تاريخ النشر: 2026-09-23 | 15:57
تاريخ النشر: 2026-09-23 | 15:57
الحوثيون وتغيير الأولويات والمصالح: من العدو الإسرائيلي الى العدو السعودي
حدثٌ فارق أصاب معقل الاقتصاد العالمي وسوق النفط خلال الأيام الماضية . الحوثيون يسيطرون على باب المندب و يعلنون حصارًا ملاحيًّا على السعودية واصفين إياها بعدوّهم الأساسي. باب المندب أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم. تضاعفت أهميته الحيوية بعد تداعيات الصراع القائم بين ايران والولايات المتحدة حول مضيق هرمز. وهو يعد جزءًا اساسيًّا من منظومة الأمن البديلة للطاقة خاصة بالنسبة للنفط السعودي .
تتابعت البيانات الشاجبة والمستنكرة من وراء البحار والتي تظهر الشدّة والحزم ضد التصعيد.. و"يقولون" أن غارات أمريكية كانت ستشنّ ضد الحوثيين ولكنّها ألغيت في اللحظة الأخيرة ... أما حقيقة وعلى ارض الواقع وبعيدًا عن الاعلام وضجيجه فإنّ واشنطن عقدت اجتماعا مع ممثلين للحركة الحوثية في مسقط/ عمان أعلنوا فيه التزامهم بالاتفاق الموقع بينهم وبين الولايات المتحدة 2025 وعلى عدم مهاجمة السفن الأمريكية وأيضاً الإسرائيلية..!
وبصراحة لا اعرف أيّهما أسرع أن تضرب من استولى على المنفذ البحري الاكثر اهمية حاليا أم ترتب لعقد اجتماع مع منظمة تصنفها الولايات المتحدة إرهابية !
عموماً الرئيس ترامب كان واضحاً حين قال: " لن نكون طرفًا في هذا الصراع. "هم ( أي الحوثيين ) لا يريدون خوض قتال ضدنا ويسمحون بمرور معظم السفن (ما عدا دولة واحدة)" لم يسمّها . وأكد على كلامه السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي الذي وصف مايحدث بأنه مجرد "مناوشة محدودة" بين اليمن والسعودية . و اتفاق وقف اطلاق النار بين واشنطن والحوثي مازال سارياً. يعني المصالح الامريكية والاسرائيلية مضمونة .
من تحارب إذًا أيّها الحوثي؟
بعيداً عن تعقيدات المشهد اليمني والاحترام لكافة مكوناته بالحق في نيل حقوقها السياسية والأمنية والاقتصادية إلا أن تطورات المشهد الحالي في شبه الجزيرة العربية تظهر ان الحوثيين يغيرون أعداءهم حسب مصالحهم وليس بالضرورة أن تعني المصلحة هنا الأهداف الوطنية أو السياسية أو المذهبية ! فبعد أن احتلت إسرائيل والسفن المرتبطة بها المقام الأول في قائمة الأهداف الحوثية أثناء حرب غزة، أعلن عضو المكتب السياسي للحوثيين محمد البخيتي انهم لن يستهدفوا الولايات المتحدة او أي دولة اخرى (المقصود إسرائيل) والمستهدف هو العدو السعودي وحده. كانوا قد أرسلوا رسائل تطمينيّة يقال انها غير مباشرة الي تل ابيب بعدم استهدافها. على الرغم أن حرب غزة حتى اللحظة لم تنته ولكن يبدو أن هناك طوارئ أكثر أهمية. فحركة "أنصار الله أو الحوثيين" هي أهم ورقة في يد ايران حاليا بعد تساقط أوراق الوكلاء الآخرين وتطور العلاقات بينهم وبين الميليشيات المسلحة المدعومة من ايران في العراق والتي أفضت إلى إنشاء غرف عمليات مشتركة ومكاتب تنسيق ودعم بين الطرفين ليشكل الاثنان كماشة تهديد للسعودية.
وبما أنه لا يمكن قياس هذه التطورات دون ربطها المباشر بسلسلة الأحداث الجارية، ولا يعقل التسليم بأن حدتها وتداعياتها قد حدثت فجأة أو مصادفة. لأنّ ارتداداتها الاقليمية والعالمية هائلة، فبالإضافة الى أنها تؤثر على سوق النفط العالمي فهي توسع دائرة الصراع الدائر حاليا في مضيق هرمز لتصله بباب المندب وقناة السويس. إذاً السؤال المطروح لمصلحة من هذا التصعيد ؟ ومن المتضرر الاكبر منه؟
الاجابة الواضحة جدا أن العربية السعودية هي المتضرر الأول من استهداف الحوثيين والمتضرر أيضا من اغلاق مضيق هرمز، والمتضرر من توسيع دائرة الصراع الحالي وهي التي حاولت أن تنأى بنفسها عن تعقيدات العلاقة بين ايران والولايات المتحدة حتى لا تكون هدفا للإيرانيين وتوابعهم .
أمّا لمصلحة من ففيها أقوال كثيرة أبرزها الولايات المتحدة وإسرائيل التي تريد معاقبة السعودية على عدم اشتراكها في حربها ضد ايران ورفض الدخول في الاتفاقات الابراهيمية . وربما جاء هذا الضغط على السعودية فرصة من أجل ايجاد منفذ للتعاون مع إسرائيل وترسيم العلاقة معها أو جرّ الرياض للمشاركة في المواجهة العسكرية مع ايران. وبالطبع لا يمكن إغفال المصلحة الايرانية في هذا التصعيد والتي كلما زاد الضغط الأمريكي عليها اتجهت الى رفع تكلفة الحرب عبر توسيع دائرة الصراع .
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: