كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الحياة تعرف كيف تعود ...!

الحياة تعرف كيف تعود ...!

تاريخ النشر: 2025-09-16 | 07:10

أطلتُ النظر عبر زجاج النافذة ..
رأيتُ حمامةً تتسكع ..
على الرصيف،
وعامل النظافة ...
وحيداً يغسل الطريق،
وغيمةً تمسح ...
وجه النجوم برذاذ المطر....
خرجتُ ..
وقد وضعتُ القصيدة فوق رأسي،
فانفتحت كمظلة ..
تحميني من البلل ..!
***
أغلقتُ الكتابَ ..
فطارَتْ من بين الصفحات فراشةٌ صغيرة،
جلستْ على قلبي ...
كأنها تُعلّمني أن للقراءةَ أجنحة...
***
عند إشارات المرور...
طفلٌ يبيعُ الورد،
ناولني زهرةً وقال:
"هي لا تذبل سريعاً...
لكن احذر أن تنساها...
في صمت قلبك"...
***
في المقهى ..
كان الكرسي المقابل لي فارغاً،
لكن فنجان القهوة ...
يفيضُ بالذكريات...
حتى شعرتُ ...
أن الغائبين ...
يجلسون معنا دائماً ...
بطريقتهم السرّية...
***
رأيتُ قطةً تتثاءبُ ...
عند عتبة البيت،
أحسستُ أن الليلَ كلَّه...
دخل فمها،
وأنّي سأبيتُ...
معلَّقاً ...
بين أنياب الأحلام....
***
فتحتُ نافذتي...
فاندفع هواء الصباح...
يحرّك الأوراقَ على مكتبي،
قلتُ لنفسي:
هذا ليس نسيمًا،
إنها رسالةُ الطبيعة...
كي لا أبقى ساكناً...
***
كنتُ أجرُّ قدمي في الطريق،
فرأيتُ زهرةً نابتةً ...
بين شقّ الإسفلت...
رفعتْ رأسها نحوي ...
وقالت:
لا تخف،
الحياة تعرف دائماً كيف تعود...!
***
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض / الإثنين
15/9/2025م
ا. د. عادل جوده طاب مساءكم
قراءة أدبية للنص الرائع للدكتور عبد الرحيم جاموس:
تحليل النص:
"الحياة تعرف كيف تعود..."
يمثل هذا النص لوحة انطباعية شعرية مكثفة تُصوّر سلسلة من اللحظات العابرة التي تتحول بعين الشاعر المتأملة
إلى دروس عميقة عن الحياة
والصمود والأمل.
١ - الفكرة الرئيسية والمحور:
يدور النص حول فكرة مركزية وهي قدرة الحياة على الانبعاث والتجدد حتى في أكثر المواقف قسوة ويأساً.
إنه احتفاء بالجمال الخفي في التفاصيل اليومية البسيطة وتذكير بأن الأمل والجمال لا يغيبان أبداً بل يعودان دائماً بأشكال غير متوقعة.

٢ - الخصائص الفنية والأسلوبية:
· اللغة: تستخدم اللغة العربية الفصحى ببراعة، فهي سلسة ومشربة بشاعرية عالية دون تعقيد. الجمل قصيرة موحية، تحمل إيقاعاً هادئاً يتناسب مع حالة التأمل.
· الصور الشعرية (التصوير): هذا هو عمود النقش الأساسي. يستخدم الكاتب استعارات ومجازات قوية تخلق صوراً ذهنية حية ومؤثرة:
· تحول القصيدة إلى مظلة تحمي من بلل الواقع.
· الكتاب يطلق فراشة ترمز لتحليق المعرفة والأفكار.
· الوردة التي لا تذبل سريعاً إلا إذا نسيها القلب، استعارة رائعة للعلاقات والمشاعر.
· القهوة المليئة بذكريات الغائبين، تصوير مؤثر للحضور الغياب.
· القطة التي تبتلع الليل بفمها، صورة سوريالية قوية للخوف والقلق الليلي.
· الزهرة النابتة في شق الإسفلت، وهي الصورة الأكثر قوة التي تختزل الفكرة الرئيسية بأكملها: الحياة تعود من حيث لا نتوقع.
٣ - الدلالات والرموز:
كل مشهد هو رمز لحالة إنسانية:
· عامل النظافة وحيداً: رمز للعمل الصامت والمثابرة.
· الفراشة من الكتاب: رمز لتحرر الأفكار والروح بفعل القراءة.
· طفل إشارات المرور والوردة: رمز للبراءة والعطاء في وسط فوضى الحياة (المرور).
· الكرسي الفارغ والقهوة: رمز للفراغ الذي يملأه الحب والذكرى.
· هواء الصباح: ليس مجرد نسيم، بل هو رسالة تحريض على الحركة والحياة.
٤ - المشاعر والتأثير:
النص يثير في القارئ مشاعر متعددة ومتداخلة:
الدهشة أمام جمال التفاصيل، الدفء الناتج عن الذكريات، القلق الليلي (في مشهد القطة)، وانتهاءً بمشاعر الأمل والطمأنينة العميقة مع المشهد الختامي للزهرة الصامدة.
// خاتمة:
النص هو قصيدة نثرية فائقة الرقة والعُمق.
إنه تأمل فلسفي شاعري مكثف يلامس القلب والعقل معاً.
بقدر ما هو نثري وسردي فإنه يحمل كل مقومات القصيدة:
الإيقاع، الصورة، التكثيف، والموسيقى الداخلية.
الدكتور جاموس يقدم هنا درساً في فن النظر إلى العالم بعين تبحث عن الجمال والمعنى مؤكداً أن الحياة أقوى من كل الظروف القاسية وأنها تعرف دائماً.. حقاً كيف تعود.
// هذه إحدى النصوص التي تذكرنا بقوة وجمال اللغة العربية وقدرتها على التعبير عن أعمق المشاعر بأبسط الكلمات.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط