كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخريجون معاناه وظلم وهجره من الوطن

الخريجون معاناه وظلم وهجره من الوطن

تاريخ النشر: 2023-08-06 | 04:16

تحتفل جامعاتنا الفلسطينية كل عام بتخريج دفعات وأفواج جديدة من طلبتها، وكلما ظهر مشهد على الشاشة لأحد تلك الاحتفالات اثار شجون الناس بدل الفرح، وعلى وجوه الطلاب المتخرجين تظهر مشاعر عدم المبالاة، خطابات الاساتذة في الاحتفالات مملة وتقليدية وينشغل عنها الطلاب بشرب العصائر والكوكاكولا، الخريج والخريجة لا يتمتعان بشخصية متميزة لا في الثقافة العامة ولا في الاختصاص الجامعي، كانوا ابتداء يائسين من الحصول على وظيفة ففقدوا حماسهم للدراسة وتطوير المهارات وهم يرون مصير من سبقهم، بعضهم يرى ايام الجامعة لهوا ولعبا وزينة وتفاخر وعلاقات عاطفية، تفكير كارثي مخجل، احتفال التخرج فيه الكثير من البرود والفوضى وغياب النشاط والبهجة، من يراهم يتذكر فورا الاعمال التي يمارسها الخريجون الاقدم بعد ان وقعوا في دائرة البطالة الوطنية فهم ما بين عامل بناء وسائق تاكسي ونادل في مطعم وبائع فول وفلافل، الاعمال المذكورة اعلاه لا تحتاج الى خريجي كليات، اذا كان بائع الفلافل يحمل شهادة البكالوريوس فهذا يعني ان العمل في مطعم شاورما يتطلب شهادة ماجستير.

فبعد انتهاء مرحلة المعاناة الطويلة للطالب من السهر والكد والاجتهاد من اجل النجاح فى الدراسة والتخرج, وبعد الحرمان والآلام والجوع من اجل تغطية مصاريف الدراسة، تأتى مرحله جديدة من المعاناة والعذاب لما بعد التخرج وهى مرحلة البحث عن وظيفة، حيث يفاجئ الخريجون بمشكله ازدياد عددهم وبدلا من ان يشارك هؤلاء الخريجين بإبداعاتهم وعلمهم وأفكارهم وخبراتهم فى بناء وطنهم وتنميته وإعماره، تبدأ معاناتهم فى البحث عن وظيفة تلبى لهم طموحاتهم وآمالهم فى الحياة ومن المفترض ان ينخرط هؤلاء الخريجين الى اماكن اخرى باعتبارهم عناصر شابه مزودة بخبرات علمية ومهنية تستجيب لمتطلبات العمل والتنمية، ولكن ما نراه هو العكس حيث ازداد عدد الخريجين ووصل إلى عشرات الآلاف من مختلف التخصصات وجميعهم عاطلين وبلا عمل فقد وجد الخريجون أنفسهم وحيدين دون مساندة من أحد وخاصه من قبل الحكومات السابقة والحالية والتى يقع على كاهلها توفير فرص العمل لهم، مما دفعهم لطرق أبواب اخرى لأنهم أصبحوا تائهين يريدون عملا حتى ولو خارج تخصصهم، وربما هذا العمل لا يحتاج إلى شهادة يلتحقون بعمال تنظيف الشوارع أو بيع السجائر والقهوه والشاي في الميادين والشوارع، وهكذا أصبح الخريجون ضائعين يبحثون عن وظيفة فى دورة عمل مؤقتة ومهينه لا تتناسب ومؤهلهم العلمي بأجر مخز بعد أن يأسوا من إيجاد وظيفة تلبى لهم طموحاتهم من خلال إرتفاع نسبة البطالة بين الخريجين، وأصبحت الوظيفة عمله نادرة غير متوفرة إلا من خلال واسطة أو محسوبين سواء فى الوظائف الخاصة أو الحكومة او غيرها.

نعم أوضاع صعبه جداً للخريجين أوضاع مأساوية جدا أجبرت الكثير منهم الهجرة خارج الوطن للعثور على فرصة عمل ليتخلصوا من معاناتهم النفسية وليهربوا من جحيم ظروفهم الإقتصادية وبناء مستقبلهم، فشبابنا الخريجين أصحاب الحقوق المهضومة هم شريحة هامه من شرائح الشعب الفلسطيني والذي تعتمد عليهم فلسطين لأنهم العنصر الاساسى من عناصر البناء والتنمية، وهم الشريحة الأهم للوطن وأصحاب الفضل دائما فى التطور والنمو، فهل هناك من سينظر بعين الرحمة والإنسانية إلى هؤلاء الشباب وحقوقهم ويعمل على حل مشكلتهم.؟؟؟

قبل ايام اتصلت بصديق لي في حانيونس وهو شاب تخرج من الجامعة قبل 4 سنوات وما زال الى يومنا هذا عاطلا عن العمل، وعندما سألته عن احواله قال انه مل الحياة وسأم منها وانه يتمنى الموت على مثل هذه الحياة البائسة حيث لا عمل ولا امل ولا ماء ولا كهرباء ولا خدمات ولا من ضوء في نهاية النفق ليبصروا نور الامل ولا امان وإستقرار، باختصار وجدته كتلة من اليأس والانكسار النفسي والمعنوي.

وعندما حاولت ان ازرع بعض الامل فيه بقولي انك ما زلت صغيرا وفي بداية مشوارك والحياة ما زالت امامك والأمور لن تبقى هكذا مغلقة الى مالا نهابة فقال لي منذ 4 سنوات وأنا متخرج ولم اوفق الى ايجاد عمل سواء كان يليق بمؤهلي الجامعي او لا يليق، اعمل احيانا في محلات الحدادة وورش السمكرة او السيارات ولكن في اغلب الاحيان نجلس من الصباح الى المساء دون ان يدخل لنا فلسا واحدا لان أهل غزة جيوبهم فارغة وخاصة بعد الحروب والحصار المفروض عليهم.

وأضاف قائلا قلة العمل وانعدام الحركة والخدمات والكهرباء والبنزين والسولار يضطره دائما الى ترك العمل ويبقى عاطلا لا يلوي على شيء وقال والله ان استمر حالي بهذا التدهور وعدم قدرتي على الحصول على عمل يؤمن لي قوت عائلتي ومصروف جيبي سأضطر الى الهجره عن وطني، ففزعت من قوله وقلت له لا صديقي لا تفعل هذا وان الله مع الصابرين واصبر فسوف تنفرج الامور ان شاء الله.

لقد تفاقمت بطالة الخريجين وخاصة منذ الانقسام اللعين عندما تخلت الحكومات التي حكمت وطننا وشعبنا عن سياسة التعيين بسبب شح المال والوضع الاقتصادي السيئ، يقابل ذلك عجز القطاع الخاص عن استيعابهم وتشغيلهم، فهو قطاع حديث وضعيف في وطن اعتاد على التبرعات والهبات والمنح ماليا واقتصاديا وثقافيا وحتى إغاثياً، فالسائر في شوارع وطرقات محافظات الوطن وبدون إستثناء، يرى ويشاهد في التقاطعات المرورية وقرب الميادين والجامعات مناظراً مؤلمة، خاصة وانت ترى شباب أكاديمي يعملون في اعمال مقنعة ومغلفــــة بالبطالة، وعندما تستفسـر عـن السبب يجيبوك في الحال ( بدنا نعيش ).

لقد أظهرت معطيات إحصائية فلسطينية ارتفاع نسبة البطالة بين أبناء شعبنا بشكل ملحوظ، وهي تعتبر من أكبر المشاكل التي تواجه شعبنا في الوقت الحالي، مشيره إلى أن أعداد العاملين في سوق العمل المحلي الفلسطيني تقدر بنحو 800 ألف عامل، مؤكده أن هناك حوالي 38 ألف خريج سنويا من الجامعات والكليات الفلسطينية يتم ضخهم لسوق العمل، فيما تصل نسبة البطالة بين الخريجين خلال الربع الثاني من العام 2014 حوالي 56%، أغلبها للإناث.

وأشارت الإحصائيات إلى أن معدلات البطالة ترتفع بين الشباب كلما زاد مستوى التعليم، ما يدل أن مستوى الوظائف في سوق العمل الفلسطينية لا تحتاج إلى مستوى تعليمي عالٍ، مشيره أن هناك حوالي 32 ألف خريج سنويا من الجامعات والكليات الفلسطينية يتم ضخهم لسوق العمل، فيما تصل نسبة البطالة بين الخريجين خلال الربع الثاني من العام 2014 حوالي 56%، أغلبها للإناث.

ووفق مختصين، فإن تزايد نسب البطالة بين خريجي الجامعات يدق ناقوس الخطر بالنسبة لمستقبل هؤلاء وتأثير بطالتهم على المجتمع، فضلا عن تزايد مساعي الهجرة والمشكلات الاجتماعية، مشيرين إلى مسبب آخر لارتفاع بطالة الخريجين، وهو عدم الرغبة في الانخراط بأعمال لا تتفق مع مهاراتهم وتعليمهم، إضافة إلى الإقبال الكبير من الشباب على التعليم الأكاديمي والبعد عن التعليم المهني الذي لا يزال ضعيفا.

ان ايجاد فرص للخريجين استحقاق ينبغي على الحكومة تدبيره، ولربما ان لمؤسسات الدولة اكثر من مصلحة في تشغيل الخريجين من الشباب، إذ إنها من جهة يمكنها الاستفادة من كفاءاتهم واختصاصاتهم في قطاعات الدولة المختلفة لاعادة اعمار وتنمية الوطن التي خربتها حروب إسرائيل، فضلاً عن ذلك فان ايجاد فرص عمل للخريجين وتزايد نسبة البطالة بينهم عاماً آخر، انما يخلق مشكلة اجتماعية من الصعب احتوائها، ويخشى أن تفاقمت أن تتجه هذه العناصر الذكية والمتعلمة الى أدوات تضر بالمجتمع، إذ يخشى عليها من الانحراف أو الاتجاه نحو جماعات الجريمة المنظمة، بدافع الحاجة أولاً، وبدافع الانتقام من المجتمع والحكومات التي لم توفر للخريجين في السنوات السابقة أية فرص عمل تذكر، أو محاولات الهجرة ونجاح آلاف الكفاءات في مغادرة الوطن.

لقد بات يدرك الشباب الخريجين من حملة الشهادات الباحثين عن عمل، أنها لم تعد مفتاح الحصول على وظيفة تضمن الدخل المنتظم والكافي لحياة ميسورة نوعاً ما، وذلك بسبب الفائض في حملة الشهادات في تخصصات عدة ونقصها في تخصصات أُخرى، ويعود ذلك إلى الانفصام القائم بين التعليم العالي وحاجات سوق العمل الفلسطيني، ولا شك بأن مشكلة البطالة مشكلة خطيرة على مجتمعنا الفلسطيني فتزايد وارتفاع معدلاتها عاماً بعد عام يعتبر إهدار واضح للقدرات البشرية، واستمرارية ذلك يشكل خطورة بالغة على الاقتصاد الوطني الفلسطيني وأيضا يمثل خطورة على جميع النواحي الأمنية والاجتماعية في المجتمع الفلسطيني، مما يجعل خطورتها بين الخريجين تعد مشكلة من المشكلات المركبة من ناحية خطورتها نفسياً واجتماعياً، ومن ناحية أخرى اقتصادياً كون نظام التعليم والتدريب الجامعي في فلسطين غير مجاني، أي أنهم ينفقون الكثير من أموالهم في سبيل الانتفاع من الخدمات التعليمية، دون أن يكون هناك أي مقابل في الحصول على فرص عمل بعد تخرجهم تعوضهم ما أنفقوا من أموال.

وقبل الختام وكما أسلفنا تعد مشكلة البطالة احد أهم الظواهر الخطيرة التي تهدد كل المجتمعات عامة ومجتمعنا الفلسطيني خاصة، وهي من التأثيرات المباشرة لسياسة الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، والحل للتصدي لهذه المشكلة كما نلاحظ مرتبط بالتخطيط المسبق والأهداف المرحلية، واحدى الحلول للتصدي لها يتطلب تضافر كل الجهود وتبني سياسة من قبل وزارة التربية والتعليم العالي لتقييم التخصصات وأعداد الطلبة المقبولين وأعداد الخريجين، بل يجب تقييم مؤسسات التعليم العالي من خلال مراجعة البرامج وتطوير بعضها وإلغاء البعض الأخر لإعادة هيكلتها، وإعادة النظر في المساقات والتخصصات لتتلاءم مع احتياجات سوق العمل، لردم الفجوة الموجودة بين سوق العمل وعدد الخريجين وكفاءتهم، حيث أنها كبيرة ومتزايدة، ولا ننسى أيضاً دور وزارة العمل والقطاعين العام والخاص في مكافحة هذه المشكلة والتصدي لها، ويجب أن تتضافر كل الجهود جميعها من جامعات ووزارات ومؤسسات قطاع العام والخاص لحل هذه الضائقة التي تسمى البطالة.
آخر الكلام:
ان الامم تسمو بالعلم والفكر والثقافة، وتبني المراكز البحثية والعلمية والجامعات الحديثة، لأن الانسان حقوقه تعد رأس ماله في الشعوب الحيوية، وقد كرمته الأديان السماوية، فهو قيمة عظمى تحاول جادة كل الحكومات تلبية متطلبات عيشه الرغيد والعمل لصالح حقوقه بتوفير فرص العمل امامه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط