كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخط الأحمر الفلسطيني إلى متى؟

الخط الأحمر الفلسطيني إلى متى؟

تاريخ النشر: 2018-04-29 | 16:07

يجمع الفلسطينيون حماس وفتح والشعبية والجهاد وكل الفصائل والمستقلين أن لا بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية إطارا جامعا للمكونات السياسية الفلسطينية وممثلة سياسية شرعية وحيدة للشعب الفلسطيني.. وان ذلك خطا احمر مقدس في عرف مقاومة الشعب الفلسطيني الأمر الذي يكشف عن احد اهمم سلمت الفعل الفلسطيني رغم انهم لم يهتدوا بعد لتفعيل هذه القيمة الكبيرة.
لقد محصت المحن الفلسطينيين وعركتهم بتحدياتها فكشفت لهم هزال النظام العربي وانشغال الأمة عنهم فيما هم يواجهون اخطر عملية إبادة وبأشكال متنوعة فأصبحوا شيئا فشيئا اقدر على تدبر الخطوة المناسبة رغم ما ينتابهم من نزق أحيانا او تعاند بعض الوقت.
لقد تعززت هذه المسلمة في الشارع الفلسطيني رغم كل المؤاخذات السياسية على إفراد وقيادات هنا وهناك ورغم ان سلطة المنظمة الشرعية والروحية منحت البعض صلاحيات تمس بالثوابت الفلسطينية إلا ان الفلسطينيين أدركوا ان الكارثة هي أن ينفرط عقد توحدهم الذي سكبوا دماء غزيرة لتكريسه في واقع المنطقة فلكم حاصرتهم أنظمة لتبديد حلمهم بوجود ممثل فلسطيني لهم ولكم تناوبتهم مؤامرات الأنظمة الأيديولوجية بخلق كيانات او اطر موازية بغرض تفتيت إطار وحدتهم الوطني..
أدرك الفلسطينيون أن توحدهم على الحد الأدنى بما يكتنفه من نقائص وتجاوزات وانحرافات أولى من تفرقهم على كامل الحق والتمسك بالثوابت لان الفرقة تذهب بكل شيء، ولان التوحد يحمي من الانهيار ويقود الى الخير ولو بعد حين.. كما انه مدرسة للصبر على بعض، وبحث عن القواسم المشتركة.
معادلة صعبة ولا يصبر عليها إلا أولي العزم من السياسيين وبمقدار ما تعطي هذه المسلمة فرصة للمتنفذين من ممارسة رؤاهم الخاصة وتجاوز إخوانهم في المكونات الأخرى وبمقدار ما تعطيهم من فرص شغل المواقع الحساسة في السلك الدبلوماسي والحقائب الوزارية والأجهزة الأمنية حتى عادت السلطة بلون واحد او باشتقاق لون من اللون الواحد بعد ان جرت عمليات شطب جراحية بدوافع جغرافية او مزاجية وصلت الى أقصى مدى يعبر عنها المتضررون كثيرا منها بأنها خير وصفة لفرض حالة الانقسام والفصل بين جزأين من الوطن وبين مكونين سياسيين فلسطينيين.. رغم ذلك كله وهو قاس ومؤلم الا ان التمثيل السياسي الوحيد للفلسطينيين يبقى خطأ احمر لدى كل المنشغلين بالعمل السياسي الفلسطيني إدراكا منهم انه لن يبقى القوي قويا ولا الضعيف ضعيفا وان التحول داخل الشعب الفلسطيني وتطور العمل السياسي مستمر وهو سيدفع حتما بقوى الى الإمام ويعيد التوازن النفسي لآخرين بان يقتنعوا انهم جزء مهما علا شأنه وأن سواهم من المكونات السياسية أجزاء أخرى.
ولكن حتى لا يختلط حابل الكلام بنابله لابد من التذكير بان حركة فتح قاطرة المشروع الوطني الفلسطيني وهي من حمت المنظمة من سطوة النظام العربي عندما أخرجتها من مكاتب مجلس الجامعة كملحق لإحدى وزارات خارجية العرب الى ان تصبح بمقعد كامل وبندية بين مقاعد البلدان العربية.. وان فتح قدمت قيادات كبيرة شهداء وسجناء من اجل هذه المسألة الصعبة.. لذا يجب ان يذكر لحركة فتح أنها هي بشكل أساسي من حرر القرار الفلسطيني من القوميين واليساريين والناصريين وكل أصحاب الأجندات.. وحتى الآن يبدو ان حركة فتح رغم كل ما تعانيه من تحديات داخلية الا أنها الأكثر أمانة على استقلالية القرار الفلسطيني والأكثر تعبيرا عن البعد الوطني في المسألة الفلسطينية والتي ينبغي عدم تجاوزها في هذه المرحلة النضالية.
لقد حاولت الأنظمة العربية صاحبة الأجندات او الإيديولوجيات ان تشد القرار الفلسطيني تتغطى به في حروبها المجنونة داخل الأمة فكانت حركة فح صمام الحياد الفلسطيني فلم تتورط في اي صراع عربي-عربي وحمت الموقف الفلسطيني من ان يكون ذيلا في عقب اي نظام عربي.. وهذا إلى حد كبير امتياز فتحاوي استمر وفي اعنف المراحل كحرب العراق وإيران او اجتياح الكويت او حكايات الربيع العربي والموقف مما يحصل داخل الدول العربية..
من هنا كانت فتح أمينة إلى حد كبير على استقلالية القرار الفلسطيني وتجنيب الشعب الفلسطيني ويلات حروب العرب ضد بعضهم البعض.. وهي تكون قد أدارت الشأن الفلسطيني الداخلي من رعاية اسر الشهداء والأسرى الفلسطينيين والشئون الاجتماعية بروح وطنية متميزة قبل ان تمتد اليها اجتهادات هي في حاجة الى تصويب وارتقاء.. في حين فشلت التنظيمات الأخرى ان تكون وطنية في تعاملها مع خارج إطارها الحزبي.
وبالصراحة نفسها يمكن القول ان سوى فتح تضطر كثير من الفصائل الفلسطينية الى إيجاد تحالفات إقليمية حسب التوجه السياسي او الأيديولوجي لهذا النظام او ذاك مما يورط الساحة الفلسطينية في مشكلات تلحق بالضرر المجموع الفلسطيني.. فلقد وجدنا تنظيمات فلسطينية مرتبطة بتحالفات مع حزب البعث السوري وتكون عدوة لتلك المرتبطة بحزب البعث العراقي وهناك من يتحالف من نظام هنا اوهنا كاو مع قوة معارضة مسلحة هنا او هناك الأمر الذي جعل الفلسطينيين في وارد دفع الفواتير المرهقة من أمنهم ووجودهم.
هذا معطى كبير ومهم وهو تكريس البيت الفلسطيني في مرحلة الكفاح الوطني مرحلة صراع الوجود مع عدو يروج بان فلسطين لا شعب لها وان سكانها هم شتات عربي يجب ان يعود الى مواطنه ولقد تغلغلت هذه المقولات الصهيونية حتى عدنا نسمع كتابا خليجيين لا يتورعون عن ذكر ذلك والتباهي بأنهم اكتشفوه.. لذا ينبغي الالتفات الى هذا المعطى الكبير والأساسي بضرورة استقلالية القرار الفلسطيني وعدم تورط الفلسطينيين في اي تحالف مع اي نظام صاحب أيديولوجية او صاحب أجندة فهم في غنى عن جبهات ستستنزفهم وتشتت جهدهم فهم إما ان ينأوا عن مشكلات العرب الداخلية أو أن ينأوا عن فلسطين.
ولكن مع هذا كله فان على فتح والفصائل الأخرى تكريس العدل الداخلي والقانون بحيث يعلو شأن الوطنية الفلسطينية وان لا يستبد الانتماء الحزبي او ألمناطقي الذي اخل كثيرا بالعمل النضالي الفلسطيني فمن غير المقبول او المعقول ان يظل من يشغل الجهاز الإداري والتنفيذي في المنظمة والسلطة لون سياسي محدد ومن منطقة جغرافية محددة ويتم إقصاء أبناء القوى السياسية الأخرى وأبناء المناطق الجغرافية الأخرى الى درجة فاقعة مقرفة.. ولكن سريعا لابد من التأكيد على مبدأ وهو انه رغم كل هذا الظلم الداخلي ستظل منظمة التحرير خطا أحمر مقدسا يمكن تثويره وتطويره وتجديده بأفكار وأشخاص وواقع ووقائع أما خلق كيان مواز له فذلك ما لا يقبله فلسطيني او محب لفلسطين.. تلك مسألة أصبحت من مسلمات السياسة الفلسطينية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط