كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخطاب الدبلوماسي الصيني أمل الشعوب في السلام والتنمية العالميين

الخطاب الدبلوماسي الصيني أمل الشعوب في السلام والتنمية العالميين

تاريخ النشر: 2026-03-16 | 12:21

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي في مؤتمر صحفي على هامش إنعقاد الدورة السنوية الرابعة للمجلس الوطني الـ 14، الهيئة التشريعية الوطنية الصينية، الذي عقد من 5 إلى 12 مارس، أن دبلوماسية الصين، التي يرسم معالمها ويوجهها الرئيس الصيني شي جين بينغ، توفر عوامل الاستقرار واليقين الأكثر إلحاحا في عالم مضطرب، وتشكل دعامة لا بديل لها وسط الاضطرابات العالمية. وأشار الوزير إلى أن سلسلة المبادرات والمفاهيم الهامة التي طرحها الرئيس شي تجسد بصيرة إستراتيجية متميزة ورؤية عالمية واسعة، وتحدد الاتجاه الصحيح لتنمية التغيرات غير المسبوقة للعالم. وأضاف وانغ أن شي سيستقبل في العام الجاري ضيوفا من جميع أنحاء العالم، ويستضيف فعاليات دبلوماسية كبرى من بينها اجتماع القادة الاقتصاديين لـ"الأبيك" والقمة الصينية العربية الثانية، وسيقوم بعدة زيارات هامة إلى الخارج، الأمر الذي سيدفع بكل تأكيد تنمية علاقات الصين مع العالم نحو اتجاه أكثر إيجابية، ويفتح آفاقا جديدة لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، ويمكن الأمة الصينية من تقديم إسهامات جديدة في السلام والتنمية العالميين.

تأتي تلك التصريحات في ظل إستمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتجاهل الحل الواقعي للقضية الفلسطينية، وفاعلية فتح جبهات مع لبنان واليمن وفصائل المقاومة في العراق وغيرهما، ينذر بحرب إقليمية واسعة، لاسيما وأن أمريكا وإسرائيل وحلفائهم الغربيون لم يعودوا ملتزمون بقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية كخيار لحل الصراعات والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط بالطرق السلمية والحوار والتشاور القائم على الإحترام المتبادل وعدم الإعتداء أو التدخل في شؤون الغير. وفي هذا السياق، مازال المبعوث الخاص للحكومة الصينية لمنطقة الشرق الأوسط السيد تشاي جيون يقوم بجولة تشمل عدة دول في المنطقة، ويبذل جهود جدية بهدف إحتواء الأزمة والسعي الجدي لوقف الحرب لحماية الأمن والإستقرار الإقليميين من خلال اللقاء بالأطراف الفاعلة.

لذلك جاءت أهمية هذه المقالة لتسليط الضوء على معالم وجهود الدبلوماسية الصينية التي تمثلها سلسلة من المبادرات والمفاهيم العصرية التي تقدم إسهامات فعالة وحيوية في السعي لتحقيق السلام والتنمية العالميين، وبما يتوافق مع الإجماع الدولي على أساس الفوز والمنفعة المتبادلة للجميع دون إستثناء. ولعل أبرز فعاليات هذه الجهود هي القمة الصينية العربية الثانية المرتقبة، خاصة وأن ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط يحتم علينا الإهتمام بهذا المحور، وذلك بهدف التنبؤ بمسار تطور العلاقات العربية الصينية من علاقات طبيعية إلى علاقات شراكة إستراتيجية واقعية في كافة المجالات في ضوء التطورات الحاصلة، وكذلك ضرورة تحمل المسؤولية التاريخية للوقوف في صف العدالة الدولية بهدف بناء عالم متعدد الأقطاب لحماية الأمن والسلم الدوليين بعيداً عن الهيمنة الأحادية في النظام الدولي.

إنعقدت القمة الصينية العربية الأولى في الرياض، في التاسع من ديسمبر 2022، وخرجت بنتائج أهمها: تأكيد الطرفين على وحدة الموقف تجاه القضايا العربية الصينية المشتركة، وضرورة بناء نظام دولي أكثر عدلاً وإستقراراً. نشر السلام والتنمية، تماشياً مع مبادرة الأمن والتنمية العالميين، التي طرحهما الرئيس الصيني شي. مركزية القضية الفلسطينية، وحلها بشكل عادل وشامل على اساس حل الدولتين. رفض إستخدام القوة في العلاقات الدولية، من خلال إحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدن التدخل في شؤونها أو الإعتداء عليها. صيانة النظام الدولي، من خلال تعزيز العمل متعدد الأطراف، والإلتزام بالقانون الدولي، والحفاظ على مصالح الدول النامية والدفاع عن حقوقها بهدف تعزيز الحوكمة والعدالة الدولية. تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين في كافة المجالات، من خلال نجاح أهداف وتطلعات منتدى التعاون العربي-الصيني. تعزيز التشاور السياسي، من خلال تعزيز التبادل والتضامن بينهما في المحافل الدولية حول القضايا العالمية ذات الإهتمام المشترك. الإلتزام بمبدأ الصين الواحدة، من خلال دعم جهود الصين في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها. وأخيراً الإلتزام بوحدة وسلامة دول الأزمات العربية، من خلال إيجاد حلول للأزمات والقضايا الإقليمية وفقاً للقانون الدولي والمرجعيات والإتفاقيات ذات الصلة، في سوريا وليبيا واليمن ولبنان والسودان والصومال وغيرهما، مع التأكيد على وحدة وسيادة هذه الدول دون تدخل أو إعتداء.

في المقابل، فإن تلك الأهداف تحتاج لخطة عمل محددة وواقعية بهدف المتابعة والتنفيذ كأولوية لدى الجميع، خاصة في ظل التحديات السياسية التي تعصف بالمنطقة العربية، وهو ما يتطلب صياغة موقف عربي موحد للتعامل مع بعض السياسات تجاه دول المنطقة التي من الممكن أن تهدد الأمن والإستقرار الجماعي. وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، في قمة جدة للأمن والتنمية، يوليو 2023، بأن واشنطن لن تنسحب من الشرق الأوسط وتترك فراغاً تملؤه روسيا أو الصين أو إيران. وهذا يؤكد أن السياسات الأمريكية السابقة والحالية بزعامة ترامب لا تهتم بأمن وإستقرار دول المنطقة، بل تسعى لخلق مزيد من الأحداث وبالتالي مزيد من تفاقم الصراعات والنزاعات لما يخدم سياساتها الأحادية، وبما يضمن تحقيق مصالحها ومصالح حلفائها دون الإكتراث لأي موقف عربي مستقبلاً، أو حتى دون أي إعتبار لسيادة ووحدة الأراضي وعدم التدخل في شؤون تلك الدول.

إضافة لذلك، إفشال أي محاولة من التضامن أو الوحدة العربية التي من شأنها توحيد الموقف العربي لحل كافة قضاياه العالقة وأهمها تحقيق العدالة للقضية الفلسطينية بحلها بشكل دائم، أو حتى نجاح مساعي الوساطة لتحقيق المصالحة العربية الإيرانية على المدى البعيد للحفاظ على علاقات حسن الجوار. وفي هذا السياق، فإن الموقف العربي الرسمي، دون تعميم، يستمر في المراهنة على الموقف الأمريكي الغربي لتحقيق الأمن والإستقرار وبالتالي السلام والتنمية لدول المنطقة، وهو ما ثبت عكس ذلك في المعركة الحالية التي أصبحت تهدد أمن وإستقرار معظم البلدان بسبب ما بدأته أمريكا وإسرائيل تجاه إيران ولبنان وفلسطين غيرهما، والإمعان في تجاهل حل القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، الأمر الذي ينذر بفوضى وحرب مفتوحة الخاسر الوحيد فيها شعوب ودول المنطقة.

لذلك، فإن مخرجات القمة الصينية العربية الأولى تحتاج لحاضنة جدية في التخطيط والتنفيذ خاصة من بلدان المنطقة، بمعنى الإهتمام الثابت بتطوير علاقات الشراكة الإستراتيجية مع الصين وفق خطة زمنية و برنامج تعاوني مستدام، والذي يضمن تحقيق الإستقرار والتنمية بعيداً عن المراهنة على أي طرف لا يريد لأهداف ومخرجات تلك القمة النجاح، لأن تنفيذها يعني إستدامة الوحدة والتضامن وبالتالي تحقيق الرخاء والإزدهار والعكس صحيح. وفي هذا السياق، فإن القمة الصينية العربية المرتقبة يجب أن تؤكد على مسار ونتائج ما جاء في القمة الأولى، وأن تتخذ خطوات عملية لضمان تحقيق الأهداف المشتركة. فالدبلوماسية الصينية تنتهج طريق التسامح والتعاون ونبذ التطرف والتسلط بهدف تحقيق الفوز المشترك، خاصة وأننا في ظروف إستثنائية يعشيها العالم اليوم في ظل نظام دولي يتراجع بسبب سياسة الهيمنة والإستقواء على الضعيف، فإما الحياة والتطور وإما مزيد من الإنهيار للقيم الإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان التي وإن تراجعت تبقى عنوان للتقدم والعيش المشترك.  

في المحصلة، إنه الموقف المسؤول والجاد قبل فوات الأوان، فالخطاب الدبلوماسي الصيني خطوة متقدمة للحفاظ على قيم ومبادئ القانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم لمناصرة الضعيف والمظلوم. وفي هذا السياق، يحتاج الأمر للإهتمام الجدي من قبل من هم بحاجة للعدل والإنصاف، بهذا الخطاب ليكتب لأهدافه النجاح لحماية وصون قيم ومبادئ الحياة العصرية التي نريد. فبدون تعاون وتحمل للمسؤولية من الأطراف كافة لم يكتب لأي خطاب النجاح، تعاون قائم على الإحترام المتبادل وقبول الأخر والتسامح على قاعدة إحترام وحماية الحقوق والحريات لتحقيق الفوز والمنفعة المتبادلة دون تمييز. وعليه، مطلوب"الحزم والثبات" لتفعيل المسؤولية الجماعية ودون تردد أو مجاملة لأحد، من أجل دعم أهداف وتطلعات الخطاب الدبلوماسي الصيني الذي أصبح يمثل الأمل للشعوب في تحقيق السلام والتنمية العالميين.

 

  

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط