كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحوار.. مفتاح حل تناقضات قوى المجتمع الواحد

الحوار.. مفتاح حل تناقضات قوى المجتمع الواحد

تاريخ النشر: 2022-10-03 | 07:12

في خضم ما تعانيه بعض المجتمعات من اشتباك سياسي يتجاوز حدود الوحدة في إطار الحالة الاجتماعية الواحدة إلى التناقض وصولا إلى الانقسام بقوة السلاح (انقلاب حماس 2007)، بل وتحول هذا الاشتباك السياسي إلى تناقض تناحري ـ أي إلى احتراب ـ بين مكوناته المختلفة، يصبح الحفاظ على الذات الجمعية لها الأولوية، تتراجع معها كل النوازع والمصالح الذاتية، لصالح الحفاظ على الوطن ونسيجه الاجتماعي في مواجهة ما من شأنه أن يدمر الوحدة الوطنية وهذا النسيج الاجتماعي الجامع، بعيدا عن أي حسابات ذاتية ضيقة ـ
هنا تبرز وبشكل موضوعي الحاجة إلى جَسْر المساحات التي فصلت بين فئات وقوى اجتماعية متعددة؛ تعدت في بعض الأحيان منطق اللقاء إلى فضاء الخصومة؛ التي أقصى تجلياتها استدعاء العنف، من أجل تعزيز أو تأكيد رؤية؛ أو موقف يعتبره حاملوه أنه الصواب؛ في مواجهة موقف؛ أو مواقف يرونها خاطئة تماما.
إن شرط العيش المشترك بين القوى المختلفة يعني القبول بهذا الآخر مهما اختلفت معه، بل واحترام ظاهرة التنوع، ومن ثم فإن جَسر المساحات الفاصلة بين الأطراف المتنازعة، التي يغذيها غياب الفهم المشترك؛ والتباين في هذا الفهم المشترك للمسائل؛ هنا لا يمكن إلإ أن يُستحضر الحوار كسبيل وحيد لجسر المسافة الفاصلة بين القوى المختلفة سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، وإعادة الاعتبار إلى الوحدة الجامعة كسبيل وحيد لمغادرة مربعات الانقسام بعناوينها المختلفة. شرط أن لا يعني ذلك غلبة قوة على قوة أو قوى أخرى، ذلك أن قوة المجموع هي في وجود التناقض في إطار الوحدة، بمعنى أن الوحدة يجب أن تكون الناظم الاجتماعي والسياسي والقانوني لكل القوى مهما اختلفت، وأن هذه الوحدة يجب أن تتحمل التناقضات المختلفة، ولكن في إطار الوحدة ودون نفي أيا من تلك القوى للآخر، ولكن بالبحث عن وسيلة تحقق اللقاء وتسكين التناقض، ولا شك أن هذه الوسيلة هي الحوار.
ولا بأس هنا أن نقارب هذه الوسيلة بالمعني اللغوي وفي المصطلح :
ذلك أن الحوار في اللغة يأتي: من حاور يحاور محاورة، وقد ورد في تاج العروس أن الحوار يعني تراجع الكلام، كما ورد في لسان العرب لابن منظور تحت الجذر (حور) وهم يتحاورون أي: يتراجعون الكلام. والمحاورة: مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة. وقد حاوره.والمَحُورَةُ: من المُحاوَرةِ مصدر كالمَشُورَةِ من المُشاوَرَة كالمَحْوَرَةِ
أما الحوار في الاصطلاح اللغوي فهو نشاط عقلي ولفظي يقدم المتحاورون الأدلة والحجج والبراهين التي تبرر وجهات نظرهم بحرية تامة من أجل الوصول إلى حل لمشكلة أو توضيح لقضية ما .
إذا الحوار يبدأ عندما يدرك الجميع مركزية البحث عن حلول لمشكلة؛ أو مشاكل محل نزاع أو صراع، على أساس من أولوية التشخيص، الذي يقر بأن هناك قضايا تحتاج إلى علاج .
وهذا يعني ابتداء أن وعي كل القوى بشرط حالة التنوع السياسي والفكري التي يعيشها أي مجتمع يسعى لأن يكون ديمقراطيا، وأن هذا التعدد في الآراء والأفكار لا يعني بأي حال بأن يكون قدرً الجميع هو الذهاب إلى الاحتراب، وإنما قبول الآخر كما هو، لكن ضمن المحددات الاجتماعية والقانونية التي يقررها الدستور، على أساس أن لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة في القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية، ولعل في هذا القول للإمام الشافعي "قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب ..." ما يعطي مثلا على أن هناك دائما مساحة لفهم واستيعاب الآخر؛على قاعدة الشراكة في الوطن، دون تجريم الأطراف المتنازعة لبعضها البعض وإنما في البحث عن نقاط اللقاء والاتفاق.
والإقرار بذلك يعني التسليم بأن هناك وسيلة واحدة يجب أن يسلكها الجميع؛ من أجل البحث عن اللقاء في نقطة محددة يجب أن يقتنع بها الجميع، وهي القواسم المشتركة، التي هي كلمة السر في تجاوز كل المنازعات والخصومات التي من شأن عدم حلها، استعار التناقض وصولا إلى التشظي، الذي لا نعتقد أن هناك عقل عاقل يمكن أن يقبل به أو يدعو إليه، رغم علو لغة الخطاب السياسي والفكري بين الأطراف المختلفة في غالب الأحيان.
وتخبرنا التجربة التاريخية أن حل التناقضات ضمن الحالة الاجتماعية الواحدة، طريقها الإجباري الوحيد هو عبر الحوار، إذا ما سلمنا بشرط الوحدة الذي يحتوي الجميع دون نفي، وأنه ما من أحد يمكن يمتلك كل اليقين السياسي والفكري .
وكون الحوار كما يقال هو منتج ديمقراطي بامتياز، فهذا يتطلب قبول الآخر المختلف، والعمل معه على صياغة رؤية مشتركة لا تغمط أحدا حقه، وله مع ذلك أن يناضل من أجل تبني الآخرين لرؤيته، ولكن عبر بوابة الحوار الذي هو ثقافة وسلوك ديمقراطي يجب تعزيزه .
وأخيرا نقول إن مبدأ القبول بالحوار لا يجب النظر إليه على أنه تعبير عن حالة ضعف لهذا الطرف أو ذاك، خاصة في الحالة الاجتماعية الواحدة، وإنما هو دليل قوة وثقة في النفس، ذلك أن القبول بالآخر مهما كانت التناقضات، يعني دعوة لتغليب مبدأ الوحدة، على أساس استيعاب التناقض في الوحدة كخيار فكري وسياسي واجتماعي، وذلك فيما نقدر؛ هو عنوان السلامة والصحة المجتمعية التي يجب أن يأخذ بها الجميع مهما وصلت حدة التناقضات .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط