كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحواجز العسكرية بالضفة: الأمن ذريعة، والضحية المدنيون

الحواجز العسكرية بالضفة: الأمن ذريعة، والضحية المدنيون

تاريخ النشر: 2025-09-23 | 10:39

على الطرقات المؤدية إلى مدن وبلدات الضفة الغربية، لم تعد الحياة تسير بإيقاعها الطبيعي. فكل صباح، تتجسد المعاناة اليومية في طوابير السيارات الممتدة، والوجوه المتعبة التي تنتظر لساعات طويلة عند نقاط التفتيش والحواجز العسكرية التي تزايدت بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة. هذا التكثيف، بحسب شهادات مئات المواطنين، لم يعد مجرد إجراء أمني روتيني، بل أصبح أداةً محورية لفرض السيطرة، وتكبيل الحركة، وتعطيل كل أوجه الحياة.

 

تأتي هذه الإجراءات الميدانية المشددة في ظل تصاعد التوترات الأمنية، خاصةً مع استمرار العدوان على قطاع غزة وتزايد المواجهات في الضفة الغربية. وفي هذا الصدد، تزعم مصادر أمنية فلسطينية مطلعة، في تباين واضح مع الرواية الرسمية للسلطة، أن الانتشار المكثف للحواجز هو نتيجة مباشرة للأنشطة العسكرية التي تقوم بها حركتا حماس والجهاد الإسلامي. وتؤكد هذه المصادر أن هاتين المنظمتين تسعيان، حسب قولها، إلى «إشعال المنطقة»، مما يضع السكان الفلسطينيين في خطر كبير، ويجرّهم «رهائن لأنشطتهما». 

لكن هذه الرواية الأمنية لا تتفق تمامًا مع الموقف الرسمي. فقد صرح المستشار السياسي لوزير الخارجية الفلسطيني بأن هذه الحواجز ليست سوى شكل من أشكال العقاب الجماعي، وأنها جزء من سياسة ممنهجة لتضييق الخناق على الفلسطينيين. هذه الرؤية السياسية ترى أن الاحتلال يستغل أي تصعيد ميداني كذريعة لتنفيذ مخططاته الأوسع نطاقًا، والتي تهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي والاقتصادي في الضفة الغربية، وعزل المدن والقرى عن بعضها البعض، مما يجعل من إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة أمرًا شبه مستحيل.

 

بصرف النظر عن الروايات المتضاربة حول الأسباب، يبقى الأثر المباشر لهذه الحواجز هو ما يحدد حقيقة الواقع اليومي. فطلاب الجامعات يضطرون للاستيقاظ قبل الفجر بساعات لضمان وصولهم في الوقت المحدد، وكثيرون منهم يفوّتون محاضراتهم أو امتحاناتهم بسبب التأخيرات الطويلة. كما أن المرضى، وخاصة كبار السن، يواجهون مخاطر حقيقية عند محاولة الوصول إلى المستشفيات والمراكز الطبية. وقد وثقت العديد من الحالات التي تدهورت فيها الحالة الصحية لمرضى بسبب التأخير لساعات طويلة عند الحواجز. أما التجار والاقتصاديون، فإن حواجز الاحتلال تفرض عليهم خسائر هائلة، حيث تتلف البضائع وتتأخر الشحنات، مما يضرب قطاعات حيوية مثل الزراعة والصناعة في الصميم.

إن هذا الاستخدام المفرط للحواجز لا يمكن فصله عن سياقه التاريخي. فمنذ عقود، استُخدمت الحواجز العسكرية من قبل الاحتلال كأداة للسيطرة والردع والعقاب الجماعي. لقد وثقت منظمات حقوقية دولية، مثل بتسيلم وهيومن رايتس ووتش، بشكل مفصل كيف أن هذه الحواجز تحولت من إجراءات مؤقتة إلى نظام دائم من التضييق، يهدف إلى التحكم في كل تفصيلة من تفاصيل حياة الفلسطينيين. هذه الإجراءات، بطبيعتها، تخالف بشكل صارخ مبادئ حرية الحركة التي يكفلها القانون الدولي، وتجعل من ملايين الفلسطينيين محاصرين فعليًا في مناطقهم.

في خضم هذه المعضلة، يجد الفلسطينيون أنفسهم مضطرين لدفع ثمن صراعات لا يملكون قرارها. فالمدنيون، سواء كانوا مؤيدين لهذه الفصائل أو معارضين لها، يجدون أنفسهم في خط المواجهة، يدفعون فاتورة العزلة والمعاناة اليومية. وهذا ما يستغله الاحتلال بذكاء، حيث يحاول تبرير إجراءاته القمعية تحت غطاء "الأمن"، مستفيدًا من أي انقسامات فلسطينية داخلية.

في النهاية، حتى لو كانت هناك اعتبارات أمنية حقيقية، فإن مبدأ العقاب الجماعي يظل مرفوضًا من كل المنظمات الحقوقية والأخلاقية. لا يمكن أبدًا أن يصبح المدنيون رهائن لسياسات عسكرية، أو أن يُعاملوا كمتهمين جماعيًا. إن الحواجز العسكرية ليست مجرد نقاط تفتيش، بل هي تجسيد ملموس لسياسة احتلال لا ترى في الفلسطينيين سوى أرقامًا يمكن التحكم فيها، وأهدافًا يمكن معاقبتها. إن ما يجري اليوم في الضفة الغربية ليس إجراءً احترازيًا عابرًا، بل هو فصل جديد من عقيدة الاحتلال التي ترى في السيطرة والردع الجماعي وسيلة لإدارة شعب بأكمله. والنتيجة الحتمية: مزيد من القهر، مزيد من الغضب، ومزيد من انعدام الأفق.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط