كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخروف المحشي ونمطية التفكير

الانسان مختلف من مكان لمكان، وبالتالي فإن منطق التفكير واسلوبه يختلف من بيئة لبيئة، ولربما هذا ما يسمى بـتأثير "الصدمة الثقافية" للوافد من بلد الى آخر، وخاصة ان كان مختلف اللغة او الحضارة او حتى الموقع الجغرافي.

ولكي ننجو من الوقوع في الخطأ، علينا أن ندرك انه من الخطأ تجاهل السمات التي يتمتع بها كل شعب، وفي الوقت الذي نتفهم او نعرف هذه النمطية، يكون بمقدورنا النجاح بصورة اسرع وتقليل نسبة الخطأ أو الفشل.

هنا مثلا يمكنك بكل اريحية ان تنادي على ابن الخليج العربي " يا عربي " فسوف يتقبلها منك بصدر رحب وسعادة، ولكن في مصر مثلا قد لا يتفاعل معها، وفي بلاد المغرب العربي قد تبدو " غريبة"، وهذا الأمر ينطبق ايضا على الإنجليزي، فهو يفضل دائما أن تطلق عليه "إنجليزيا" وليس" بريطانيا"، ولكي تتضح الصورة نقول أن هذا يعود الى الستينيات من القرن الماضي، حيث كان أي شخص يولد في إحدى المستعمرات البريطانية يحمل جوازا بريطانيا، ويحق له الهجرة الى انجلترا، فالبريطاني اذت قد يكون وافد من أي مكان أما الانجليزي فهو ابن الأرض الأصلية.

وبخصوص الطباع ونمطية التفكير، فالانجليزي يفضل أن تصل متأخرا بعشر دقائق خير لك من أن تسبق الموعد بدقيقة واحدة وخاصة في المناسبات الاجتماعية، بينما الفرنسوين يعتبرون ان التأخير لمدة دقيقة واحدة يعتبر إهانة لهم، وكما أن العربي دائما يبدو " بشوشا" ويلح في الترحاب والسؤال، وهذا يعتبر نوع من "الكرم الاجتماعي" فإن الانجليزي لا يحب التتحدث الى الغرباء ولا يبادر بطرح أي سؤال شخصي، ولا يجيبك عن أي سؤال شخصي توجهه له الا في حدود خاصة جدا وبالغالب يقتضب، وفي عالمنا الاجتماعي نعتبر ان من يرفض دعوتنا له لوليمة "الخروف المحشي" إهانة عظيمة تستوجب تحريك الجاهات والواسطات لترطيب الأجواء ومعرفة جوهر الاسباب، أما الانجليزي فهو ببساطة لن يشعر بأي إهانة او ملاحظة في حال رفضت دعوته لتناول الشاي، وبالتالي هو لا ينتظر منك ذلك. وسبحان الله نحن لا نعشق الحديث الا على الطعام ولربما لا يتذكر الأب أن إبنه أخطأ إلا وهو يتناول اول طعامه، وكثيرا ما نسمع ان طاولات الأكل قلبت كما هي نتيجة خلافات حدثت ومناوشات أثناء تناول الطعام، وبينما الفرنسيين يعتبرون ان مجرد الحديث على طاولة الطعام والتي قد تستغرق ساعتين نوعا من الاهانة وفقر في تعلم آداب الأتيكيت ولذا يتجنبوا أي حديث عن العمل أثناء الأكل.، بينما الفرنسي نفسه الذي يعتز ببلاغته اللغوية ويعشق الحديث والمبادلة ولا شيء يمتعه أكثر من الجدل المجرَّد الذي يدور أثناء إحتساء القهوة الصباحية، وهو يعتمد في تفكيره على مخاطبة منطق التفكير والبعد عن استشارة العواطف، وأما الألمان فهم يعتبرون ان مجرد إطلاقك للنكات أثناء العمل "إهانة" وشيء غير مناسب على اٌطلاق.

ولأن لغة العيون لغة ناطقة، فلا تتوقع ان الكل ينطقها او يحبذها، فلا تتوقع ان تتواصل مع الأسيوي بلغة العيون، لأنه يعتبر ذلك تصرفاً غير لائق، فبالتالي لا يغرنك تعدد ألوان العيون هناك، فهي غير مؤثرة في التفاوض او العقود، فمثلا الروسي الذي يقول لك عن أحد الأمور "أنه لا يبدو مناسباً" فهذا يعني أنه مستحيل التنفيذ. وكما يجب ان نعرف أن الألمان هم "أسياد العقود" فالعقود عندهك أكثر تفصيلا من الأمريكان، وهم الأكثر حرصا على إعدادها،وحين تنهي عقد صفقتك مع الالماني، فتأكد أن الأمر في حكم المنتهي، لأنهم لا يسعون أبداً لإجراء أي تغيير عليه، فهكذا تعودوا في منطق تفكيرهم واسلوبهم في العمل والحياة. بينما نجد أننا في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا في وسطنا العربي نعتمد على فكرة" وقع ثم فاوض"، لأننا نعتمد على توقيع العقود كبداية للتفاوض.

وأخيرا، وبينما تعلمنا ان وضع اليد أثناء الحديث عن العمل في الجيب يعني نوع من الثقة، فالألمان يعتبرون وضع اليد في الجيب أثناء الحديث تصرف غير لائق وقد يخسرك الفوز بالوظيفة حتى وان كنت من المتفوقين علمياً.

إن منطق التفكير يجب أن يكون حاضرا لدينا حين ننتقل من بيئة لبيئة وحين نتعامل مع الآخرين، لكي لا نسقط نمطيتنا على الغير وننتظر منهم سرعة الاستجابة والتوافق معنا، و نشكو الفشل في نهاية المطاف .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط