كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخامس من يوليو علامة فارقة في تاريخ اتحاد الكتاب الفلسطينيين

الخامس من يوليو علامة فارقة في تاريخ اتحاد الكتاب الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2018-07-08 | 19:35

لا شك أن ما حدث في الخامس من يوليو ، خلال انتخابات الأمانة العامة لاتحاد الكتّاب ، ترك أثرا ليس من السهل زواله في المدى القريب ، في نفوس الحاضرين ، سواء من أعضاء الاتحاد الذين حضروا لانتخاب أعضاء الأمانة العامة الجديدة ، أو من الضيوف الذين أرادوا متابعة حدث ديمقراطي يفترض به أن يكون نخبويا وحضاريا .

ذهبنا جميعا عازمين على انتخاب الأنسب من المرشحين ، رغم أن الانتخابات لم يسبقها دعاية انتخابية واقعية ، وكانت حركة فتح قد أجرت انتخاباتها الخاصة لتفرز مرشحيها للأمانة العامة ، ومن ثمّ استجدت قائمة " ال21" وهي قائمة موحدة من فتح وفصائل أخرى من منظمة التحرير ، كان ذلك سببا لامتعاض بعض الكتاب الفتحاويين وغير الفتحاويين ، الذين لم يرق لهم الأمر ، واعتبروه خروجا عن المألوف ، بل ومخالفة لقوانين الانتخابات ، وقدّموا طعونا قانونية ضد مجريات الانتخاب ككل .

وفي الحقيقة أن ما جرى يوم الانتخابات كان مهزلة بكل المقاييس تستدعي الخجل الشديد من الأجواء المشحونة والمتوترة التي سادت المكان ، حيث كان الصراخ سيد الموقف ، وعدم احترام الحضور والمكان المستضيف ، كان سلوكا بشعا ، لا يمكن استثناء أحد من الذنب والخطأ في ذلك ، حيث أجبرنا على سماع مندوب من نقابة المحامين يصرخ في الجمع بطريقة غير لائقة بناء على سلوكهم السلبي ،مهددا بفضِّ الاجتماع بالكامل ، مما وضع الجميع في حرج شديد وموقف لا يحسد عليه أناسٌ يفترض أنهم نخبويون! ، والأدهى من ذلك أن هنالك عدد كبير من الضيوف ، منهم أعضاء مكتب سياسي في أحزاب ، ونخبة من المثقفين والشخصيات الاعتبارية غادروا المكان فور بدء الفوضى والصراخ ، مبتسمين ابتسامة ساخرة من الحدث و روّاده .

هنالك أسباب بلا شك أوصلت الكتّاب لهذه الدرجة من الفوضى والخلاف الغير عقلاني ، ولست بصدد الدفاع عن طرف ضد الآخر ، وليس لي مصلحة سوى أنني أريد أن يكون الاتحاد واجهة نظيفة ناصعة للثقافة الفلسطينية ، ولا ينتج سوى أدب وثقافة وعلم ، أما الصفقات والمتاجرة بالثقافة والألقاب والمناصب فليس لي أي اهتمام بها ولا بدهاقنتها ، مبدعي الكواليس والخطط التي خرّبت وما زالت تخرّب كل بناء ثقافي ، وكل جهد من أجل خلق كيان مستقل سمته الأدب والفكر والحضارة .

وحتى لا يدخل الأمر في نطاق التنظير والفذلكة على أحد ، فإن ما أذكره هنا هي مآخذ شخصية تخصني فقط ، ولا علاقة لها بأي أجندات أو أشخاص أو جهات مهما كانت تبعيتها ومصالحها .

أولا : كان من المفترض الإعلان عن وجود قائمة خاضعة للفصائل ، قبل الانتخابات بوقت كافٍ، وإعلام المنتخِبين أنهم ذاهبون أمام خيارات محددة ، وليس هنالك فعليا أي تنافس انتخابي ، وذلك حتى يقرروا وفق قناعتهم أن يذهبوا للتصويت من عدمه .

ثانيا : من حق أي كاتب عضو في الاتحاد أن يترشح بشكل مستقل طالما استوفى شروط الترشيح ، وفي حال وجد تلاعبا من وجهة نظره ، ولديه اعتراضات ، كان الأجدر تقديم الطعون ، والاعتراض القانوني على إجراء الانتخابات من الأساس ، وليس الانتظار ليوم الانتخابات ومن ثم افتعال خلافات بطريقة الصراخ والزعيق ، وإظهار المشهد الثقافي برمّته بطريقة مخزية لأي شخص يعتبر نفسه مثقفا أو كاتبا .

ثالثا : الطريقة التي تم عرض الطعون بها ، طريقة أقل ما توصف بالهمجية ، لكن والحق يقال أن الطريقة التي تم الرد على الطعون بها ، سواء من الجهة القانونية ، أو من أعضاء الأمانة السابقة ، كانت أسوأ من ذلك .

رابعا : من وجهة نظري الشخصية ومع تقديري لكل الإخوة الأعضاء الجدد الذين فازوا بعضوية الأمانة العامة ، فإننا كمنتخِبين ، ذهبنا فقط لإقرار التعيين ، وليس للانتخاب فعليا ، فما معنى أن أنتخب دون أن تكون هنالك خيارات حقيقية أمامنا في قائمة المرشحين ؟!!

خامسا : الإخوة الذين نحترمهم ونقدرهم في الأمانة العامة الجديدة ، ليس هنالك شيئا شخصيا ضدكم على الإطلاق ، ومعظمكم أصدقاء نعتز بهم وكتاب نحترمهم ، لكن بالله عليكم ، حين يتفضل بعضكم بالتهنئة بالفوز بل والانتصار ، فهلا سألتم أنفسكم على من انتصرتم ؟ ، إذا لم يكن هنالك فعليا جهة منافسة ، ولم تكن هنالك قوائم من تنظيمات خارج المنظمة ، فعلى من يكون الانتصار المزعوم ؟ ، إذا كان انتصاركم على أسماء المرشحين الذين يفترض أنهم مستقلون ، فهذه كارثة وليس نصرا ، ولا أعتقد أن الأمر يستحق التهنئة ، بل يجب اعتبار أن ما حدث هو تعيين من القيادة التنظيمية في رام الله ، لقائمة أعضاء الأمانة العامة ، وما شهدناه يوم الخامس من يوليو ، كان اجتماعا لمباركة القائمة وليس أكثر من ذلك .

سادسا : حين يتوجه أعضاء اتحاد الكتاب في قطاع غزة ، لانتخاب من يمثلهم في الأمانة العامة ، فالمنطق يقول أن " المناطقية " تلعب دورها ، بمعنى أنني كعضو في اتحاد الكتاب من قطاع غزة ، أفضل أن يكون يمثلني في الأمانة العامة من قطاع غزة ، وذلك لسهولة التواصل المباشر ، والمطالبة بالاستحقاقات والواجبات بشكل أفضل ،وليس تفريقا عن الضفة على الإطلاق ، ولذلك حين أجد قائمة فيها واحد وعشرون مرشحا ، هم من كتاب فصائل منظمة التحرير ، فيهم سبعة من قطاع غزة والباقي من الضفة الغربية ، وهنالك مستقلون مفترضون من قطاع غزة ، فحريٌ بي عندها أن أنتخب الأنسب من كتاب غزة الذين أعرفهم شخصيا ، ومن ثمّ سأختار البقية من الضفة الغربية ، كونه لا توجد خيارات بديلة لديّ في القائمة المطروحة، لكن عند ظهور النتائج ، وجدت أن الأغلبية العظمى من المنتخِبين الغزّيين ،صوّتوا لمرشّحين من الضفة الغربية وفق القائمة المطروحة ، دون أي اعتبار سوى الالتزام بقائمة تنظيمية بحتة ، قد لا يكون للتصويت عليها علاقة بالجدارة أو الكفاءة ، ومع الاحترام لكل مرشح في القائمة ، أعتقد أن كثيرين ممن انتخبوا ، لم يسمعوا ببعض الأسماء التي وردت في القائمة من قبل ، وقد تكون تلك أسماء مميزة وعظيمة ، لكن ما دمت لم تسمع بها _تقصيرا منك_ فليس صوابا ولا عدلا أن تنتخب من لا تعرفه أدبيا وثقافيا على الأقل وليس شخصيا .

سابعا : ليس من المنطق في شيء ، أن يترك أمرٌ خلافيٌ مثل مشاركة الأعضاء الجدد ، للحظة الحسم ، ولحظة الانتخاب ، وهناك يلقى بهم خارجا ، وأٌقول يلقى ، لأنهم خرجوا مكرهين من القاعة ، فهل يقبل اتحاد الكتاب عضويات جديدة ، ليجعلها معلقة دون أي احترام ، ومن ثمَّ يتخذ قرارا لحظيًا بإمكانية مشاركتهم في التصويت !! ، فهل هذا سلوك مقبول وحضاري تجاه هؤلاء الأعضاء ؟ ، إذا كانت هنالك عوائق قانونية تحول دون مشاركتهم ، كان الأجدر الإعلان عن ذلك ، احتراما لشخوصهم، حتى لا يحضروا ويتعرضوا لموقف مهين كالذي حدث ، وإن لم يكن هنالك عائق قانوني ، فإن الذي تسبب بذلك عليه الاعتذار بشدة من كل عضو من الذين أكرهوا على الخروج من القاعة قبل التصويت .

ثامنا : إذا ارتأى الإخوة الذين أثاروا كل تلك العواصف ، أن الأمانة العامة السابقة تجاوزت حدودها ، وأخطأت ، فإن سلوكهم تجاه الحضور ، كان أسوأ بكثير من سلوك الأمانة العامة السابقة ، وترك أثرا فادحا في نفوس الجميع ، ولا أريد المجاملة ، فقد ذهبت شخصيا بنية تامة لانتخاب معظم القائمة المستقلة ، لكني بعدما حدث امتنعت عن ذلك ، فلا يمكن أن يقبل أحد أن يكون من يمثله في الأمانة العامة لاتحاد الكتاب لا يتمالك أعصابه ، ولا يتصرف بروية وحكمة مهما بلغت صعوبة الموقف .

ما استنتجته حقا بعد هذه التجربة ، أننا لسنا جاهزين مطلقا لخوض أي انتخابات نقابية ،ولا نيابية ، ولا حتى رئاسية ، ويبدو أن القيادة الفلسطينية تدرك ذلك جيدا ، لذلك تتعامل وفق مبدأ الوصاية ، والانتخاب المشروط الذي يخلو من خيارات حقيقية للمنتخِبين .

وأخيرا ، أحترم كل من يرى عكس رؤيتي ، وأؤكد أن هذه وجهة نظري الشخصية وفق ما شاهدته وعشته خلال الساعات التي قضيناها في معمعة الانتخابات ، ومخرجاتها ، وأؤكد على احترامي لجميع الأشخاص لأسمائهم ، وليس لألقابهم ، وقد أكون مخطئا في كل ما أوردت هنا ، لكني على الأقل أمارس حقي في "فشة خلق" إن جاز التعبير .

هنيئا للإخوة أعضاء الأمانة العامة الجدد ،" هذا التكليف" ، ونتمنى أن يوفّقوا في حمل هموم المثقف ، وخوض معركة الدفاع عن الثقافة الفلسطينية وحمل رايتها عاليا ، وألا يلتفتوا لأي صراعات لا تسمن ولا تغني من جوع ، وتكريس الجهد والوقت للنهوض بمسيرة ثقافية حقيقية ، والسعي لجعل غزة تشهر رمحها الثقافي عاليا ، بمبدعيها ، نساءً ، شيوخا ، وشبّانا .

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط