كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخروج من مسار "أوسلو" ضرورة..الاتهامات له باطلة!

الخروج من مسار "أوسلو" ضرورة..الاتهامات له باطلة!

تاريخ النشر: 2017-09-14 | 05:06

كتب حسن عصفور/ لا تكاد تمر ذكرى توقيع اتفاق اعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) في 13 سبتمبر 1993، حتى يخرج عليك البعض ليتحدث وكأن المصائب الكبرى قد حلت بالشعب الفلسطيني منذ ذاك التوقيع، بل ان البعض يضع كل ما يخطر بباله تهما وشتما بالاتفاق، وهم في غالبيتهم حتى تاريخه لم يكلفوا ذاتهم عناء قراءة النص ذاته، واعتمدوا على تسريبات ونصوص أصدرتها اجزة أمنية معادية للإتفاق، منها أمريكية وإسرائيلية وعربية وغير عربية، بل أن غالبية وسائل اعلام تلك المراكز المعادية للإتفاق لم تنشر نصا واحدا له، وهي بالقطع لم تنشر النص الأساسي الذي تم توقيعه..وإخترعت "نصوصا ومحلاق سرية" لا وجود لها أصلا!

المسألة ليست بحثا عن تاريخ في نص تم توقيعه، ومثل "حدثا تاريخيا" بين طرفي الصراع في المنطقة، وخروجا عن "المألوف الأمريكي - الصهوني"، لكن الجوهري هوأن يقف معارضي الاتفاق بشكل موضوعي للتقييم، وليس وفقا لهوى خاص أو خدمة لطرف عربي أو إقليمي، ممن أضارهم قيام الخالد ياسر عرفات بكسر "المؤامرة الأمريكية" الأكبر لتصفية منظمة التحرير وبالتالي تصفية الهوية الوطنية الفلسطينية، التي رسمت أمريكا ملامحهما رسميا منذ العام 1982 من خلال مشروع ريغان، ثم مشروعها عبر تقرير "البناء من أجل السلام" نهاية 1988 الذي تم تقديمه من قبل مجموعة خبراء ومستشارين غالبهم يهود صهاينة برئاسة صمويل لويس، ومنهم دينس روس، تقرير شكل القاعدة السياسية لمؤتمر مدريد..

ذلك المؤتمر الذي كان تصميمه مستندا على "الغزوة الأمريكية العسكرية" للمنطقة عام 1991 بعد استغلال الخطيئة الكبرى للراحل صدام حسين باحتلال الكويت، والتي كشفت الأيام انها كانت "مصيدة أمريكية" لفتح الباب العربي للغزوة الأمريكية المستحدثة للمنطقة العربية، وتطبيق مشروع استعماري تقسيمي جديد..مؤتمر مدريد جوهره الأساسي شطب منظمة التحرير والغاء الحضور الوطني المستقل، وإعادة تذويب الهوية الفلسطينية، وانهاء التمثيل الشرعي الوحيد، وفصل القدس عن نسيج الوحدة السياسية..فكان اتفاق أوسلو ردا عاصفا على أطراف مؤامرة مدريد، لذا كان العداء له واسعا، إستخدمت به كل أشكال التزوير والتشويه الممكنة رسمت عناصره دوائر المخابرات المركزية الأمريكية، التي شعرت ان الإتفاق أطاح بجوهر مشروعها لتصفية منظمة التحرير بكل أبعادها السياسية..

أن يخرج البعض اليوم، متبجحا بشكل مقيت، ان الاتفاق عطل حركة المقاومة الشعبية والمسلحة، فهو ليس سوى سخافة سياسية لا بعدها سخافة، بل كذب سافر وبلا تفكير يحاول مصادر الذاكرة الحية للشعب الفلسطيني، وليت مدعي هذا الكذب يتكرمون على أهل فلسطين، ويجرون جردة حساب للفعل المقام بكل أشكاله خلال سنوات قيام السلطة الوطنية، منذ عام 1994 وحتى إغتيال الخالد ياسر عرفات، وبين الواقع ما بعد ذلك وحتى تاريخه، ومعها "جردة حساب سياسية" لحضور القضية الوطنية وواقعها الراهن..بين الفعل الوطني في الضفة حينها وبين الآن، بين واقع الحياة السياسية - الإنسانية للفلسطيني في فترة الخالد ابو عمار، وما بعده..

كفى دجلا سياسيا، كفى متاجرة رخيصة تمت لحساب جهات أرادت خدمة المشروع الأمريكي كل بطريق. ليتهم يفكرون لماذا اغتالوا اسحق رابين المدلل التاريخي للإدارة الأمريكية ورئيس أركان جيش الاحتلال في العدوان عام 1967..فكروا بأكبر عملية مواجهة شعبية مسلحة بين الشعب الفلسطيني بقيادة الشهيد المؤسس ياسر عرفات وجيش الاحتلال الاسرائيلي والإدارة الأمركية، ولما فعلت أمريكا كل ما يمكنها للخلاص من أبو عمار لترتيب المنصة لوريث تختاره وتفرضه..

ولكي لا يبقى التاريخ هو الحاضر، تمت الإشارة من زمن، ومن مشاركي الاتفاق وصانعيه، أنه آن أوان الخروج من مساره، كونه لم يعد قائما من حيث المبدأ، وأن الطرف الإسرائيلي لم يقم له أي قيمة منذ قمة كمب ديفيد عام 2000 التي أتبعها بإعادة احتلال الضفة وحصار الخالد ثم إغتياله، ولاحقا ترتيب الخروج من قطاع غزة، دون اي ارتباط بالوحدة السياسية الجغرافية مع الضفة الغربية، وفقا لنص اتفاق أوسلو..ولاحقا لقيام الأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين عضوا مراقبا..

ومع كل الجرائم التي ارتكبتها دولة الكيان، منذ 2000 حتى تاريخ، مع تغيير الطابع الديمغرافي في الضفة المحتلة، بتهويد ما يزيد على الـ12 % من الضفة والقدس، والإعلان عن قيام كيان يهودي أصبح جزءا من ":ارض إسرائيل"، كما أعلن نتنياهو، مع حروب ثلاث ضذ القطاع وما صدر من تقرير غولدستون الذي تحدث عن جرائم حرب قامت بها دولة الكيان، رغم قيام محمود عباس بسحب التنفيذ بأمر أمريكي، فإن كل المعيطات تقول الان، أن الضرورة الوطنية تستوجب الخروج الكلي من المسار السياسي للإتفاق وفق التطورات السياسية..

ولعل خطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة خلال أيام يكون "فرصته التاريخية" لتصويب كل مبيقات المسار السابق، وذلك بالعمل على اطلاق رؤية فلسطينية تسنتد الى:

* اعلان دولة فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 19/ 67 لعام 2012، نصا وروحا، وهو يعني إعادة تعريف المشهد السياسي بأن اسرائيل تقوم باحتلال أراضي من "دولة فلسطين".

* وقف العمل بالاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الكيان، ولأن هناك جديد بات واقعا فإن الاعتراف باسرائيل سيرتبط بالاعتراف بدولة فلسطين، والانسحاب الشامل من اراضيها، وغير ذلك يتم طرد الكيان شر طرده من الأمم المتحدة لتصبح أول دولة في تاريح المنظمة الدولية تطرد، كما كان مع جنوب افريقيا العنصرية..

*اعلان الرئيس أن عدم اعتراف اسرائيل بـ"دولة فلسطين" وفق قرار الأمم المتحدة المذكور  يعني فتح الباب مجددا لإعادة التصويت على قرار الأمم المتحدة رقم 194 الخاص بحق عودة اللاجئين، وتعويضهم عن نكبتهم وليس تخييرهم كما يشيع البعض اما العودة او التعويض، بل هو عودة وتعويض، وهو الاجراء الذي تم ايقافه أيضا بعد مؤتمر مدريد عام 1991 تحت "شعار حسن النوايا"، فأخذت اسرائيل ما لها ولم تقدم ما عليها..ولذا تصبح الفرصة مناسبة للعودة للإجراء الذي يربط بين الاعتراف بدولة اسرائيل وتنفيذها القرار 194..

*اعلان دولة فلسطين يعني أن الباب سيكون مشرعا أمام تفعيل ملاحقة دولة الكيان وقادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب.

*اعلان دولة فلسطين يعني أن الاتفاقات الإسرائيلية مع بعض الدول العربية لن تبقى كما هي عليه، مهما ظن البعض غير ذلك، فالانتفاضة السياسية الفلسطينية الكفاحية ستجبر النظام الرسمي العربي - الجامعة العربية -، أن يعيد صياغة موقفه وفقا للجديد الفلسطيني، بما فيه وقف التعامل مع مبادرة السلام العربية بكل مكوناتها، واعادة صياغتها انطلاقا من اعلان دولة فلسطين، لأن المبادرة تم صياغتها ما قبل ذلك القرار بـ10 سنوات في قمة بيروت عام 2002، ولذا فالمبادرة العربية للسلام باتت "كادوكا سياسيا"، لا قيمة لها في زمن الدولة الفلسطينية..

 

*اعلان دولة فلسطين يعني اعادة الاعتبار للمقاومة الوطنية الفلسطينية بكل مكوناتها، خاصة الشعبية السلمية الانتفاضية منها، وهو ما لن تستطيع دولة الكيان القدرة عليه في ظل المشهد الساخن عالميا، ولن يحتمل العالم مزيدا من البطش والارهاب من دولة تحتل دولة أخرى، خاصة وأن الحديث عن "الشرعية" بات حاضرا وبقوة..

*اعلان دولة فلسطين يعني منح حركة المقاطعة الدولية للكيان بعدا سياسيا جديدا، واتساعه الى مختلف المجاملات، بما يعيد للمشهد السياسي ما كان سائدا في الثقافة العربية "إمسك صهيوني"..مطاردة احتلت المسرح السياسي العالمي طويلا..

*اعلان دولة فلسطين يعني انهاءا موضوعيا لكل مشاريع الحركة الصهونية التي أعدتها عبر أدوات محلية واقليمية، لاقامة كينونة غزة وتقاسم الضفة وظيفيا..

*اعلان دولة فلسطين هو العهد السياسي الجديد لولادة المرحلة الثالثة في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، من تشكيل منظمة التحرير وانطلاقة الكفاح المسلح الى اقامة اول سلطة وطنية فوق ارض فلسطين برئاسة ياسر عرفات الى اعلان دولة فلسطين تجسيدا لبعض "الحق الفلسطيني المشروع"..

*اعلان دولة فلسطين يعني أن عنوان شعب فلسطين بات معلوما لكل ما انبتته هذه الأرض، ويصبح شريكا بالهوية والانتماء لدولة قائمة معلومة معترف بها..

*اعلان دولة فلسطين يعني أن باب التعويض عما لحق بشعب فلسطين جراء النكبة يجد اعادة البحث به وملاحقة المتسبب به قانونيا..

*اعلان دول فلسطين سيكون اعلانا بانهاء "القيد السياسي القانوني" الذي فرضته الاتفاقات من أجل البحث عن "تسوية عادلة"..

تلك الرؤية السياسية التي يفترض على الرئيس عباس أن يعلنها في خطابه القادم، لو أراد حقا "قلب الطاولة السياسية" بما يستحق الشعب الفلسطيني، وبعدها يذهب الى الشأن الداخلي، بما يتطلب من إنهاء حقيقي وفوري للإنقسام، عبر خطوات عملية، خاصة وأن اعلان الدولة سيمنحه قوة شرعية – شعبية غير مسبوقة منذ تسليمه منصب الرئيس حتى تاريخه، لذا فأي خطوات سيقدم عليها سيكون الطرف الأقوى تأثيرا وفعلا..

استكمالا لذلك: يطلب الرئيس عباس عقد إجتماع طارئ في القاهرة للقيادة الفلسطينية  بكل مكوناتها وبالأساس حركتي حماس والجهاد..

ومن الإجتماع يعلن الرئيس عباس انهاء الانقسام بتشكيل حكومة دولة فلسطين، تكون غزة مكانها المؤقت الى حيت تحرير القدس..

الطلب الى الجامعة العربية العمل على تقديم كل المطلوب لدعم الخطوة الفلسطينية سياسيا واقتصاديا..

الاتفاق على عناصر العمل في المرحلة المقبلة، لانتخابات برلمانية لدولة فلسطين ورئيسها، والتحضير العام لعقد المجلس الوطني الفلسطيي، مع دراسة المهام الجديدة لمنظمة التحرير بعد إعلان دولة فلسطين..

دراسة سبل المواجهة المقبلة على ضوء اعلان دولة فلسطين، ونقل شكل المواجهة في المؤسسات الدولية من بحث عن انسحاب من اراضي الى انهاء احتلال لدولة، ما يمنح القيادة السياسية الفلسطينية - الجديدة - المشروعية لصياغة قرار عربي والذهاب الى الجمعية من أجل انهاء احتلال دولة عضو ومعاقبة الدولة المحتلة..وفقا للفصل السابع..

القادم سيكون خسارة كاملة لدولة الكيان مقابل ربح خالص بالمعني التاريخي للشعب الفلسطيني..لذا تهديد الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، بأن فلسطين والرئيس عباس سيخسرون الكثير كلام تهبيش عصابة لا أكثر..

نعترف أن الشعب الفلسطيني بذلك سيخسر كل القيود، وسيربح ما لم يكن له يوما..وكل ربح لفلسطين يقابله خسارة لدولة الكيان العنصري..

هل يفعلها الرئيس عباس بدعم الشعب وقواه ويعلن انهاء زمن الاحتلال وبداية زمن الاستقلال الوطني..ذلك هو التحدي المرتقب بعد النصر التاريخي بهزيمة فرقة خطف الشرعية وأذنباها..فرقة صيبا والصبية والمصائب..نعم سيكون بداية زمن الفلسطيني!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط