كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحوار الفلسطيني في الجزائر: مجاملة أم فرصة جدية

الحوار الفلسطيني في الجزائر: مجاملة أم فرصة جدية

تاريخ النشر: 2022-01-18 | 07:27

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

هل يمكن ان تنجح جولة الحوار الفلسطيني في الجزائر في إنجاز ما فشلت في تحقيقه عشرات جولات الحوار السابقة التي جرت في غير عاصمة ومدينة عربية وإقليمية؟ وما الذي تملكه الجزائر للتأثير في المتحاورين ودفعهم للاتفاق أولا، أو للبدء في تنفيذ الاتفاقيات السابقة؟

في البداية لا بد من الإشارة إلى أن جميع الفلسطينيين، وعلى اختلاف توجهاتهم الفكرية والسياسية  يكنّون للجزائر، بلدا وشعبا وحكومة احتراما وتقديرا كبيرين، ويعود ذلك لأسباب متعددة من بينها تاريخ هذا البلد وما مثلته ثورته من نموذج ملهم لجميع حركات التحرر الوطني وفي مقدمتها حركة التحرر الوطني الفلسطيني، ولا سيما ما قدمه الشعب الجزائري من تضحيات جسيمة بلغت بحسب أغلب التقديرات نحو مليون ونصف المليون شهيد.

وثاني هذه الأسباب أن هذا البلد وقف دائما مع الشعب الفلسطيني ودعمه بكل السبل المادية والمعنوية والسياسية، وتمثل ذلك في دعم الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير واستضافة قياداتها وأحيانا توفير جوازات سفر لكوادرها وقياداتها، واستقبال عشرات آلاف المعلمين والمهنيين الفلسطينيين، هذه الحالة لخصتها المقولة الشهيرة للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين التي جاء فيها أن "الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، وظل هذه الموقف قائما وساريا لدى جميع القيادات اللاحقة ومن بينهم الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد الذي دعا لقمة عربية طارئة لدعم الفلسطينيين من فرط تاثره بوحشية جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين أثناء تطبيق سياسات تكسير العظام في الانتفاضة الوطنية الكبرى الأولى 1987-1993.

وحتى القيادة الحالية برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون كانت الطرف العربي الوحيد الذي مد يده لمساعدة السلطة الفلسطينية من دون شروط، وقدم لها مؤخرا مئة مليون دولار لتمكينها من مواجهة التزاماتها بما في ذلك دفع رواتب الموظفين، على اثر الضائقة التي تواجهها بسبب توقف الدعم الأميركي والأوروبي، مضافا إلى السطو الإسرائيلي على أموال المقاصة الفلسطينية، والتي تجعل السلطة في وضع هش ومكشوف أمام الضغوط والابتزازات الإسرائيلية والأميركية، وغني عن القول أن بعض العواصم العربية التي تدعم الفلسطينيين ماليا غالبا تقرن دعمها ودفعاتها بالموقف الأميركي واشتراطاته، بينما كانت الجزائر، وليست هذه هي المرة الأولى، لا تابه بالشروط والقيود الأميركية.

والجزائر هي التي احتضنت انعقاد عدد من دورات المجلس الوطني الفلسطيني ومن بينها الدورات 16 و18 و19 20، علما بأن الدورة الثامنة عشرة كانت الدورة التوحيدية بعد مشكلة الانشقاق في فتح عام 1983، والدورة التاسعة عشرة كانت دورة الانتفاضة التي أقر فيها إعلان الاستقلال الفلسطيني.

وينظر معظم الفلسطينيين إلى الجزائر باعتبارها طرفا نزيها في دعمه للفلسطينيين حيث لا يرتبط الدعم الجزائري باية مصالح أو اغراض أو الحسابات الذاتية والاستخدامية من قبيل الوصاية أو التدخل في الشؤون الفلسطينيين أو التعسف في استخدام الجغرافيا.

لكل ما سبق كان الترحيب الفلسطيني بالدعوة التي أطلقها الرئيس تبون خلال لقائه الرئيس محمود عباس فوريا وإيجابيا، ولعل هذه الاستجابة الميكانيكية تمثل سلاحا ذا حدين فهي من جهة تحمل تقديرا واحتراما للجزائر، وبالتالي تحقيق تقدم ولو بسيط على طريق المصالحة، ومن جهة أخرى قد تمثل الاستجابة الفلسطينية الفورية للدعوة مجرد مجاملة لهذا البلد، وليس تعبيرا عن قناعة.

سبقت حوار الجزائر جلسات كثيرة للحوار، جرى معظمها في القاهرة برعاية الدولة المصرية وتحديدا جهاز المخابرات، كما جرت جولات أخرى في صنعاء والدوحة ومكة والطائف واستانبول ودمشق وبيروت وموسكو، بالإضافة لجلسات الحوار الكثيرة التي عقدت في غزة ورام الله، والجلسات الماراثونية التي عقدت في السجون بين قيادات الفصائل، فضلا عن اللقاءات الثنائية والثلاثية والمتعددة.

يمكن القول بكل ثقة بأن الخلافات لم تكن على الأفكار والمواقف والتوجهات السياسية مع أنها كثيرا ما تتغطى بعباءة السياسة والأيديولوجيا،  على العكس جميع جلسات الحوار وصلت إلى نقاط اتفاق تمثل قواسم مشتركة متفق عليها، لكن الخلاف كان ينفجر دائما حول التنفيذ واولويات التطبيق أو حول بنود هامشية وجزئية ، وهل يجري تطبيق بنود الاتفاق بالتوازي أي في نفس الوقت أم على التوالي، وكثيرا ما اختبأت شياطين كثيرة في التفاصيل، ودائما كانت وثيقة الوفاق الوطني أو وثيقة الأسرى التي وقعت بين قادة الحركة الأسيرة في شهر أيار / مايو 2006 هي الأساس السياسي والنظري الذي استندت إليه معظم الاتفاقيات.

وبعيدا عن جدية الخلافات سواء في جانبها البرنامجي والسياسي ، أو في جانبها العملي التطبيقي، من الواضح أن ثمة عوامل كثيرة تسعى لإدامة الانقسام وتكريسه، أبرز هذه العوامل هو الدور الإسرائيلي المباشر وغير المباشر، العسكري والأمني والسياسي وحتى "التسهيلات" التي تدعي إسرائيل تقديمها، وكذلك المصالح التي تكونت ونمت وتطورت في ظل الانقسام ومن بينها الامتيازات والنفوذ، والعبء الذي يفرضه منطق الشراكة، وكذلك التداخلات الإقليمية التي تسعى أحيانا إلى "تمويل" الانقسام واستثماره كورقة من أوراق القوة الإقليمية، وكثيرا ما تتضارب الاستراتيجيات وتتنافر وخاصة في ضوء الرهانات والأوهام على استئناف عملية التسوية، وكذلك بسبب اتخاذ قرارات مصيرية من دون توافق او حتى مشاورات كما جرى عند إلغاء الانتخابات التشريعية.

الاستجابة السريعة لدعوة الجزائر تمثل مؤشرا إيجابيا، وتحمل بصيص امل خافت، لكثرة ما انتكست آمال شعبنا وخابت من جلسات الحوار، ومع أن ثمة مؤشرات غير مشجعة برزت في هذه الدعوة من بينها تغيير فرق المحاورين والمفاوضين، وعدم دعوة بعض الأطراف الشريكة والتاريخية أو التي لها وجود فعلي على الأرض مثل حزب الشعب وحركة المبادرة، فضلا عن عدم دعوة أي طرف من المجتمع المدني والمستقلين والحراكات الشعبية والقوائم التي سجلت للانتخابات، وكلها باتت أطرافا لا يمكن تجاهلها في ظل الأزمة الشاملة التي تلف النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته.

ولكن يبقى الأمل حاضرا ومطلوبا، حتى لو كان ضعيفا ينبغي مضاعفة الجهود لإيجاده، لأن البديل الذي يرتسم للشعب الفلسطيني في ضوء استمرار الانقسام هو بديل كارثي وشديد الخطورة على مستقبل القضية والحقوق الوطنية.

جلسات الجزائر وعلى الرغم من كل ما يحيط بها من شكوك ينبغي استثمارها للحد الأقصى.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط