كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخليج العربي: حمى التسلح الى أين..!؟

تتواتر الأنباء القادمة من دول الخليج العربي، وبشكل لا سابق له، عن توقيع عقود التسلح مع الدول الغربية، وكان آخرها العقد الذي تم توقيعه بين دولة قطر وفرنسا، حول شراء 24 طائرة فرنسية من نوع رافال، بقيمة تجاوزت الستة مليارات دولار، ومانقلته جريدة الوطن الكويتية، عن توجه الكويت الى شراء 28 مقاتله نوع f18 >> بوينغ<< الامريكية، ناهيك ما أعلنته نفس الجريدة عن نشر أمريكا لمنظومة صواريخ دفاعية في الخليج لمواجهة الصواريخ الإيرانية، بالإضافة الى الحجم الهائل للتسلح السعودي، ومن مصادر مختلفة للتسليح..! (1) ، (2) ، (3)

فما الذي يدفع دول الخليج، الى مثل هذا الإندفاع السريع الى التسلح، في وقت باتت فيه منطقة الخليج حبلى بما يؤرق شعوبها من تداعيات الحرب التي تشنها دول التعاون الخليجي بقيادة السعودية ضد دولة اليمن الجارة الجنوبية، وكيف يا ترى يمكن للمراقب تفسير زيارة السيد أرلوند هولاند في هذا الوقت العصيب، وحلوله ضيفاً لأول مرة على القمة الخليجية التشاورية المنعقدة الثلاثاء في الخامس من آيار 2015 في الرياض، بل كيف يمكنه تفسير تصريحات السيد هولاند في كلمته أثناء إنعقاد القمة، ومنها على سبيل المثال ما أشار اليه في قوله بأن : [[" التهديدات التي تواجه الخليج تواجه فرنسا أيضا، ونريد أن نكون حليفا قويا وموثوقا الخليج".]] ، وتابع: [[“فرنسا تدعمكم في العملية التي أطلقتموها في اليمن (عاصفة الحزم) التي تحولت الآن إلى عملية (إعادة الأمل)، بغية إعادة الاستقرار إلى اليمن. وأود أن أشير إلى أن ضمان أمن البلدان المجاورة إنما هو تصرف ينبع من صديق، وحرص على سلامة وأمن المنطقة ودولها؛ فهناك أخطار وهناك تهديدات تواجه دولكم ونواجهها نحن أيضًا، وأود أن أعيد تأكيد التزام فرنسا بالوقوف بجانبكم ودعمكم، ليس بوصفنا الصديق والحليف فقط لكم، بل ولأن الدفاع عن مصالحكم يعني الدفاع عن أنفسنا أيضًا”]]. (4)

ناهيكم عن جملة تصريحاته الأخرى، حول اليمن وإيران، والتي لا تخرج في مضمونها عما تقدم، ولا تبعث على ما يفهم منه، وعلى أقل تقدير، الدعوة الى تهدأة الأوضاع وتشجيع سبل السلم والحوار وااتعاون بين دول المنطقة، بل فيها ما يعكس خلاف ذلك، وكل ما يشجع على تأجيج أوار الحرب وصب الزيت على النار كما هو الحال في سوريا، فبدلاً من السعي لوقف بؤر الحرب، وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، دعا السيد هولاند، ملفتأ النظر بالقول: [[وأمام هذه الأزمات لقد اخترتم إطلاق عدد من المبادرات، وهذا معنى العمل الذي قمتم به مثلاً فيما يتعلق بسوريا. لقد وقفتم بجانب المعارضة السورية، وكذلك لا ننسى القمة التي انعقدت في مارس التي قمتم خلالها بالإعلان عن تشكيل قوة عربية”، وكذلك إشارته: .إلى أن فرنسا " تعمل على مساعدة المعارضة السورية المعتدلة،]] المصدر السابق

فالى أين تسعى دول التحالف الخليجي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بكل هذا الإندفاع نحو حافة الحرب وتأجيج الصراع في المنطقة ، في محاولة أصبحت مفضوحة لجر أكبر عدد من الدول في المنطقة الى جحيم وأتون الحرب الشمولية في المنطقة، في وقت تطالب فيه المزيد من الضمانات من أمريكا لحماية الأمن القومي الخليجي، من " خطر السلوك الإيراني في المنطقة "..!؟(5)

فأي أمن قومي خليجي هذا، تستبعد عنه دول أخرى لها أمنها القومي في نفس المنطقة، ومنها إيران ، وأين من هذا، ما توصلت اليه نفس دول التحالف الخليجي في إجتماع الجامعة العربية الأخير من تشكيل ما يسمى " القوة العربية المشتركة" التي بارك تشكيلها السيد هولاند والسيد نبيل العربي الأمن العام للجامعة العربية في القمة 26 المنعقدة في القاهرة في 29آذار 2015 (6)

ولعل أقل ما يمكن قوله بشأن حمى التسلح التي تنتاب دول الخليج، وتحت ذرائع لم تعد مخفية على المراقب والمتابع لشؤون المنطقة، إنما يمكن تفسيره من خلال عملية التنافس الشديد بين الشركات المنتجة للسلاح في كل من أمريكا والغرب، في تصريف مكنوزاتها من أنواع السلاح، وإغراق أسواق الخليج والشرق الأوسط بها؛ وما الحرب إلا إحدى السبل الأفضل لتسويقها، وإسترداد مليارات الدولارات التي تدفعها ثمناً عن النفط والغاز المشترى من تلك الدول؛ أما التلويح بورقة الإرهاب وبورقة إيران وملفها النووي، فما هي إلا المحركات والذرائع الأكثر فعالية في تنشيط تلك الحرب، وتحقيق الأهداف المرسومة للوصول الى تقسيم المنطقة، وهو الأمر المبتغى من وراء كل هذا التأزيم؛ فأي وجه للغرابة في هذا، مع كل عقود التسليح، خاصة بعد أن تلتقي المصالح على حد قول السيد جون كيري وزير الخارجية الأمريكية في باريس، مشيراً إلى أن "المصالح الأمريكية تلتقي مع دول الخليج بجميع الطرق"...!؟(7

أن ما يجري في منطقة الخليج اليوم، وما تتعرض له دولة اليمن منذ أكثر من 40 يوماً من عدوان بات يأخذ أشكالاً سافرة في النوع وفي التداعيات، ومنها تهديده للسلم والأمن في المنطقة، يذكرنا بأحداث أزمة الخليج السابقة التي تفجرت في آب عام / 1990 عند غزو العراق لدولة الكويت ، فما أشبه اليوم بالبارحة؛ فالدولتان عربيتان، جارتان متلاصقتان، كما هو الحال بين السعودية واليمن..!؟(*

فالسبيل الوحيد للخروج من مأزق كارثة الحرب المدمرة، هو ما ينبغي أن تقوم به هيئة الأمم المتحدة، ومعها المنظمات الإقليمية، ومنها الجامعة العربية والمجتمع الدولي، بتفعيل دورها في تجنيب شعوب المنطقة والعالم، تداعيات كارثة الحرب المدمرة، فالسلم والأمن العام هما في مقدمة ما أكد عليه ميثاق الأمم المتحدة من إلتزامات وواجبات الدول أعضاء الهيئة، وبعكسه، فإن الفوضى وشريعة الغاب هي من ستتحكم بمصير شعوب ودول المنطقة والعالم؛ ولعل الكارثة الإنسانية التي تحيق بشعب دولة اليمن اليوم، فيها أكثر من دليل وشاهد على ذلك، فهل سيدرك المجتمع الدولي تلك الحقيقة، وهل سيكون لمنطق العقل، الأولوية على منطق المصلحة، في ظل هذا الخضم المتلاطم من الكوارث الإنسانية، أم أن العالم في طريقه الى حرب كارثية جديدة، بعد أن طوى ملف الحرب العالمية الثانية في التاسع من آيار/ 1945، تلك الحرب التي أزهقت أرواح ما يزيد على الستين مليونا من الضحايا، بما شكل ما يزيد على 2.5 % من نفوس العالم يومذاك..؟؟!

باقر الفضلي

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط