كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخروج الآمن

تابعت خلال الايام الماضية كتابات الكثيرون من المحليين السياسيين الذين تناولوا ملف المصالحة الفلسطينية ، وقد استوقفني مصطلح ( الخروج الآمن ) والذي ورد في متن مقال للدكتور أحمد يوسف الذي يعتبر من راسمي السياسة الحمساوية خلال مراحل مختلفة .. مما يدل على أن المصالحة بمثابة خروج آمن لحماس من حكم غزة ، مع ترتيب أوراقها لما بعد ذلك وتحسين شروط الانسحاب ..

حماس عاشت تجربة فاشلة في الحكم ، قد تبرره انه نتج من الحصار والظروف الموضوعية والمتغيرات الاقليمية التي احاطت بها بعد وصولها لسدة الحكم في غزة ، ولكن حقيقة الامر أن حماس منذ اللحظة الأولى التي قررت فيها تنفيذ انقلابها في غزة واستعجلت انتقال السلطة بهدوء لها ، غرقت في ملذات السلطة وبذلك أفشلت تنظيمها وأبعدته عن الجماهير التي شدها بريق سلاح القسام وعملياته النوعية ضد اسرائيل والتي سرعان ما بهت لونه وخفق بريقه بعد سنوات من الحكم ..

حماس تريد أن تعيد الاعتبار للقسام ولتنظيمها بالعودة سبع سنوات للوراء .. محاولة بذلك أن تعيد العمق الجماهيري لها لإدراكها ما قالته فتح منذ ما يقارب خمسون عاما \\\" الثورة كالسمكة والجماهير مائها فلا تستطيع ان تعيش بعيدة عنها \\\" .. لقد أدركت حماس أخطائها ، وعليها أن تصارح عناصرها بذلك وأن تعبر عن حالها بكل وضوح وشفافية لكل من حولها ولكل من يهمه أمرها .

صحيح أن المتغيرات في المنطقة وعجز حكومة حماس عن دفع رواتب موظفيها له دور في قبول حماس للمصالحة بشكل ملفت ولكن الحقيقة أن ارادة الطرفين أصبحت أكثر نضوجا ومصالحهما اتفقتا على المصالحة ، ففشل ملف المفاوضات دفع للإسراع في المصالحة، وحماس استغلت الظرف لتحسن خروجها الامن والرئيس أبو مازن وضع السلم لحماس لتنزل بهدوء .. وبذلك حمت نفسها من انتفاضة شعبية قد تحدث ضدها عندما تغلق الافاق كليا أمام الجماهير .

وهنا فإن عدة تساؤلات تفرض نفسها علينا :

1- هل ادركت قيادة حماس فشل تجربتها وابتعاد الجماهير عنها ، وتود أن تعود للوراء سبع سنوات لتعود لشكلها المقاوم وليس الحاكم ؟

2- هل الظروف والمتغيرات الاقليمية والمحلية دافع لهذه الخطوة ؟

3- هل عجز حماس عن دفع رواتب موظفيها وانسداد الافق وراء ذلك ، أم أن حماس تتكتك من أجل كسب الوقت لمتغيرات لصالحها ؟

4- هل ستتبنى حماس نموذج حزب الله في ايجاد حالة توافقية بين المقاومة وممارسة الحياة السياسية لتشرعن سلاح القسام خارج سلاح السلطة وبذلك تضرب عصفورين بحجر .. ؟

وفي سياق التحليل الشخصي لهذه الأسئلة أرى أن حماس ستسعى لتطبيق نموذج حزب الله وليس النموذج الأردوغاني التركي وترتب باقي ملفاتها بناء على ذلك وهذا لعدة أسباب :

1- أنها لن تسمح بحل كتائب القسام وسحب أسلحته مهما كانت الظروف والضغوط بحجة المقاومة وسلاحها .. وهي بذلك تضمن وجود سلاح مشرعن لحماية قيادتها من أي متغير قادم وهو صمام الامان لو تغيرت الظروف وقررت حماس العودة مرة أخرى للحكم ،، كما أن القسام بوجوده بحالته الخاصة سيحاول أن يعيد لحماس بعدها الجماهيري الذي فقدته خلال سنوات الحكم ، وذلك من خلال رفع شعارات تنادي بالمقاومة المسلحة ضد اسرائيل وربما تنفيذ عده عمليات اذا احتاج الامر لتؤكد القول بالفعل .

2- سيكون حضور حماس السياسي محسوب بأن تؤثر في الحياة السياسية الفلسطينية دون أن تتحمل أعباء ادارة الحياة السياسية الفلسطينية وبذلك لا تتعرض للضغط والابتزاز ..

3- رفع الضغط الجماهيري عنها وتحويله للحكومة الفلسطينية القادمة وبذلك تهرب من مواجهة جماهيرية ستكون حتمية نتيجة انغلاق الأفق وانسداد الخيارات أمام الجماهير الفلسطينية .

4- سعي حماس للسيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية من خلال استغلال حضورها في الخارج .

5- وبالتأكيد للمتغير في مصر تأثير كبير على حماس وسعيها للخروج الآمن قبل الانتخابات الرئاسية المصرية ، لترحم نفسها من أي مواجهة مع النظام الحاكم في مصر نتيجة بعض التصرفات الغير مسؤولة من قبل حماس وخاصة أبان ثورة 30 يونيو في مصر ..

نتيجة كل ذلك وتلاقي ارادة المتخاصمين الفلسطينيين أتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات دراماتيكية في ملف المصالحة .. أتمنى أن تخلص النوايا وأن يغلق ملف سبع سنوات عجاف في تاريخ شعبنا الفلسطيني .. وأن نتمكن من كتابة استراتيجية فلسطينية واحدة تتعاطى مع المتغيرات في المنطقة وجاهزة لمواجهة التحديات القادمة مع الكيان الاسرائيلي ..

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط