كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخديعة: ميثاق نادي ترَمب العالمي للسلام!

الخديعة: ميثاق نادي ترَمب العالمي للسلام!

تاريخ النشر: 2026-01-22 | 14:15

كانت المبادرة الأولى المتعلقة بمنطقتنا للرئيس ترمب برئاسته الأولى هي المهزلة المسمّاة بصفقة العصر(عام 2019م) وما تبعها من اتفاقيات تتبيع (تسمى بالعادة الاتفاقات الابراهامية-نسبة لابراهام التوراة الذي لا نعرفه، رغم أن ترَمب كان سيطلق عليها اسمه كما قال حرفيًا) كادت تعم الأمة، وهذه الصفقة أو الصفعة التي رفضها الفلسطينيون وأحرار العالم لم تكن الا البداية لمسلسل الخداع والانهيار والمهازل الترمبية اللاحقة في ولايته الثانية.
في خضم أفظع عدوان وإبادة ومذابح من 100 عام من التاريخ العالمي، وعلى فلسطين وغزة وبمشاركة إسرائيلية أمريكية مباشرة دخل علينا ترمب بفكرة "ريفيرا غزة"! الهزلية، وفكرة التهجير للشعب الفلسطيني، ثم تذبذب بتصريحاته اليومية بين صعود وهبوط، وبين سعي لنيل جائزة نوبل للسلام، ثم النكوص عندما نالتها غريمته الفنزويلية ليرتد على عقبيه ويمارس الحرب بأسنانه وأظفاره ضد الشعب الفلسطيني استكمالًا لما فعل الرئيس الامريكي السابق، ثم ضرب إيران فاختطاف الرئيس الفنزويلي، وتهديد العالم بالقوة العسكرية أو الاقتصادية أحيانًا، وبقفاز من حرير بمرات أخرى، وتتتابع سيل التصريحات التي لاتتوقف
كنا نتندر على الزعيم العربي الفلاني أنه يفتتح الشاشة الوحيدة للمرناة (للتلفزة) ببلده بقراءة القرآن بصوته ويختتمها هو، فإذ بترَمب يتفوق! إذ صنع وسيلة تخصّه "تروث سوشيال"، إضافة لإضاءة صورته وتصريحاته المعوجّة اللسان بكل شاشات العالم يوميًا.
بتاريخ 29/9/2025 فاجأ ترمب العالم بخطته ذات النقاط العشرين التي وافق عليها الجميع، بما فيهم فصيل "حماس" الذي أخرج الجنّي من قمقمه فقتل صاحبه، وهو الفصيل الذي أمِل بتطبيق البند 6 منها القائل "سيعفو عن أعضاء حماس الذين يلتزمون بالتعايش السلمي ونزع سلاحهم وسيوفر لهم ممر آمن للخروج"، و"توافق حماس والفصائل الأخرى على عدم لعب أي دور في حكم غزو-المادة13" ما لم يحصل حتى اليوم. والذي قرر بالبند 9 أن غزة "ستدار في ظل حكومة انتقالية مؤقتة من لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية..." و"بإشراف هيئة دولية انتقالية هي "مجلس السلام" برئاسة الرئيس دونالد ترمب..."! وكانت هذه أول إشارة لما يسمى مجلس ترمب للسلام الذي أصبح اليوم نادي ترمب الخاص أو شركته الخاصة للسلام الدولي حيث أراد، بنص ميثاقه!
شاركت الأمة والعالم بدعم خطوات ترمب عندما احتفلت به، ربما تساوقًا أو توقيًا لشره، أو مجاراة له فيما أصبح إعلان ترمب للسلام والازدهار (13/10/2025م) في قمة شرم الشيخ-مصر، وفيه وقع الحضور على دعم "جهود الرئيس ترمب المخلصة لانهاءالحرب في غزة واحلال السلام الدائم في الشرق الأوسط-النص" ليتحول المسار بإغفال كلي "للشرق الاوسط"، وفلسطين وغزة والاتجاه بالنادي الترمبي نحو العالمية! كا حال أمريكا عظيمة وترمب العظيم!
واليكم نظرة على ميثاق نادي أو كما كُتِب مجلس ترمب للسلام CHARTER OF THE BOARD OF PEACE نجملها بنقاط كالتالي:
1. النادي العالمي الذي أنشأه ترمب وفريقة لحكم العالم كبديل واضح عن الأمم المتحدة والذي جاء ضمن ما أسماه (ميثاق مجلس السلام) يشكل في حقيقته شركة خاصة مساهمة يفرض فيها ترمب على المشاركين دفع رسم مقابل الاكتتاب في الشركة! ليصبحوا أعضاء دائمين (مليار دولار لشراء مقعد دائم) والا بقوا ضمن مدة السنوات الثلاث-حسب الميثاق، بين براثن ترَمب نفسه الذي يدعو أي دولة للتوقيع أو يلغيها أو لا يجدد لها!
2. الخديعة هو الوصف الحقيقي لميثاق مجلس ترمب للسلام (أو مجلس الحرب أو المهزلة) فهو خدع دول العالم، كما خدع الأمم المتحدة حين كان القرار المتعلق بغزة (القرار 2803 عام 2025م) يُشكّل "مجلس للسلام كإدارة انتقالية لغزة-النص"، فإذ بالعالم يُفاجأ بمجلس يُقيمه ترَمب (على غرار مجلس الأمن)، وتحته 3 أطر اخرى أو مجالس أدنى! (هذا لمن رغب الوصول لغزة!)
3. وإذ به يسن ميثاق (على غرار ميثاق الأمم المتحدة Charter-استخدم نفس المصطلح) يحل سريعًا مكان مؤسسات الأمم المتحدة التي تم الغمز من قناتها في الديباجة التي طالبت "بحلول قائمة على الحسّ السليم والشجاعة في تجاوز المقاربات والمؤسسات التي أخفقت مرارًا-النص من ميثاق ترمب" ومَن غير الأمم المتحدة يكون المقصود منذ السطر الأول!
4. إن كان العالم يتّهم الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتخصيص بالظلم للدول مطالبًا بتوسيع أكبر من الدول ذات حق النقض (الفيتو) أي لتكون اكثر من 5 فقط، فإذ به يُصدَم بميثاق ترمب أن الظلم فيه أصبح مركبًا وطاغيًا حيث قرر أن فرعون العصر هو ترمب فقط وحصريًا! فهو الذي يقرر ولا معقّب على قراراته، فهو يصنع التشكيلات ويدعو الدول ويمنع من يشاء ويرفض أو يستخدم حق النقض (فيتو) متى ما يشاء على ما يشاء وهو ما لم يتحصل عليه أسوا المستبدين بالتاريخ من صلاحيات! من 4000 عام!
5. أنظر من ميثاق ترمب للسلام: حيث "يتمتع الرئيس بالسلطة الحصرية لإنشاء كيانات، ويجوز له إنشاء اللجان، وهو المرجع النهائي لتفسير الميثاق، وهو فقط من يصدر قرارات أو توجيهات لتنفيذ المهام، وهو من يختار أعضاء المجلس التنفيذي-الدول، وهو من يحل المجلس إن شاء، ولا يجوز إبداء أي تحفظ على الميثاق!؟-نصًا من ميثاق ترمب"
6. ميثاق ترمب لما أسماه السلام وهو بالحقيقة التهديد الدائم بالعقوبات والحرب يشكل مهزلة العصر حين يتساوق الرؤساء (خوفًا أو طمعًا) للاستجابة للدعوة الاستبدادية لهذا الرجل غريب الاطوار ومثير الخطوات المربكة للحلفاء قبل الأعداء! (للنظر فيما يحصل مع كندا والشمال الأوربي وفرنسا، ومع الدنمارك وغرينلاند).
7. في ميثاق خديعة ترمب للمهزلة التاريخية يكون هو المرجع الأول والاخير في كل شيء، كما سلف، ولمن لا يقرأ أن يحتسب فقط عدد المرات التي ذُكِر فيها الرئيس ترمب بالميثاق، فلقد تم ذكره 35 مرة، نعم 35 مرة! في بضعة صفحات قليلة، فيصبح هو القانون وصانعه ومبدّده، أو كما تقول العرب الخصم والحكم.
8. في ميثاق ترمب وسّع صلاحياته تلك المحددة بقرار الأمم المتحدة حيث أسقط سبب القرار الرئيس أي غزة كليًا من الميثاق، ومن ورائها القضية الفلسطينية بالطبع والدولة، وأسقط المدة الممنوحة له (حتى نهاية العام 2027م-حسب القرار الأممي 2803) فأصبح ميثاق سَلامِهُ دائمًا الى أن يشاء غير ذلك نصًا "أنظر المادة 10: يستمر المجلس الى حين حله بقرار من الرئيس أو عند عدم تجديده في السنوات الفردية"، at the end of every odd-numbered calendar year,ولا أدرى هنا مغزى السنوات الفردية!؟
9. مجلس ترمب المهزلة بالحقيقة وبما سبق يصبح بديلًا للمؤسسات الفاشلة! رغم أن هذه المؤسسة الفاشلة (أي الأمم المتحدة-حسب ميثاق ترمب الذي يزدري الهيئة) هي السبب الرئيس لنشوء مجلسه للسلام بمحدودية صلاحيته لغزة، وهي أصل التفويض الممنوح له من الأمم المتحدة، وبالطبع لم يأتِ ميثاق ترِمب على ذكر اسم الأمم المتحدة لا من قريب ولا من بعيد كما الحال مع غزة! وفلسطين أصل الموضوع كله.
10. إن ميثاق ترمب المضحك المبكي ذو ال13 بندًا (كما نشرته "تايمز أوف إسرائيل" بالانجليزية (18/1/2026م) ما هو الا وصفة للانهيار العالمي، انهيار النظام العالمي، وحرب استباقية على المنظمة الدولية والعالم، وهو الى ذلك يعطى جوائز ترمب (على غرار جوائز نوبل-والغصة التي أصابته لعدم الحصول عليها) كتكريم لكل المستبدين بالعالم الذين سبقوه بطريقة مريعة عزّ مثلها
11. الأوربيون يتململون ويرفضون، والصين وروسيا متحفظون على مسار خديعة ترمب منذ تحفظهم على القرار بالأمم المتحدة، والعرب محتارون ومنقسمون وخائفون ومتوجسون بينما الامريكان في تخبط ما بين صعود شعبي وطلابي وحزبي باتجاه فلسطين والحرية والعدالة، ورفض سياسات ترمب وبين احتدام الاستبداد (الديكتاتورية) للرئاسة الامريكية الضائعة تحت ضغط نجومية الرئيس! وحصرية تصريحاته وتعكر أو صفاء مزاجه وعُجْبه بذاته، وعقله التجاري والأسطوري الذي سيعجل بانهيار الامبراطورية بما لا شك فيه.
12. ليس المطلوب وقفة فلسطينية وحدوية وجادة فقط، بمواجهة الخديعة أو المهزلة أو التتبيع اأو النزق الترمبي والتهديد المستمر، وتدمير الحق والعدالة الناظمة للأمم، وإنما المطلوب وحدة عربية ووحدة مشرقية، ووحدة عالمية تعيد الأمور الى نصابها لأن "نيرون" العصر سيحرق الأخضر واليابس.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط