كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحوكمة في ظل الانقسام الفلسطيني

الحوكمة في ظل الانقسام الفلسطيني

تاريخ النشر: 2017-12-30 | 21:11

أصبح العالم في العصر الحديث لا يعترف إلا بالدولة القوية، لا من حيث القوة العسكرية فحسب، وإنما من حيث قوتها الاقتصادية، وإذا كانت القوة العسكرية ضرورية لأية دولة لكي تحمي بها سيادتها، فإن القوة الاقتصادية أصبحت ضرورية أيضاً؛ تحمي بها قرارها، فالدولة التي تعتمد في مأكلها، ومشربها ، وصناعتها، وتجارتها على الغير تفقد الكثير من عناصر التحكم في قراراتها .

الدولة القوية والمتماسكة هي التي تعتمد تطبيق فلسفة الحوكمة في القطاع العام ويشمل جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات المدنية والعسكرية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان .

الحوكمة باختصار هي "الانضباط"، ويأتي هذا الانضباط في العمل عن طريق قواعد ومعايير تنص عليها وتنظمها الحوكمة، بينما لا نستطيع تطبيق هذه القواعد إلا بعد تهيئة ما نريد أن نطبق عليه الحوكمة من جوانب عدة تبدأ بالتشريع ومن ثم تغيير البيئة المتبعة بتغيير الهياكل الوظيفية، وتوزيع الأدوار بشكل يضمن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب لضمان الارتقاء بمؤسسات القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني .

المشكلة الحقيقية في عدم تطبيق الحوكمة في فلسطين يرجع إلى غياب أهم سلطة وهي السلطة التشريعية متمثلة في المجلس التشريعي الفلسطيني الذي يسن القوانين والتشريعات ، ويقوم بالعمل الرقابي والمساءلة للقطاعين العام والخاص ، وهذا أدي إلى انهيار الغالبية العظمي من المؤسسات في القطاعين العام والخاص لعدم وجود معايير ومبادئ تستند إلى المساءلة والرقابة والشفافية .

وهذه الأزمة الخطيرة امتدت لمؤسسات المجتمع المدني التي تلعب دوراً تكاملياً مع المؤسسات الحكومية للنهوض بالمجتمع الفلسطيني في مختلف المجالات والميادين ... هذا الواقع المؤلم والمرير أدي إلى عدم استثمار العنصر البشري بصورة إيجابية باعتباره العنصر الأكثر أهمية وحيوية في فلسطين ...

إن تطبيق مبادئ الحوكمة يلعب دوراً رئيسياً في تحسين أداء الشركات وزيادة أرباحها ، وتعزيز ثقة أصحاب المصالح الآخرين فيها ، كما يدرك الجميع أهمية الحوكمة في تحسين المناخ الاستثماري للبلد ، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد ، بل إن مبادئ المساءلة والشفافية والنزاهة التي تتضمنها الحوكمة أصبحت جزءاً من التشريعات والقوانين في معظم الدول المتقدمة ... وغيابها يؤدي إلى الكثير من الأزمات داخل الدول .

بكل أسف ساهم الانقسام الفلسطيني في الكثير من الأزمات والانهيارات للغالبية العظمي من مؤسسات القطاع العام والخاص في فلسطين بسبب الفساد المالي والإداري ، وغياب النزاهة والمساءلة والشفافية ، مما أدي إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بصورة خطيرة خاصة في محافظات غزة .

للخروج من هذا المأزق الخطير لا بد من اتخاذ مجموعة من الخطوات أهمها : -

- إنهاء الانقسام الفلسطيني فوراً .

- إعادة تفعيل المجلس التشريعي الفلسطيني خاصة وأن المادة (56) من القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية تنص على أن المهام الأساسية للمجلس التشريعي هي " إقرار التشريعات المتعلقة بمختلف المجالات ، وممارسة الدور الرقابي على جميع المؤسسات العامة التابعة بشكل مباشر أو غير مباشر للسلطة الوطنية الفلسطينية ، وبالرغم من الصعوبات التي رافقت تحول منظمة التحرير من حركة مقاومة إلى سلطة مدنية يحكمها القانون وتديرها المؤسسات ، إلا أن المجلس التشريعي الأول قد حقق إنجازات ملموسة في كلا الاتجاهين ، إعداد التشريعات وممارسة العمل الرقابي .... وقد كان هناك أمالاً كبيرة بأن يحقق المجلس التشريعي الثاني نجاحاً أكبر في تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني نحو بناء دوله ديمقراطية تحكمها تشريعات حديثة ، ويمارس فيها المجلس دورة المنشود في المجالات الرقابية ، إلا أن الانقسام السياسي الذي حدث في أعقاب الانتخابات التشريعية عام 2006 أدي إلى شلل كامل في عمل المجلس التشريعي ، وتراجع دورة الرقابي بشكل خطير جداً .

نتمنى من الله العلى القدير أن يوفق المسؤولين في السلطة الوطنية الفلسطينية والتنظيمات السياسية لما فيه الخير والتقدم والازدهار لفلسطين في كل المجالات والميادين ... وهذا سيتحقق على ارض الواقع من خلال نشر فلسفة الحوكمة في كل مؤسسات القطاع العام والخاص .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط