كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخطاب اليميني المتطرف..والفوقية اليهودية

الخطاب اليميني المتطرف..والفوقية اليهودية

تاريخ النشر: 2022-11-02 | 16:06

تصدير : وجهّت دولة الاحتلال الإسرائيليّ عبر الانتخابات العامّة التي جرت أمس الثلاثاء رسالةً حادّةً كالموس للعرب،من مُطبّعين ومُعادين ومُمانعين، وللفلسطينيين، من مُقاومين ومن أولئك الذين ما زالوا يُراهنون على المفاوضات العبثيّة، وللعالم المُنافِق برّمته: الكيان هو دولة عزلٍ عنصريٍّ بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ وتداعيات وإسقاطات، وأنّ الدولة العبريّة هي أوّل ديكتاتوريّة إسرائيليّة تقوم على تفوّق العرق اليهوديّ، وبطبيعة الحال نفي الآخر، العربيّ والفلسطينيّ على حدٍّ سواء.

إذا كانت إسرائيل تحطّم،اليوم،بعنفها الدموي دويلة على أراضي67، فلماذا نفترض أنها ستقبل بدولة ديمقراطية علمانية، تنهي وجودها دولة يهودية؟ ولكن، هل قبولها ضروري أصلاً، أم أنّ من الممكن تجاوزه، أي العمل من الداخل على نفي السمة الكولونيالية الصهيونية عن الدولة، مثلما هزمت جماهير جنوب إفريقيا الأبارتايد نظاماً ومفهوماً؟ وبسؤال مغاير: لماذا مازال بعضنا يتعامل مع شعار"دولتان لشعبين"، وكأنه أُنزل من سابع سماء، ليجيب عن أسئلة المرحلة، ولينجينا من ويل الشعارات "المثالية"، البعيدة كل البعد عن"الواقع"؟ ثم أولاً وأخيراً: ألم يكن في تجربة السنوات الماضية، بعد اتفاقيات أوسلو وتكثيف الجهود الاستيطانية، وسياسة إسرائيل المعلنة بشأن الفصل الديموغرافي، وعنف الحرب الحالية، ما يشير إلى آخر المستوطنات البيضاء، على حماية نقائها عن طريق نظام الأبارتايد الذي عرفته وجرّبته أنظمة كولونيالية في أماكن أخرى من العالم..؟

كانت التطورات التي شهدتها القضية الفلسطينية،في الفترة بين توقيع اتفاق أوسلو في سبتمبر1993 وانعقاد مفاوضات كامب دايفيد، قد أظهرت المطبّات الكبرى التي تعترض فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، في حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 إلى جانب دولة إسرائيل، وخصوصاً في ضوء إصرار حكّام إسرائيل على إبقاء القدس موصدة، والحفاظ على المستوطنات اليهودية، ورفض الانسحاب من أجزاء واسعة من الضفة الغربية. وأمام هذا الواقع الجديد، بدأت تبرز بين صفوف باحثين ومفكّرين عرب وفلسطينيين فكرة مفادها بأن الحفاظ على فلسطين موحدة، في حدودها الانتدابية، قد يكون المنطلق الأمثل للتوصّل إلى حل نهائي لهذا الصراع،وراحت تظهر بخصوص الشكل الدستوري الذي يمكن أن تتخذه فلسطين الموحدة هذه، اجتهادات متباينة، تراوحت بين العودة إلى فكرة قيام دولة ديمقراطية علمانية في فلسطين، أو دولة ثنائية القومية، وفكرة قبول الفلسطينيين بأن يكونوا مواطنين، يتمتّعون بحقوق المواطنة الكاملة في دولة إسرائيل التي يتوجّب عليها أن تتخلى عن طابعها اليهودي.

في غمرة هذه الاجتهادات، تناسى الجميع أنّ الغبن التاريخي الذي لحق الشعب الفلسطيني لا ينحصر في إسقاطات الاحتلال الإسرائيلي بعد العام 1967، بل هو، أساساً، في نكبة عام 1948، فقيام دولة إسرائيل، في حد ذاته، مركّب أساسي من الغبن التاريخي المستدام، أما جوهرها دولة يهودية ودولة اليهود، فيزيد من هذا الغبن. ولا مقومات داخل المجتمع الإسرائيلي لأي تراجع عن هذا الجوهر: فاليسار الإسرائيلي استفاد من المركّب الكولونيالي لإسرائيل ومن طابعها اليهودي، كما استفاد اليمين،وكلاهما استغلّ امتيازات اليهودي التي وفّرتها له الدولة على حساب الثروة المادية والروحية الفرديّة والجماعية للشعب الفلسطيني، ويتمسّك اليسار كما اليمين، بهذه الامتيازات. وهذا أساس مادي قوي للاجماع الصهيوني شماذا يعني هذا؟

إنه يعني أنّ المشروع الصهيوني تعامل مع الجوهر، وهو السيطرة على المكان، بكل خيراته وموارده، وتفريغه من طابعه ومن سكّانه، وتهويد معالمه، والنظر إلى الشعب الفلسطيني مجزّأ تماماً. وهذا الجوهر يرفض الاعتراف بمسؤوليته عن إيجاد قضية اللاجئين وتهجيرهم، ويعمل جاهداً على نسف أية إمكانية لعودتهم، من خلال السيطرة على أملاكهم الفردية والجماعية وخصخصتها وتهويدها. وهذا الجوهر يرى في الفلسطينيين داخل مناطق 48 خطراً أمنياً وديموغرافياً على الدولة اليهودية، وهو نفسه يرى ضرورة استمرار السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزّة بأدوات عسكرية احتلالية.

وتجهد إسرائيل في منع الشعب الفلسطيني من التعامل مع ذاته كشعب،بما يعنيه ذلك من الربط بين قضاياه على الرغم من حالة التجزئة القسرية. وهذا ما بيّنته جلياً إتفاقيات أوسلو التي خلقت وضعاً يبدو فيه وكأن هناك ثلاث قضايا فلسطينية متصادمة في المصالح والأولويات، وهذا فرق جوهري بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) التي مثّلت، إلى حد كبير، الشعب الفلسطيني بمجموعه. ووفق التعامل التجزيئي، أصبح الانتصار الإسرائيلي والهزيمة العربية عام 1967، لا الغبن التاريخي، هما نقطة البداية ومنطلق أي حل.

واليوم، تستغل الحكومة الإسرائيلية التداعيات الدراماتيكية في الأراضي المحتلة، لمحاولة فرض أحد خيارين على الفلسطينيين : أن يرضوا ببنتوستنات عرقية في بعض أراضي الضفة الغربية وغزّة، من دون حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ومن دون سيادة فلسطينية على القدس، أو أن يخضعوا للتطهير العرقي، أو لنكبة جديدة، توعّد بها أكثر من مسؤول إسرائيلي. ولم يعد هذا الخيار الأخير ضرباً من الديماغوجية الصهيونية المتطرّفة، بل تسلل، وبقوّة، إلى التيار العام، إذ بات يطرحه أكاديميون وصحافيون وكتّاب، وراحت أصوات متصاعدة من الحزبين الرئيسيين (العمل والليكود) تدرس بعض الأشكال "المقبولة" لهذا التطهير.

في العقود الثلاثة الأخيرة،كان شعار"دولتان لشعبين" يُعدّ تعبيراً عن الواقعية والحكمة السياسية في آن واحد، أما، الآن، فلا بد من التفكير بجدية ونزاهة في ما إذا كان ذلك الشعار لا يزال صحيحاً.بل لابد من التفكير في ما إذا كان شعار"دولة ديمقراطية علمانية في فلسطين التاريخية"، وهو شعار يطرح حلاً إنسانياً وأخلاقياً للصراع، قد بات أكثر واقعية، كحل لهذا الصراع؟

أردت القول إنّ إسرائيل ترفض تبديل طبيعتها اليهودية العرقية التفوّقية، أو تبديل سياساتها العنصرية تجاه الشعب الفلسطيني، وتعتبر هذا الرفض دفاعاً عن مبادئ إسرائيل"الديمقراطية" وعن شعب يهودي توقّف اضطهاده التاريخي، لمجرد دخول الصهيونية على الخط! ومن هنا، التفوّقية اليهودية هي ما يجعل قضية إسرائيل، بوصف هذه الدولة يهودية، بدلاً من أن تكون إسرائيلية، أمراً بالغ التقديس، لا يمكن تبديله، لأن ذلك سيكون شأناً غير عملي. وإن التزام هذه النزعة هو ما يجعل من عودة اللاجئين الفلسطينيين "خطراً ديموغرافياً"، يهدّد الغالبية اليهودية في إسرائيل (غالبية باتت كذلك، تحديداً، لأن الفلسطينيين الذين يسعون، اليوم، إلى العودة إلى أراضيهم وبيوتهم، قد سبق أن طُردوا منها أصلاً)، وإن ذلك الالتزام هو الذي يواصل شرعنة معاملة الفلسطينيين داخل حدود 1948 مواطنين من الدرجة الثالثة. وهو الذي يشرّع استمرار الاحتلال صمّام أمان أمام التهديدات الموجّهة إلى إسرائيل، دولة عرقية تمييزية يهودية. ولكن، مؤسف حقاً أن إسرائيل حظيت، في نهاية السبعينيات، باعتراف من مصر بحقّها المزعوم في أن تكون دولة يهودية عنصرية، وفي أوائل التسعينيات من الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية ذاتها. وفي فبراير/شباط 2002، حظيت إسرائيل باستعداد العالم العربي أجمع، المجتمع في قمته المنعقدة في بيروت، بالاعتراف بها شريطة أن تنسحب من الأراضي الفلسطينية التي احتلّتها عام 1967.

ما العمل؟

ما يلفت النظر تاريخياً أن الشعب الفلسطيني لم يكن في أي فترة سيّد نفسه قدر ما هو في الجولة الحالية من الصراع مع إسرائيل، وليس مصادفة أنّ أياً من الحلول المطروحة، اليوم، أو في الماضي، لم يكن حلّاً بادر إليه الشعب الفلسطيني. فاقتراح الدولتين اقتراح دولي، وما سبقه من اقتراحات لم يكن بمبادرة وإرادة فلسطينية، وما أُقترح في أوسلو كان إسرائيلياً منبثقاً من تضعضع بنية منظمة التحرير الفلسطينية. ونهاية مرحلة دولية قائمة على أساس نظام القطبين. ومن هنا، ما نشهده، اليوم، من تحوّل هو نضال الشعب الفلسطيني لكي يكون سيّد نفسه، من حيث رفضه الأمر الواقع، ومحاولته إيجاد توازن أمني مع إسرائيل، على الرغم من الفارق الهائل في القدرة العسكرية بين الطرفين، مستحدثاً أدوات لهذا التوازن، بما فيها، العمليات الاستشهادية. ويأتي ذلك، بعد أن جرّب الشعب الفلسطيني مسارات عديدة، لم تؤدّ إلى الاستقلال ولا السيادة، ولا إحقاق حقوقه الجوهرية، ولو بالحد الأدنى المطروح دولياً، وهو حل الدولتين. وما دام المجتمع الدولي لا يوفّر الحماية للشعب الفلسطيني، ستبقى هذه المقاومة ضرورة حياتية، لا سيما وأنّ المراد الصهيوني لا يعرف"الوسط"، ولا التعايش، بل هو"البديل" لهويتنا الحضارية بمضمونها القومي، أي أنّ جوهر المعركة مع "إسرائيل" هو النصر الكامل أو الهزيمة الكاملة: الوجود أو الانقراض لأحد الطرفين. أما الأرض والاقتصاد و...و... فهي تفاصيل ونتائج المقدمات...

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط