كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحنين إلي الديكتاتورية

الحنين إلي الديكتاتورية

تاريخ النشر: 2016-05-01 | 07:47

أثارت الأحداث المتلاحقة لما عرف بالربيع العربي أفكاً وظلماً بالإقليم إلي حدوث فواجع إنسانية ونكبات بشرية ، فتوالت المصائب تباعاً من قتل لمئات الآلاف وهجرة من الأوطان بالملايين من شعوب المنطقة للفرار من مصير محتوم بالقتل والتنكيل ؛ بعد أن أضحي الإقليم مرتعاً للبوم والغربان ، ورائحة القصف والبارود تنتشر بالربوع بعد أن كانت رائحة الأزهار والياسمين تملأ الأوطان وواحة من واحات الأمن والأمان ؛ وموجات نزوح وترحيل بشرية لم يشهد له العالم مثيلاً إلا بحملات التطهير العرقي والديني بالعصور الماضية ، و قتل وتعذيب علي الهوية وإعتقالات تعسفية بالجملة و إعدامات خارج نطاق القضاء واغتصاب واعتداءات جنسية للفتيات، وحصار للسكان المدنيين الذين يقطنون في مناطق الحرب والصراع وحرب بالتجويع بغيتوهات الأقاليم .... ثم يحدثونك بأنه الربيع العربي وضرورات مخاضه وآلامه ...!!!!

إن ربيعاً عربياً أو بالأحري عبرياً بشرت به وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس بالعام 2005ورسمت فيه تلك العجوز اللئيم كيفية انتقال الدول العربية والإسلامية من الدكتاتورية إلى الديمقراطية علي الطريقة الأمريكية طريقة راعي البقر الكاوبوي الذي يبيد السكان المحليين بالقتل والصلب ليعيد بناء مجتمع نموذجي للسيد الأبيض الوافد الجديد للمنطقة ، ونظرية "الفوضى الخلاقة" وتوصيفها كما رأت أن تدفع المجتمع إلى أقصى درجات الفوضى والخراب ممتلئة بالعنف والرعب والدم، لكي يتسنى إعماره وإعادة بنائه بحلة جديدة ومظهر بّراق ؛ هذا الفكر المنغولي يذكرنا بجماعة من آفاكين ودهاقنة الصوفية تتيح لمريديها ارتكاب كل المعاصي والموبقات حتى تكون التوبة الصادقة فيولد من جراء ذلك العابدين الزاهدين باعتقادهم المنحرف ، فهذا ليس بربيع بل هو الخريف السرمدي .

وسلاح هذا الخريف العربي هو إثارة الجاهلية والعصبيات والقوميات والمذهبيات بحيث تتلاشي فكرة المواطنة والهوية الوطنية الجامعة ، وعَرَّاب ذلك الخريف العربي اليهودي برنار هنري ليفي ، والأداة التنفيذية لهذا الربيع العربي إن صحت التسمية هم الشباب الذي يعاني من الحرمان والبطالة بعد غسل عقولهم بمعسكرات شبابية وكامبات مختلطة بأوروبا تحت رعاية منظمات مشبوهة مثل منظمة فريدم هاوس ذات الصلة الوثيقة بجهاز المخابرات الأمريكية ، فكان ظهور الحركات الشبابية بأسماء وعناوين مختلفة مثل 6 ابريل ،و بلاك بوك ،والألتراس وهلم جرمن مسميات مصطنعة تخفي وراء الأكمة ما ورائها .

لقد رفع ذلك الربيع المزعوم قميص عثمان الطاهر برفعه شعار محاربة الفساد والمحسوبية وتوسيع دائرة الحقوق والحريات والحفاظ علي مقدرات الأوطان وهي -مطالب حق -لا مراء في ذلك ؛ أُسئ استخدامها فينظر المرء إلي ما آلت إليه الأوضاع بحسرة وألم بعد أن رافقت تلك النكبات المتوالية ربيعاً حقيقياً بالكيان الإسرائيلي الغاصب وازدهار وتقدم بكيانهم ، فهل يتشكل شرق وسط جديد بمقاس العم سام تتحول فيه الأوطان إلي دويلات و كانتونات متنازعة فيما بينهم علي غرار دول وإمارات الطوائف بالأندلس .

• تحتاج المنطقة إلي عقود للتعافي من تلك الآثار المدمرة التي حاقت بها وبنسيجها الاجتماعي ؛ وما الضّير بالصبر علي الحاكم بضع سنين إذا كان في الخروج عليه ضرر ومفسدة اكبر من السكوت عليه ؛ فالأمور مفاضلة ومقارنة ،فالمنطقة العربية إعتاشت لقرون مع الحاكم الديكتاتور العادل ،ألم يصرح المفكر الإسلامي جمال الدين الأفغاني بان تلك المنطقة العربية لا يصلح معها إلا نموذج ذلك الحاكم المسّتبد العادل ، وقد ورد بالحديث الشريف (تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ) لما في الخروج علي الحاكم من تفريق للأمة و جعل بأسهم فيما بينهم ؛ فأصبحنا نحّن إلي أيام الدكتاتورية بعد أن رأينا ربيع الدجال ؛ فالعدل المطلق فقط بالسماء ..

إن الحنّين إلي أيام الديكتاتورية لا يعني اشتياقاً لحاكم بعينه وإنما هي المفاضلة بين ما آلت إليه الأمور وأضحت كومة خراب تنعق فيها البوم والغربان ، وبين عصر سابق كان به مسحة من أمان ولقمة عيش تكفي إطعام الأفواه ولو بالكّاد .

لقد جربت شعوب المنطقة بعد تلك الأحداث حكاماً جدد وبلباس مختلف عن ما مضي، فخلصّت إلي نتيجة انه لأفرق بين ملك أبيض وآخر أسود برقعة الأوطان فكلاهما يريد لنفسه وحزبّه الجاه والسلطان.

[email protected]

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط