كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخِطبة ليست زواجًا... والثقة لا تُغني عن الحكمة

الخِطبة ليست زواجًا... والثقة لا تُغني عن الحكمة

تاريخ النشر: 2026-06-20 | 06:13

من أكثر العادات الاجتماعية التي تستحق وقفة صادقة ومسؤولة، ذلك الفهم الذي ترسخ لدى بعض الناس بأن عقد القران يعني أن الخاطب أصبح يملك من الحقوق ما يملكه الزوج بعد الدخول، فيُفسح له المجال ليختلي بخطيبته ساعات طويلة، أو يصطحبها إلى منزله أو إلى أي مكان بعيد عن أعين أهلها، وكأن الحياة الزوجية قد بدأت بالفعل، بينما الحقيقة أن مرحلة الخطبة، مهما كانت موثقة بعقد شرعي، تبقى مرحلة قابلة للاستمرار أو الانفصال، ولا أحد يعلم ما تخبئه الأيام.
والمؤسف أن بعض الأسر تشارك، من حيث لا تشعر، في ترسيخ هذا المفهوم الخاطئ. يأتي الخاطب إلى منزل أهل خطيبته، يجلس معهم ساعة أو أقل، ثم يغادر برفقة خطيبته إلى منزل أهله، أو إلى مكان آخر، ليمكثا ساعات طويلة بمفردهما، بينما يطمئن الجميع إلى أن "العقد قد تم"، وكأن هذه العبارة أصبحت مبررًا لإسقاط كل الضوابط التي تحفظ الكرامة وتصون العلاقة.
ولكن... هل الثقة تعني أن نغفل عن طبيعة النفس البشرية؟
إن الإنسان، مهما بلغت أخلاقه، يبقى إنسانًا تحركه المشاعر، وتؤثر فيه الخلوة، وتضعفه لحظات العاطفة. وما بين السطور يكمن الشيطان في التفاصيل؛ فالبدايات تكون غالبًا بسيطة، ثم تتدرج الخطوات شيئًا فشيئًا حتى يجد الطرفان نفسيهما في مواقف لم يكونا يتوقعان الوصول إليها.
ثم ماذا لو وقع خلاف؟ ماذا لو تدخلت العائلتان؟ ماذا لو انتهت الخطبة لأي سبب من الأسباب؟
من الذي سيدفع الثمن؟
للأسف، كثيرًا ما تكون الفتاة هي من تتحمل العبء النفسي والاجتماعي، رغم أن المسؤولية لا تقع عليها وحدها، بل تمتد إلى كل من هيأ أسباب الخلوة، واعتبرها أمرًا عاديًا لا يستحق التفكير.
إن مسؤولية الأسرة لا تنتهي عند الموافقة على الخطبة، بل تبدأ منها. فالأب الحكيم، والأم الواعية، لا يتركان أبناءهما يواجهون اختبارًا قد تكون نتائجه مؤلمة، ثم يبحثان بعد ذلك عن الأعذار. فالثقة قيمة عظيمة، لكنها لا تُلغي الحكمة، وحسن الظن لا يعني إلغاء أسباب الوقاية.
إن احترام الخاطب لخطيبته لا يقاس بقدرته على الانفراد بها، وإنما بقدرته على صون كرامتها، واحترام أهلها، وحفظ حدود العلاقة حتى يأتي يوم الزواج، فيبدأ حياته معها وهو مرفوع الرأس أمام الله، وأمام نفسه، وأمام الناس.
فنحن لا ندعو إلى التشدد، ولا إلى التضييق، ولا إلى زرع الشك بين الناس، وإنما ندعو إلى ثقافة اجتماعية أكثر نضجًا، تدرك أن الوقاية ليست إساءة للثقة، وإنما حماية لها، وأن حفظ الحدود لا ينتقص من المحبة، بل يزيدها احترامًا وثباتًا.
كلمة أخيرة...
أيها الشاب... قبل أن تطلب من خطيبتك ما لا يليق بمرحلة الخطبة، قف مع نفسك لحظة، واسألها بصدق:
هل ترضى أن ينفرد رجل بأختك كما تنفرد أنت بخطيبتك؟ وهل ترضى أن يأخذها إلى منزله أو إلى مكان بعيد ساعات طويلة بحجة أن عقد القران قد تم؟
فإن كان قلبك يرفض ذلك لأختك، فلا تقبله لابنة الناس.
فالرجولة الحقيقية ليست في تجاوز الحدود، وإنما في احترامها. وليست في استغلال الثقة، وإنما في صيانتها. وليست في أن تأخذ ابنة الناس بعيدًا عن أهلها، وإنما في أن تعيدها إليهم وهي أكثر احترامًا، وأعظم مكانة، وأصفى سمعة.
وللآباء والأمهات نقول: إن ابنتكم أمانة بين أيديكم، فلا تجعلوا حسن الظن يغلب حسن التدبير، ولا تهيئوا ظروفًا قد تفتح أبواب الندم، ثم تقولوا: لم نكن نتوقع.
فما لا ترضاه لأختك، لا ترضه لابنة الناس... وما لا ترضاه لابنتك، فلا تهيئ أسبابه لبنات الآخرين.
فهذه ليست دعوة إلى التشدد، بل دعوة إلى الحكمة... لأن البيوت تُبنى بالاحترام قبل الحب، وتبقى بالحياء قبل العاطفة، وتُصان بالوعي قبل الثقة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط