أسرانا في ثورتهم ضد الظلم والطغيان، وإلزام إسرائيل بالاستجابة لمطالبهم المشروعة ووقف ممارستها العنصرية ضدهم، كمقدمة لإطلاق سراحهم جميعا بلا قيد أو شرط".

 وأردف الحمد الله: "اسمحوا لي أن أتقدم من أسرى الحرية ومن كافة مناضلي الحركة الأسيرة، وجميع أبناء شعبنا بأحر التعازي، بوفاة الأسير المحرر، مازن المغربي، الذي توفي بعد أشهر قليلة من الإفراج عنه، ونتيجة للإهمال الطبي الذي عانى منه في سجون الاحتلال. إن هذا لا يزيدنا إلا إصرارا على الانتصار لمعاناة الأسرى، وإنهاء ما يتعرضون له من تنكيل واعتداءات واعتقال إداري وإهمال طبي وممارسات لاإنسانية، ويحفزنا على الوصول بقضية شعبنا إلى المحافل الدولية كافة، وعلى العالم، أن يتوقف عن سياسة الكيل بمكيالين ومعاملة إسرائيل كأنها دولة فوق القانون".

واستطرد رئيس الوزراء: "إنه لمن دواعي اعتزازي أن أكون بينكم اليوم في مؤتمر البناء الدستوري، وبين هذه النخبة المميزة من الخبراء والباحثين والمختصين المحليين والدوليين في مجال القانون، ومن طلبة كليات القانون والحقوق في جامعاتنا الوطنية، حيث يعد هذا المؤتمر الأول من نوعه في فلسطين، بل ويعتبر فعالية علمية ووطنية كبرى، تحتشد في إطارها جهود تعزيز سيادة القانون وإرساء بنية قانونية فاعلة ومتطورة. يشرفني أن أنقل لكم جميعا تحيات فخامة الأخ الرئيس محمود عباس واعتزازه بكم جميعا، وأنتم توحدون العمل والطاقات، وتخطون خطى ثابتة لإرساء أسس وأركان دستور وطني، يلبي تطلعات شعبنا الفلسطيني ويليق بتضحياته، ويضمن تقدمنا وتطورنا".

وأوضح الحمد الله: "يكتسب هذا المؤتمر أهمية كبرى، إذ يأتي في غمار ظروف انتقالية وبالغة الخطورة، وفي الوقت الذي تحاصر فيه إسرائيل شعبنا بالجدران والحواجز والاستيطان، وتصادر أرضه ومواردها، وتتوسع في استيطانها وتخنق أهلنا في قطاع غزة المكلوم وتشدد من حصارها الظالم حولهم، وتفرض مخططات التهجير والاقتلاع والعزل في القدس والأغوار، وتحول بلادنا إلى معازل وكنتونات. وفي الوقت الذي نلجأ فيه إلى القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان وقرارات الشرعية الدولية لنجدة شعبنا وحمايته والخلاص من الاحتلال الإسرائيلي، فإننا نتطلع أيضا إلى أن نحمي مجتمعنا وأمنه واستقراره، بالمزيد من تعزيز سيادة وهيبة القانون الداخلي، وبما يصون مشروعنا التحرري ويعطيه المزيد من الزخم والقوة". 

واستدرك رئيس الوزراء: "لقد كانت ولا تزال مهمة بناء وصنع دستور فلسطيني وطني وعصري، يقوم على الإرث التاريخي الحضاري النضالي لشعب فلسطين، وبالتوافق مع المواثيق والصكوك والقوانين الدولية، مهمة كبرى نتصدى لها جميعا، فنحن ندرك تماما، أن تعزيز سيادة القانون واستقلاليته، هو السبيل الوحيد لتكريس نظام سياسي يعبر عن إرادة وتطلعات شعبنا، ويحترم قواعد ومبادئ حقوق الإنسان، ويقوم على الفصل بين السلطات، كبوابة رئيسية لتحقيق الاستقرار السياسي والسلم الأهلي".

وثمن رئيس الوزراء دور محافظ نابلس اللواء اكرم الرجوب والمؤسسة الأمنية في فرض سيادة القانون في المحافظة، مشيرا الى ان العمل الامني مستدام في كافة المحافظات، من اجل حماية المواطنين وتوفير الأمن والأمان لهم، مطالبا كافة المطلوبين للعدالة بتسليم أنفسهم للقانون لكي يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وقال الحمد الله: "إن الوضع القانوني في بلادنا، معقد ونادر، فقد تناوبت جهات وقوى كثيرة على حكم بلادنا عبر التاريخ، مما كان له تأثير مباشر على بنيتنا التشريعية، كما أن دولتنا لا تزال ترزح تحت ظلم احتلال عسكري يحاول تشتيت هويتنا الوطنية الجامعة، وكان لتعطل المجلس التشريعي وحدوث الانقسام، أثرا كبيرا على بنيتنا وعملنا المؤسسي، وعلى نظامنا السياسي ككل".

وأضاف رئيس الوزراء: "رغم كافة المعيقات والصعوبات التي تحاصر شعبنا وقيادته الوطنية، فقد حرصنا على التقدم في مختلف المجالات واستنهاض القطاعات وتطوير المؤسسات، وباشرنا مسيرة المأسسة والتنمية، لوضع أسس وركائز دولة فلسطين. وقد انصب الكثير من العمل، في هذا الإطار على ترسيخ المبادئ الدستورية وبناء النظم القضائية والأطر القانونية وتطوير منظومة القضاء وبنيتها التحتية، فسيادة القانون والفصل بين السلطات وتعزيز استقلالية القضاء، هي مكونات حيوية وأساسية، لبناء النظام السياسي الديمقراطي الذي نريد. وقد أولت السلطة الفلسطينية، منذ نشأتها اهتماما كبيرا بتأسيس دستور يراعي المرحلة الانتقالية، ويكفل كافة الحقوق التي تؤسس لدولة مدنية حديثة ومستقلة. فعمدت إلى وضع قانونها الأساسي، ليحدد سياسة الدولة واختصاصات السلطات فيها، ويكون المرجعية الأولى لكافة التشريعات والقوانين التي يتم سنها".  

واختتم الحمد الله كلمته: "أحيي جهود جامعة النجاح، وخصوصا كلية القانون، على عقد هذا المؤتمر الهام وعلى مساهمتها الفاعلة والثرية في المجال الأكاديمي والمعرفي، وأشكر أيضا الخبراء والأكاديميين من فلسطين وخارجها والذين يثرون نقاشات ومداولات ومخرجات هذا المؤتمر، وأثمن عاليا دور الدول الصديقة والجهات المانحة، وخصوصا الاتحاد الأوروبي على دعمهم المتواصل لجهود تطوير منظومة القضاء والعدالة في فلسطين، ونتمنى عليكم استمرار هذه الجهود لنتمكن معا ليس فقط من ترسيخ دستور وطني فاعل، بل وخلق تنمية وطنية في ظل حكم وسيادة القانون".

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط