كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخطير في خطة بن غفير التهجير!

الخطير في خطة بن غفير التهجير!

تاريخ النشر: 2026-09-06 | 14:25

 إيهاب يوسف أبو منديل
إيهاب يوسف أبو منديل

مرة أخرى يعود التهجير إلى الواجهة، لكن هذه المرة ليس كتصريح عابر، بل كخطة تحمل اسماً ورقماً وجدولاً زمنياً: «فك الارتباط 710».
الخطة التي طرحها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير تستهدف إخراج نحو 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة خلال سبع سنوات، تبدأ بمغادرة 250 ألفاً في السنة الأولى، وتصل إلى نحو 1.11 مليون خلال ثلاث سنوات. وتقترح إنشاء وزارة حكومية تتولى إدارة العملية والتنسيق مع دول تستقبل المغادرين، مع توفير السفر والسكن والتدريب والعمل والدعم المالي.
ولفهم خلفية الخطة، يكفي النظر إلى طريقة بن غفير. فهو لا يكتفي بالمواقف، بل يدفع بها نحو السياسات؛ من توسيع تسليح المدنيين وتشديد الإجراءات داخل السجون، إلى سحب امتيازات من الأسرى ودعم تشريع لعقوبة الإعدام، وصولاً إلى مشروع الخندق والتماسيح حول سجن كتسيعوت. قد تبدو هذه الملفات مختلفة، لكنها في النهاية تنطلق من منطق واحد: القوة والعقاب والردع لتغيير الواقع.
ومن هذه الزاوية، يكشف اسم الخطة الكثير عن العقلية التي تقف وراءها. «فك الارتباط 710» يستحضر الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، لكنه يقلب معناه. هذه المرة لا تنسحب إسرائيل من غزة، بل تريد أن ينسحب أهل غزة منها. والرقم 710 يشير بوضوح إلى هجوم 7 أكتوبر 2023، في قراءة تربط الخطة بما يعتبره اليمين الإسرائيلي نتيجة للانسحاب من غزة. وهذا يعيدنا إلى تاريخ طويل من التهجير الإسرائيلي للفلسطينيين، بدأ على نطاق واسع مع نكبة 1948، وتكرر في حرب 1967، وظل حاضراً في الصراع على الأرض والسكان.
والفكرة اليوم لا تقف عند بن غفير. فقد تحدث بنيامين نتنياهو عن «الهجرة الطوعية»، فيما قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن إخراج الفلسطينيين من غزة ما زال مطروحاً، وإن تنفيذه مرتبط بالدعم الأمريكي والدول المستقبلة. لذلك لا تبدو خطة بن غفير معزولة، بل تأتي ضمن توجه إسرائيلي أوسع لإعادة التهجير إلى السياسة كخيار يمكن طرحه والتخطيط له.
وتُقدَّم الفكرة تحت مسمى «الهجرة الطوعية»، لكن المشكلة ليست في الاسم، بل في الظروف التي يُطلب فيها من الفلسطيني أن يغادر.
فالطوعية تعني وجود خيار حقيقي للبقاء، ومن يعيش وسط الدمار وانهيار مقومات الحياة لا يملك بالضرورة هذا الخيار. لذلك لا يصبح الرحيل طوعياً لمجرد أن الفلسطيني غادر بإرادته. والتهجير القسري للسكان المدنيين جريمة بموجب القانون الدولي، ولا تتحول هذه الجريمة إلى «هجرة طوعية» بتغيير الاسم؛ فالعبرة بالظروف التي يتم فيها الرحيل، وبوجود خيار حقيقي وآمن للبقاء.
وإذا كانت الطوعية مشروطة بوجود خيار حقيقي للبقاء، فإن تحويلها إلى سياسة قابلة للتنفيذ يصطدم بعقبات سياسية وقانونية وأمنية ودولية كبيرة، أبرزها تأمين دول تستقبل هذه الأعداد، وتوفير التمويل، والحصول على غطاء أمريكي وإقليمي.
ويأخذ الموقف الأمريكي أهمية خاصة، ليس لأن واشنطن تؤيد اليوم تهجير الفلسطينيين، بل لأن ترامب نفسه طرح في 2025 تصوراً لإخراج سكان غزة وإعادة تطوير القطاع، ما جعل فكرة التهجير تنتقل من خطاب إسرائيلي إلى موضوع قابل للطرح والنقاش على المستوى الدولي. ورغم أن الموقف الأمريكي الحالي يرفض الإكراه والطرد، فإن مجرد طرح الفكرة سابقاً على هذا المستوى يكشف أن خطورتها لا تكمن فقط في إمكانية تنفيذها الآن، بل في أن تصبح خياراً سياسياً يمكن العودة إليه إذا تغيرت الظروف.
فإذا كانت واشنطن ترفض طرد الفلسطينيين، فلا يكفي رفض التهجير القسري بينما تبقى «الهجرة الطوعية» مفتوحة كصيغة بديلة. المطلوب موقف واضح من أي محاولة لتغيير جوهر الفكرة بتغيير اسمها.
ولا تتوقف مواجهة هذا المشروع عند الموقف الأمريكي أو الدولي؛ فهناك مسؤولية فلسطينية مباشرة أيضاً. فلا يكفي إدانة الخطة أو اعتبارها وهماً انتخابياً. المطلوب موقف سياسي وقانوني ودبلوماسي واضح يحمي بقاء الفلسطينيين في أرضهم، ويجعل ذلك جزءاً أساسياً من أي تصور لمستقبل غزة.
وهنا تصبح إعادة الإعمار أكثر من إعادة بناء البيوت والشوارع؛ فهي إعادة بناء لشروط الحياة نفسها. فكلما طال الدمار وغابت هذه الشروط، أصبح خطاب «لا خيار سوى الرحيل» أكثر قابلية للترويج. لذلك لا تكون إعادة الإعمار مجرد استجابة إنسانية، بل جزءاً من مواجهة أي مشروع يجعل الحياة في غزة غير قابلة للاستمرار.
اسم المؤسسة / الجهة: باحث في العلوم السياسية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط