كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحياة أقدس من النص.. والفعل المقاوم أعظم من أن تحيط به الكلمات

الحياة أقدس من النص.. والفعل المقاوم أعظم من أن تحيط به الكلمات

تاريخ النشر: 2023-02-04 | 07:43

“إن الحياة كلمة وموقِف،الجُبناء لا يكتبُون التاريخ ،التاريخ يكتبه من عشق الوطن وقاد ثورة الحق وأحب الفقراء” تشي جيفارا “
إنّ معظم النار..من مستصغر الشرر”

حين هبّت عاصفة السابع عشر من شهر ديسمبر 2010 لتخترق سجوف الصمت،وتنير درب الحرية أمام شعب ظل يرسف في الأغلال عبر عقدين ونيف من الظلم والظلام،في تلك اللحظات الخالدة تملّكني إحساس باللاجدوى.ماذا يمكن للمرء أن يفعل..؟
كيف يمكن أن يكون عمليا وهو لا يتقن غير الكلمات؟ !.حتى الكتابة عن حدث جلل بحجم الثورة التونسية لا ترقى إلى منصة النضال.
كنت أدوّن جميع ما أرى،-مكتفيا- بالتفرّج على الدّم التونسي مراقا،وعلى الجنائز تسير خببا في اتجاه المدافن..
هو ذا الموت فرجويا متوحّشا قاسيا فظّا بدائيا ساديّا همجيّا عاتيا ضاريا فاجعا.
هو ذا القتل على مرأى من الدنيا وحفاة الضمير.
الأرض التونسية لم تصَب بقشعريرة ولا بإندهاش.إنّها تأكل بنيها.جميع التفاصيل التي اجتذبتني إليها دوّنتها.معي الآن من التفاصيل ما يكفي لتأليف كتاب.كيف يرتقي المرء إلى مستوى ما رأى،كيف يكتبه محاطا بهالته الأسطورية دون أن يقع في نقل الوقائع أو وصفه وصفا إخباريا مسطّحا يفقره ويلغي كثافته؟
كيف يكتب جانبه السحري الأسطوريّ المروّع..؟
الحياة أقدس من النص،والفعل المقاوم أعظم من أن تحيط به الكلمات،لا سيّما إذا كان الفعل أسطوريا رسوليا على النحو الذي رأيت..
ولكن..لا يجب أن تنتهي الحياة إكراما لشبابنا الذين تسابقوا إلى الموت إعلاء للحياة وتمجيدا للحياة.
أنا على يقين من أنّ الإستبداد سيظلّ يدحرج -غلاته وصانعيه-بإتجاه الهاوية حيث لا شيء غير الموت وصرير الأسنان.
يا تونس الصابرة نحتاج قليلا من صبرك الرباني فالرّوح محض عذاب.قصر قرطاج ينوح في السرّ على “أمجاد”من سكنوه ذات زمن موغل في الدياجير.وطائرة المخلوع تحلّق في الأقاصي في اتجاه المنفى البعيد.والحرية تتمطى في اتجاهنا عبر الدموع.
ولنا أن نفرح.لنا أن نهلّل.وطوبى لأمهات الشهداء لأنهن عند الله يتعزين.
غريب أمر هذا الشعب التونسي لا يكتفي بالخبز بديلا عن الحياة والكرامة.
مدهش أمر هذا الشعب التونسي الذي ارتقى بقراره إلى منصة الإستشهاد.
ومدهش أيضا أمر هذا الشعب الذي اتخذ قرارات مصيرية يهون دونها الموت.
على سبيل الخاتمة :
الشعب التونسي بتجربة عظيمة هي تجربة التحرر وهي تجربة يتسامى فيها الناس فوق ضيق الأفق والمصلحة الشخصية، وحتى فوق الجريمة.. وإن؟
أن حرق الذات إذا هو صرخة قصوى،ذهب فيها فرد، يشعر بالظلم والعجز أمام الانسداد، إلى أقصى ما يمكنه الصّراخ.ثم مع انتصار الثورة شكّل هروب-الراحل-زين العابدين بن علي نوعاً من عزلة الزعيم الفردية في النهاية،أمام المجتمع حين تتراص قواه..
ختاما أقول : إن تونس شرّفت العالم العربي لأن شباب الثورة استطاع في مجتمع استبدادي بائس أن ينادي بأعظم الشعارات العالمية في ذلك الوقت،ومن هنا سيبقى العالم العربي مدينا لتونس بهذه الانطلاقة الاختراقية التي تمكّن التونسيون من خلالها من وضع ملف الكرامة وإنسانية الإنسان موقع جديد وهام في الدولة.
وأخيرا : أعترف أمام العالم،بأنّ الثورة التونسية الخالدة،جردتني من أدواتي اللغوية والبلاغية جميعها،ومسحت بممحاة واقعيتها كل ما حفظته من كلمات وتعابير،وما خزنته من أسماء وتشبيهات،وأوقفتني هكذا مذهولا مبهوتا،أما حقائقها العارية!
ومن هنا غدت (الثورة التونسية) مبثوثة في الأنساغ كلّها،وعلى من يبحث عن موقع بجوارها،أو في مدى توهّجها أن يعثر على ثورته،لغة ورؤى،وأن يستغيث بها للتحرّر من المديح الذي تورّطت به الثورات العربية كلّها خلال نصف قرن.. !
وستبقى تونسى منارة تضيء دروب الآتين في موكب الآتي الجليل..
سلام هي تونس
تونس التي ستزداد شمسها إشراقا..رغم الغيوم الملبّدة في الأفق..

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط