كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخطابُ القوميُ العاقلُ في مواجهةِ موجةِ التطبيعِ الباطلِ

الخطابُ القوميُ العاقلُ في مواجهةِ موجةِ التطبيعِ الباطلِ

تاريخ النشر: 2020-11-24 | 13:55

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لا أعتقد أن السباب والشتائم، واللعن والذم، والطرد والإقصاء، والتخوين والتكفير، والتهديد والوعيد، والتوبيخ والتقريع، والتشويه والتلطيخ، والتعريض والتصريح، والكشف والفضح، والإهانة والإساءة، وغير ذلك مما تحفظه قواميسنا العربية، وتتقنه أقلامنا، وتعتاد عليه ألسنتنا، وتنضح به بيئاتنا، بات يجدي مع المطبعين والمفرطين، والمهرولين والمتساقطين، الواهمين المخدوعين، الضالين المضلين، الفاسدين المفسدين، إذ أن هذه النعوت وغيرها.

وتلك الشتائم وسواها، لم تعد تنفع معهم، أو تفيد شيئاً في مسألتهم، أو تتمكن من لجمهم ومنعهم، أو صدهم ومنع انهيارهم، أو تسطيع أن تنبههم وتوقظهم، وتوجههم وترشدهم، فقد عموا وضلوا، وهرولوا وسقطوا، وعميت أبصارهم وطمست قلوبهم، فلم يعودوا يميزوا بين ضلالٍ يهلكهم، أو تيهٍ يضلهم، أو حرامٍ يفسقهم، وبين حقٍ يرفعهم، ورشادٍ يهديهم، ونورٍ يضيئ طريقهم وييسر دربهم.

بات المتمسكون بالحق والمحافظون على الثوابت، والمؤمنون بالحقوق والماضون نحو الوعد، والمصرون على النصر، والعاملون من أجل استعادة أمجادهم وإحياء تاريخهم، في حيرةٍ من أمرهم، وفي شكٍ من أسلوبهم، فقد باتوا لا يعرفون أي السبل أسلم، وأي الطرق أرشد، وأي الوسائل أدعى لاستعادة العرب ومنع انزلاقهم نحو الهاوية، أو سقوطهم أكثر نحو القاع، إذ لم يعد يحد من اندفاعهم شيء، أو يقف في وجوههم أحد، وفي كل يومٍ يزداد عددهم، ويتجرأ ضعيفهم، ويجاهر قويهم، وترتفع أصواتهم، وتكشف علاقاتهم، وتعلن أسرارهم، وتتضح حقيقتهم، دون خوفٍ من غضبِ الله منهم وسخطه عليهم، أو خشيةٍ من شعوبٍ قد تنقلب عليهم، وحراكٍ قد يبدأ ضدهم ويثور في وجوههم.

لا خير في الأنظمة التي اعترفت وطبعت، ولا رجاء في الحكومات التي سلمت واستسلمت، ولا أمل في توبتهم وأوبتهم، ولا في عودتهم وإنابتهم، فقد مضوا في طريقٍ لا يعود منه من يطرقه، ولا يرجع منه من يسلكه، وقد لا يريد سالكوه العودة، ولا يعتقدون أنهم ضلوا الطريق وأخطأوا القرار، ولا يعترفون أنهم يرتكبون حراماً ويقترفون إثماً، أو يخونون أمتهم ويفرطون في حق الشعب الفلسطيني، ولا يظنون أنهم غدروا أحداً أو أساؤوا إلى القضية الفلسطينية، وأنهم تخلوا عنها وانقلبوا على أهلها، بل إنهم يؤمنون بسياستهم، ويعتقدون أنهم على الحق، وأن من كان قبلهم قد أخطأ، وأن من سبقهم قد خاف وجبن، إذ كان على آبائهم أن يعجلوا بهذه القرارات، وأن يمهدوا لهذه العلاقات، التي يرونها طبيعية ومنطقية، كونها تخدم مصالحهم وتحقق أهدافهم، وتعود بالنفع عليهم، وتنهض باقتصادهم، وتنشط تجارتهم، وتثري أسواقهم، وتنعش سياحتهم.

لا تغضب الحكومات والأنظمة من الخطاب الفلسطيني وحسب، ولا تتضايق وتنزعج، وتشعر بالحزن والأسى وتسكت، بل تفتح فوهات وسائل إعلامها الرسمية والخاصة ضد الشعب الفلسطيني، وتذكره وتمن عليه، وتعيد على مسامعه ما قدمت وأعطت، ثم تصب جام غضبها على الشعب كله، وتتهمه بالكفران والنكران، والجحود والنسيان، وأنه يخطئ ويسيء، ويتجاوز ويتطاول، ولا يذكر لأصحاب الفضل فضلهم، ولا يشكر أهل العطاء على عطائهم، بل يساويهم بمن ظلمهم وأساء إليهم، وقصر معهم ولم يقم بالواجب تاريخياً تجاههم، ويرون أن الفلسطينيين يستحقون ما أصابهم ولحق بهم، ويستأهلون ما ترتكبه "إسرائيل" بحقهم، وأنه لا يجوز رحمتهم والرأفة بهم، أو مساعدتهم والإحسان إليهم.

في مواجهة كل ما يجري أمام أعيننا جميعاً، كأمةٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ عامةً وكفلسطينيين خاصةً، ماذا يمكننا أن نعمل، وكيف يمكننا مواجهة هذه الهرولة المخزية، والتصدي لهذه المهزلة، ووضع حدٍ لحالة السقوط والتردي، ومظاهر الانهيار والانبطاح، وتسول الرضا والسؤال عن النصرة، بعد أن لم يجد كل ما سبق، ولم ينفع ما ذكرناه أعلاه، وما سقط من ذاكرتنا ولم ندونه، وما خجلنا من ذكره واستحينا من عرضه، فهل نستمر في ذات الطريق ونبقى لعانين شتامين، مهددين متوعدين، فلا تخاف الأنظمة ولا ترتدع الحكومات، بل تمعن سقوطاً، وتتجرأ وقاحةً، وتعاند كبراً، وتجاهر كفراً، وتصر جهلاً، أم نبحث عن أسلوبٍ جديدٍ ووسيلةٍ أخرى، طالما أن غايتنا هي وقف التطبيع والعودة إلى ثوابت الأمة وليس التجريم والتخوين.

أمام هذه النتائج المخيبة للآمال، ينبغي البحث عن وسائل جديدة وسبل مختلفة، من شأنها كبح الحكام وضبط الأنظمة، ودفعها نحو التراجع والاعتذار، والندم والتوبة، ولا أعتقد أننا سنعدم وسائل ناجعة وأساليب أفضل، فقد لا تكون المواجهة المباشرة مجدية، بل ربما تقود إلى تحالف المطبعين معاً، واتفاقهم جميعاً ضدنا، وإصرارهم على المضي قدماً في مسيرتهم نكايةً بنا، ولعلهم استفادوا كثيراً من الخطاب الفلسطيني الناقد لهم، والذي ربما سَفَّ أحيانا في مفرداته، وبالغ في انتقاداته، فطال بكلماته الشعوب، وأساء إلى الدول والبلدان، وكان سبباً في تحريض الشعوب أحياناً ضدهم، وتأليبهم عليهم، وقد استغلت حكوماتهم بعض المشاهد والصور التي لا تليق بشعبنا الفلسطيني، ولا تعبر عن أخلاقه وقيمه، وعاداته وشيمه.

لهذا فإنني أدعو النخب الفلسطينية، ومعهم رواد القومية العربية والحركة الإسلامية، إلى لقاءاتٍ جامعةٍ مفتوحةٍ، لتدارس ما يحدث، والتفكير فيما يجب أن نفعل، ومحاولة البحث عن خطاباتٍ عاقلةٍ، وانتقاداتٍ حكيمةٍ، ووسائل رزينةٍ، تطال الأنظمة وتستثني الشعوب، وتسلط الضوء على الجوانب الإيجابية من تاريخ الأمة، وتذكر بأمجادها التليدة ومواقفها الخالدة، وتبتعد كلياً عن النعرات الجاهلية، وردود الفعل المستفزة، ولعل شعوبنا العربية أقدر على مواجهة حكامها، وأعلم بسبل كبح جماح أنظمتها، وإلا فإننا سنمضي حتماً نحو قطيعةٍ أبديةٍ، وعداوةٍ محكمةٍ، ومواجهةٍ داميةٍ.

كلي أمل ألا يفهم من مقالي هذا أي شكلٍ من أشكال المهادنة والقبول، أو اليأس والقنوط، أو التسليم والخضوع، بل أنا مع المفاصلة التامة، والحسم القاطع، والطلاق البائن، إذ لا آمل فيهم أبداً حتى يلينَ لضرسي الماضغِ الحجرُ، لكنني مع الحكمة والعقل، والحصافة والرأي، فإن المُنْبَّت لا أرضاً قطعَ ولا ظهراً أبقى.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط