كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخطاب النَّصري في ميزان الشرق الأطلسي

الخطاب النَّصري في ميزان الشرق الأطلسي

تاريخ النشر: 2023-02-19 | 09:23

لا يخفى على أحدٍ الجهود التي تبذلها أميركا للحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط، والعمل على تحصينه ليصبح شرقًا أطلسيًا بامتياز دونما مشاركة من أحد في إطار محاولاتها للبقاء على عرش العالم في ظلّ الحرب الأوكرانية التي خلطت كثيرًا من الأوراق في الساحة المتوسطيّة.

في ضوء التداعيات السياسيّة للتحركات الأميركية في المنطقة جاء خطاب النَّصري في ذكرى ما يُسمى بالقادة الشهداء وعلى غير العادة فقد امتازت لغة الخطاب بالتوتر والعصبية والصراخ أحيانًا بما لا ينسجم مع لغة العقل والحكمة والتكليف الإلهي له بالدفاع عن لبنان حسب ما يدّعي، حيث توجّه نصرالله خلال كلمته للأميركيين بالقول" إذا دفعتم لبنان إلى الفوضى فعليكم أن تنتظروا الفوضى في كل المنطقة وفي مقدّمتها ربيبتكم إسرائيل ".

الاستفاقة النّصرية لتهديد أميركا بضرب إسرائيل ونشر الفوضى في كل المنطقة ويقصد هنا الدول العربية جاءت في إطار استراتيجية الوعي الإيراني بعدم القدرة على محاربة أميركا أو إسرائيل مباشرة وأكد هذا النهج القول الشهير لقاسم سليماني " مجنون من يقاتل أميركا " لذا أطلقت ايران أيدي أذرعها في المنطقة للقيام بمهمة هدم الكيانية العربية ووحدتها.

المتغيرات المتلاحقة في إطار إعادة التموضع وترتيب الأوراق في المتوسط أطفى المسألة اللبنانية على السطح من جديد، خاصةً في ظلّ الفراغ الرئاسي والانهيار الاقتصادي، على إثر ذلك تداعى اللاعبون الأساسيون في الساحة اللبنانية للانعقاد حيث احتضنت فرنسا لقاء مسؤولي أجهزة المخابرات في كل من أميركا وبريطانيا والسعودية وقطر لمناقشة الوضع في لبنان وعلى رأسها انتخاب وبالأحرى تعيين رئيس جديد للجمهورية اللبنانية.

موقف المملكة السعودية واضح وصريح من لبنان فهي لا يمكنها القبول برئيس موالٍ لحزب الله وايران كما ميشال عون في إشارة إلى تمسكها باستعادة لبنان إلى الأمة العربية، الموقف السعودي ارتبط بالتغيير الطارئ في موازين القوى في الشرق الأوسط، والنظرة السعودية الجديدة للعلاقات مع أميركا، وارتبط أيضًا بدخول روسيا والصين على خط الشرق الساخن ومحاولة إيجاد موطئًا لهما فيه. هذه الاعتبارات دفعت الولايات المتحدة للكشف عن حسابات حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة حيث أفادت تلك الحسابات عن تصرف حاكم المصرف بأكثر من خمسة مليار دولار لصالح حزب الله وإيران من أصل اثني عشر مليار إجمالي الاحتياط النقدي للبنان، ممّا أوجب على أميركا إرسال فريق تحقيق فرنسي وآخر أممي للكشف عن الملابسات المصرفية للبنك المركزي وحاكمه.

التوجه الأميركي والأوروبي لمحاسبة وتجريم رياض سلامة الحليف الخفي لحزب الله وإيران جاء في سياق كشف المستور والمسكوت عنه أميركيًا استرضاءً للمملكة السعودية.

اتّسعت عملية الكشف عن المستور إلى باقي الدول التي تسيطر إيران على القرار فيها والتي تعاني من تردّي الأوضاع المالية فيها، حيث كشفت المعلومات الاستخباراتية الغربية والأميركية عن تزوير إيران للعملات الوطنية في كلٍ من لبنان وسوريا واليمن والعراق لسحب الدولار منها لمصلحة إيران ومواجهة لعبة الدولار الأميركية على حساب تلك الدول التي أضحت على شفا الانهيار الاقتصادي الكبير .

اللعبة الإيرانية الأميركية الغربية باتت مكشوفة وواضحة، فأميركا والدول الغربية تعرف وتَطّلع على كل الممارسات الإيرانية، والسكوت عنها يُلبّي مصلحة الطرفين الاستراتيجيّة في المنطقة بإضعاف الدول العربية وتفكيكها وإشعال الصّراعات الداخلية فيها.

لذا جاء التهديد النّصري لضرب إسرائيل جدّيًا إذا ما استمرّت هذه الضغوطات على إيران لكونها تساهم مساهمة كبيرة في انكشاف النظام الايراني.

آن الأوان عربيًا شعوبًا وحكومات لإعادة النظر في الخطاب النَّصري الإيرانوي لكي لا نكون ضحية أنفسنا وما اختمر في عقولنا من سمومٍ فكريّة غيّبت الأوطان كهويّة سياسيّة، فالتجربة الواقعية والتاريخية تقول بوضوح أنّ القوة الإيرانية تستهدف فقط الدول العربيّة وشعوبها، ولا ينال أميركا وإسرائيل سوى العبارات الرنانة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط