كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخرطوم.. الاحتجاجات تقوّض «ائتلاف» حلفاء البشير!

الخرطوم.. الاحتجاجات تقوّض «ائتلاف» حلفاء البشير!

تاريخ النشر: 2019-01-12 | 12:07

ضمّت «الجبهة الوطنية للتغيير» أحزاباً تُصنّف ضمن «الحزام الداعم لحكومة البشير»، ولذلك اعتبرت بمثابة تخلّ عن نظامه بعد التأكد من اتساع غضب الشارع ليشمل أغلب الطبقات والفئات الاجتماعية المؤثرة
انفضّ حلفاء الرئيس السوداني عمر البشير عنه، وتركوه شبه وحيد في مواجهة الحركة الاحتجاجية المستمرة منذ 19 كانون الأوّل/ ديسمبر الماضي، والتي بدأت مطلبية ضدّ رفع سعر الخبز والأزمات المعيشية، لكنها سرعان ما اكتست طابعاً سياسياً يطالب بإسقاط النظام وتنحية الرئيس عمر البشير عن السلطة.
وكان التطور الأبرز على خلفية الاحتجاجات هو التصدّع الذي بدأ يظهر في كيان السلطة، حيث بادرت أطراف مشاركة في «الائتلاف الحاكم» إلى الانسلاخ عنه؛ (انسحاب حركة «الإصلاح الآن» (الإسلامية)، برئاسة غازي صلاح الدين، من الحكومة وخروج ممثليها من جميع المجالس التشريعية في السودان، تضامناً مع المحتجين)، ومن ثمّ انضمامها إلى «الجبهة الوطنية للتغير»، التي تضمّ 22 حزباً من أحزاب «الحوار الوطني»، والتي دعت إلى حلّ المؤسسات القائمة، وتكوين «مجلس انتقالي» لإدارة شؤون البلاد، ما يعني فتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد، تطوي صفحة الرئيس البشير وتتجاوزها.
ودعت «الجبهة» في بيان صحافي (1/1)، إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لتدارك الانهيار السياسي والاقتصادي في البلاد، عبر تشكيل حكومة انتقالية تجمع بين الكفاءات والتمثيل السياسي دون محاصصة ولا تستثني أحداً، ويكون على رأس أولوياتها «وقف الانهيار الاقتصادي، وإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة»، بعد «حلّ المجلس الوطني (البرلمان) ومجلس الولايات وتعيين مجلس وطني توافقي من 100 عضو، وحل الحكومات الولائية ومجالسها التشريعية وإعادة هيكلة مؤسسات الحكم».
ومن أبرز الأحزاب المشاركة في الجبهة، إضافة إلى حركة «الإصلاح الآن»، حزب الأمة (الاصلاح والتجديد)، بقيادة مبارك الفاضل، وحركة الإخوان المسلمين، ما يعني أن الإسلاميين الذين طالما دعموا البشير صاروا الآن من «دعاة إصلاح نظامه»، أو بمعنى آخر، «مغادرة سفينة السلطة قبل أن تغرق»، كما قال مراقبون.
تصدّع «الحزام» الداعم للحكومة!
واعتبرت «الجبهة»، الذي ضمّت أحزاباً أغلبها مُصنّفٌ ضمن «الحزام الداعم للحكومة»، بمثابة تخلّ عن نظام البشير بعد التأكد من أنّه «لم يعد قادراً على المناورة والبقاء، وأنّ غضب الشارع يتسع ليشمل أغلب الطبقات والفئات الاجتماعية المؤثرة؛ مثل أساتذة الجامعات والطلبة والمحامين والمهندسين والأطباء والصيادلة»، فضلاً عن القلق من تصدّع كيان السلطة، والذي تظهر مؤشراته في تصريحات قيادات عسكرية مؤثرة محيطة بالرئيس السوداني.
وأشارت أوساط سياسية سودانية إلى أنّ تغير مزاج الطبقة السياسية المحيطة بالنظام ناجمٌ عن تسريبات تشير إلى غضب داخل المؤسسة العسكرية على الطريقة التي يدير بها البشير الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، ومواجهة الانتفاضة الشعبية بالعنف. ولم يشفع خطاب التلاحم والتأييد للرئيس البشير في إخفاء معالم التباين بين أقطابه؛ عبر محاولة التنصل من الأزمة، أو الاحتفاظ بمسافة ما عن النظام، أو الاعتراف بها، أملاً في تسجيل مواقف قد تجلب تعاطفاً مع أصحابها.
كما لفتت تلك الأوساط إلى أنّ المبالغة في إظهار الولاء قد توحي بعكسه، وذلك من خلال السعي لـ«الطمأنة والتغطية على خطط لتغيير الوضع»، وهو ما يقلق البشير الذي عايش مثل هذه المرحلة في الثمانينات من القرن الماضي، واستفاد منها قبل تنفيذ «انقلاب الإنقاذ» سنة 1989.
توسّع الحركة الاحتجاجية
وتزامن الإعلان عن بيان «الجبهة» مع استمرار الاحتجاجات واتساع نطاقها ومشاركة قطاعات جديدة فيها، وسط استعدادات لـ«تجمع المهنيين»، الذي يضمّ نقابات عدة، للإعلان عن خطوات تصعيدية جديدة، قد تصل حدّ الإعلان عن الإضراب العام، للضغط من أجل رحيل النظام.
وكانت السلطات السودانية اعتقلت عدداً من أعضاء هيئة التدريس في جامعة الخرطوم (6/1)، إثر مشاركتهم في الاحتجاجات. وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها أقدم وأعرق المؤسسات التعليمية السودانية في الاحتجاجات.
وفيما أقدم الرئيس السوداني على إقالة وزير الصحة، وسط تسريبات تشير إلى عزمه على إقالة وزراء آخرين وتعديل فريقه الحكومي، في محاولة منه لتجنّب المزيد من الضغط الشعبي، والبرهنة على إحكام قبضته على السلطة، فقد أعرب مراقبون عن اعتقادهم أنّ «الخنّاق بدأ يضيق عليه، وسط تزايد المؤشرات على بداية تآكل مؤسسات الحكم، وبالتالي انفتاح الأزمة على جميع السيناريوهات».
وتعكس الصراعات المتفرقة، في الحكومة والجهاز الأمني والحزب الحاكم، حالة من القلق الكبير على مصير السلطة، والخوف المتزايد من انهيارها، ويدفع إلى توقع أن تكون الأيام المقبلة حبلى بكثير من المفاجآت!.
وكانت جهود الرئيس البشير فشلت في تهدئة المحتجين، فعلى رغم إقراره بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد، وإعلانه عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن سقوط قتلى وجرحى، إلا أنّ الاحتجاجات لم تهدأ، بل اتخذت خطاً تصاعدياً قد يفضي إلى الإطاحة به.
وفي هذا السياق، لم يستبعد مراقبون انضمام أطراف أخرى إلى «جبهة التغيير الوطنية»، على غرار «المؤتمر الشعبي» الذي يبدو موقف قيادته ضبابياً رغم إظهار العديد من أعضائه موقفاً داعماً للحراك.
ويرى متابعون أن هناك انقساماً واضحاً في «الحركة الإسلامية» بين أطراف ترى ضرورة الإبقاء على دعم البشير، بوصفه الضامن لاستمرارية سيطرتها على البلاد، وأطراف أخرى تريد القفز من سفينته لإنقاذ مشروع الحركة، خاصة مع إدراكها بأن هناك إصراراً شعبياً واضحاً على الإطاحة به.
ويُلاحظ في سياق ذلك، أنّ هناك شخصيات وهياكل محسوبة على «التنظيم الدولي للإخوان المسلمين»، لا تتوانى عن انتقاد سياسة البشير (ضمناً أو صراحة)، رغم أن الأخير هو وليد التجربة الإخوانية وراعيها؟!.

مجلة الحرية الفلسطينية
العدد1709

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط