كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اَلْحَوْكَمَة رَافِعَةَ اَلْهَيْئَاتِ اَلْمَحَلِّيَّةِ لِدَرْءِ مَخَاطِرِ اَلتَّعَثُّرِ اَلْمَالِيِّتعاني

اَلْحَوْكَمَة رَافِعَةَ اَلْهَيْئَاتِ اَلْمَحَلِّيَّةِ لِدَرْءِ مَخَاطِرِ اَلتَّعَثُّرِ اَلْمَالِيِّتعاني

تاريخ النشر: 2024-03-18 | 10:35

 الهيئات المحلية الفلسطينية عموماً من أزمات مالية وإدارية، ترجع إلى أسبابٍ عدّة، منها ما هو موضوعي، ومنها ما هو ذاتي، ولكن يوجد عنصر حاكم رئيس في التعثّر المالي والإداري للهيئات المحلية، وهو ضعف "اَلْحَوْكَمَة" فيها بشكل عام، خاصة مع دورية الانتخابات المحلية، والتي تفرز مجالس محلية، اعتمدت في السنوات الأخيرة على "توليفات" عشائرية حزبية، وليس بالضرورة المهنية التي تقتضيها أعمال الهيئات المحلية، وعلى رأسها الالتزام بالحوكمة، ومبادئها.
وحتى لا أقع في فخ التعميم، فإنه توجد هيئات محلية تُدار بشكل مهني، وتلتزم بمبادئ اَلْحَوْكَمَة، ولكن يوجد كمّ منها ما زال يتعامل مع الهيئات المحلية بسياقات "المخترة"، أو إدارة الهيئات المحلية بشكل ارتجالي، أو ضمن الإدارة الظرفية، وليس ضمن خطة استراتيجية بعيدة الأمد، ورؤية ذكية، تعمل على استثمار الموارد المتاحة بطريقة كفؤة، وخلق تنمية مستدامة، وتوفير التمويل والدعم لأعمالها ومشاريعها التطويرية، بعيداً عن الاتكاء على جيوب المواطنين، كبديل عن فشل قدراتها على تجنيد الأموال، أو خلق مشاريع مُدرة للدخل.
و"الْحَوْكَمَة" مجموعة القواعد والأسس والسياسات التي تضبط عمل المؤسسة، وتحقق الرقابة الفاعلة عليها، وتنظّم العلاقة بينها وبين أصحاب المصالح المختلفة، وهي نظـام يتـم بموجبـه إخضـاع نشـاط المؤسسـة إلى مجموعـة مـن القوانيـن والنظـم والقـرارات، التـي تهـدف إلى تحقيــق الجــودة والتميـّـز فــي الأداء، عــن طريــق اختيــار الأساليب المناســبة، والفعالــة، والكفؤة، لتحقيــق خطــط وأهــداف المؤسســة، وضبــط العلاقات بيــن الأطراف الأساسية التــي تؤثــر فــي الأداء، وتشمل "الحَوْكَمَة" مجموعة من المبادئ أهمها: الالتزام بالتشريعات، النزاهة، الشفافية، المساءلة، الكفاءة والفاعلية، المشاركة، العدالة، مكافحة الفساد، ومنع تضارب المصالح.
وقد بدأ "مصطلح " اَلْحَوْكَمَة"، بمفهومه الحديث، بالظهور في القرن التاسع عشر مع سطوع نجم الشركات الصناعية الكبرى، ومع نمو حجم هذه الشركات وتعقيدها، أصبح من الضروري إنشاء أنظمة وعمليات لضمان إدارتها بما يخدم مصالح المساهمين، ثم بدأ هذا المفهوم في التطور وبخاصّة مع سبعينات القرن العشرين، ثم تبلور إلى المفاهيم والمعايير الحالية الأكثر وضوحاً وتحديداً مع تسعينات القرن العشرين، وكان من ضرورات ظهوره واعتماده حالات التعثّر المالي، وسوء الإدارة في العديد من المؤسسات حول العالم، إضافة إلى دوره في الوقاية من الفساد، الأمر الذي دفع منظمات دولية للبدء في اعتماد نُظم "اَلْحَوْكَمَة" والعمل على تعميمها عالمياً، حيث تم تطوير مبادئ "اَلْحَوْكَمَة"، وتبنيها من قبل الدول والمنظمات الدولية، وكذلك على صعيد الدولة من قبل المؤسسات الحكومية والخاصّة والأهلية والهيئات المحلية.
فـ "اَلْحَوْكَمَة" كفيلة بنجاح مؤسسات الأعمال، وتحقيق الأداء الاستراتيجي المطلوب، حيث تشير الدراسات العالمية أنّ منشآت الأعمال على اختلاف أنواعها، والتي تتبنى مبادئ اَلْحَوْكَمَة تمتاز بالقدرة على تحقيق الأداء الاستراتيجي والمالي الأفضل بشكل مُتسق، كما تعزز الحوكمة الثقة بين منشآت الأعمال وأصحاب المصلحة من شركاء وموردين وموظفين ومواطنين، فهي تضمن الشفافية، والنزاهة، والمساءلة، والشراكة في اتخاذ القرارات، مما يؤدي إلى زيادة الثقة والتقدير للمؤسسة، كما تساعد الحوكمة على تقليل المخاطر والأخطاء، من خلال توفر منظومة رقابة فاعلة، تشمل آليات رقابة تضمن اتباع القوانين والاجراءات، و"الْحَوْكَمَة" ليست فقط الالتزام بالقوانين، بل الالتزام أيضا بالممارسات الأخلاقية في الأعمال، بما يشمل العدالة الاجتماعية لكافة الفئات المجتمعية، والمسؤولية المجتمعية.
كما تضع "الْحَوْكَمَة" للمنظمات أساسًا متيناً للتخطيط الاستراتيجي، فهي تقوم بتحديد الأهداف والأولويات والنتائج المرجوّة، بالإضافة إلى توفير الإشراف الكافي للتأكد من تنفيذ هذه الاستراتيجيات وفق المخطط، إن "الْحَوْكَمَة" الجيدة للمؤسسات، بما فيها الهيئات المحلية هي الرافعة لوقاية الهيئات المحلية من التعثر المالي، والفشل الإداري، وتطبيقها لا يكون بالشعارات، وانما من خلال الممارسات الإدارية، والتي تشمل توظيف أفكار المدارس الإدارية الحديثة، مثل تفعيل الرشاقة التنظيمية، بما يشمل هيكل تنظيمي مرن، يعتمد على الكفاءة والفاعلية، والقيادة التحويلية، والقيادة التشاركية، من أجل التخفيف من المركزية المفرطة، والاستفادة من خبرات الموارد البشرية كافّة، وتعميق الشعور بالانتماء، واعتماد "الهندرة" والتي تتضمن التخلص من الجوانب غير الضرورية وغير الفعّالة لسير العمل، والتحرر من البيروقراطية المُعيقة، وإلغاء أي جوانب أو عمليات لا تشكّل قيمة مضافة، إضافة إلى اعتماد التحول الرقمي، والذي يوفر الوقت والجهد، وإدارة الجودة الشاملة، وغيرها.
وختاماً، لا بُدّ للهيئات المحلية من اعتماد "الْحَوْكَمَة"، كمفهوم وممارسة، من أجل وقايتها من التعثر المالي، أو على الأقل تدارك تعثّرها القائم، فالهيئات المحلية ليست مؤسسات خاصّة، وتعثرها سينعكس سلباً على المواطنين، وعلى الخدمات المقدمة لهم، خاصّة وأنها الأكثر تماساً مع احتياجات المواطنين من الخدمات المختلفة، وهي من الجهات التي تخضع لقانون مكافحة الفساد، كما أن ذاكرة المواطن حيّة، والانتخابات لا محالة قادمة، وسيكون صندوق الانتخابات وسيلة للمحاسبة والمساءلة، وَلَاتَ حِينِ مَنَاصٍ.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط