كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخلافة على أنقاض النظام العربي

وأخيراً سلّم الرئيس الاميركي أوباما شخصياً ورسمياً وعلنياً أن السياسة الاميركية التي قادها بوش ونظرية الفوضى الخلاقة التي كرستها كونداليزا رايس، ونفذها في بغداد السفير برايمر، أدت الى تسليم العراق الى نفوذ ايران وهيمنتها من خلال 1- احتلال وحصار وتدمير الدولة العراقية، 2- حل الجيش العراقي والاجهزة الامنية، 3- من خلال السماح بتفكيك مكونات الشعب العراقي وتمزيقه الى ثلاثة مكونات رئيسة على الاقل أكراد وشيعة وسنة، وقبول تشكيلاتهم وقياداتهم السياسية باعتبارهم معبرين عن هذه المكونات الثلاثة واشراكها في مؤسسة صنع القرار من موقع القسمة والمحاصصة والتمزيق بعيداً عن المواطنة الجامعة والمعبرة عن الشخصية العراقية، فقد تم تمزيق العراق بفعل هذه السياسة وبات رهيناً لهذا التمزق العربي الكردي، والسني الشيعي، وضياع الاخرين من القوميات والديانات والطوائف والمذاهب الاخرى تحت هيمنة وتسلط أحزاب وتنظيمات وميليشيات المكونات الثلاثة المتصادمة مع بعضها البعض .

قيادات الاحزاب العراقية ذات الخلفية الشيعية تتبع أغلبيتها لولاية الفقيه الايرانية، والقيادات ذات الخلفية السنية اما تتبع لحركة الاخوان المسلمين الضعيفة، أو وجدت في تنظيمي القاعدة وداعش ملاذاً من الاضطهاد، وفرصة للانتقام، أو أداة لنظام جديد يعود لمفهوم تجديد الخلافة الاسلامية لمواجهة ولاية الفقيه من طرف ولمواجهة تجارب الاحزاب القومية واليسارية التي لم توفر للعراق النموذج المطلوب والاستقرار العادل والنظام التعددي الديمقراطي، من طرف أخر .

الصراع في العراق الان يقوم بين الاتجاهات الاسلامية الثلاثة : ولاية الفقيه، وتنظيمي داعش والقاعدة، وحركة الاخوان المسلمين، بينما حزب البعث القومي تقوده حالة محافظة ذات نزوع اسلامي انسجاماً مع ما هو سائد، وفي كل الحالات كان للسياسة الاميركية في التعامل مع العالم العربي، وبتأثير النفوذ اليهودي الصهيوني الاسرائيلي دور أساس في دفع السياسة الاميركية نحو خيارات تمزيق العالم العربي والبلدان العربية واسقاط أنظمته بالعمل العسكري المباشر أو غير المباشر بواسطة الضغط والنفوذ وتصعيد التوتر والاحتقان الى حد الانفجار بين مكونات هذا العالم، والعراق نموذجاً لسوريا واليمن وليبيا .

كما لعب النظام العربي الرسمي المحافظ دوراً أساسياً في التوصل الى هذه النتائج المدمرة عبر تحالفه وانصياعه ورضوخه للسياسات الاميركية، وتغييب أي مشروع قومي عربي عن خيارات النظام العربي الذي بات أسيراً لمصالحه الضيقة في الحفاظ على كينونته المحلية اعتماداً على الخيار الامني والعسف وقمع الاخر، وكبح جماح تطلعات قيم التعددية على أساس المواطنة، والتحكم في رقاب الناس، وكبت تطلعاتهم حتى حصل الانفجار في بداية الربيع العربي عام 2011 في عدد من البلدان العربية .

سقوط أنظمة زين العابدين بن علي، وحسني مبارك، وعلي عبد الله صالح، وهم أصدقاء للأميركيين، أشعل الضوء الاحمر لباقي أطراف النظام العربي وأرعبهم ، بعد أن سقط هؤلاء بفعل العوامل الثلاثة : 1- تحركات الشارع بقيادة وادارة مؤسسات المجتمع المدني، 2- الجيش، و3- بفعل الضغط والرعاية والغطاء الاميركي الاوروبي، ولولا هذا الغطاء الاميركي وحركة الشارع لما أقدم كل من رشيد عمار في ازاحة زين العابدين بن علي، ولما أقدم محمد حسين الطنطاوي على ازاحة حسني مبارك، ولولا التدخل العسكري الاميركي المباشر لما سقط نظامي صدام حسين ومعمر القذافي، وأثارهم بائنة فاقعة حيث ينطبق المثل على المواطن في هذه البلدان، والقائل: “ هربنا من الدلف فوقعنا تحت المزراب “، فالنتيجة أكثر سوءاً ودماراً وخراباً على حياة الانسان في البلدان العربية التي اجتاحتها احتجاجات الربيع العربي .

النظام الرسمي العربي المحافظ غير الديمقراطي، صعّد على أنقاضه نظام أصولي رجعي أكثر تشدداً وأكثر رفضاً للتعددية، وأكثر عداء للديمقراطية، نظام حماس في غزة، نظام مرسي في مصر، نظام ولاية الفقيه في العراق، نظام أنصار الله الحوثيين في اليمن وكذلك في الصومال وليبيا، وها هو نظام الدولة الاسلامية داعش في جزئي سوريا والعراق يقدم النموذج الصارخ لنظام الخلافة الرافض للتعددية والمعادي للديمقراطية والنابذ لخيارات صناديق الاقتراع، والتخلص من هذا وذاك، يحتاج لتضحيات واعادة نمو الاحزاب اليسارية والقومية والليبرالية على أساس التعددية والديمقراطية وتداول السلطة، والاحتكام الى نتائج صناديق الاقتراع وهذا يحتاج لوقت وزمن وبواسل مبادرين .

[email protected]

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط