كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخليج كساحة تمهيد: قراءة في هندسة الصراع الدولي وإعادة تشكيل الإقليم

الخليج كساحة تمهيد: قراءة في هندسة الصراع الدولي وإعادة تشكيل الإقليم

تاريخ النشر: 2026-03-24 | 13:12

يمكن قراءة الحرب الدائرة في الخليج العربي اليوم بوصفها أكثر من مجرد مواجهة إقليمية محدودة؛ إنها، في جوهرها، حلقة ضمن مسار أوسع لإعادة تشكيل النظام الدولي، وتمهيدًا لصراع أكبر يتجاوز حدود الإقليم نحو المنافسة الاستراتيجية مع الصين. في هذا السياق، لا تبدو الولايات المتحدة الأمريكية منشغلة بإدارة أزمة آنية، بقدر ما تعمل على إعادة هندسة المجال الجيوسياسي للشرق الأوسط بما يضمن إغلاق منافذ التمدد الصيني، وإعادة تثبيت مركزية النفوذ الأمريكي.
ضمن هذه الرؤية، يحتل النظام الإيراني موقعًا محوريًا في الحسابات الأمريكية. فإضعاف إيران – أو إعادة تشكيل دورها – لا يُقرأ فقط في إطار الصراع التقليدي حول البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي، بل كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تفكيك بنية إقليمية تشكّلت خلال العقدين الماضيين، مثّلت فيها طهران نقطة ارتكاز لمحور ممتد عبر العراق وسوريا ولبنان واليمن، وصولًا إلى امتدادات غير مباشرة في الساحة الفلسطينية. هذا المحور، من منظور استراتيجي، لا يُعد تهديدًا أمنيًا لإسرائيل فحسب، بل يمثل أيضًا عقبة أمام أي ترتيبات أمريكية تسعى إلى تأمين خطوط الطاقة والممرات التجارية، وإعادة رسم خريطة التحالفات بما يتناسب مع أولويات المواجهة مع الصين.
في المقابل، تعمل الولايات المتحدة على بلورة منظومة تحالفات متعددة الأطراف، يمكن وصفها بـ”الحزام الجيوسياسي العازل”، يمتد من شرق المتوسط إلى المحيط الهندي. هذا الحزام، الذي تتداخل فيه أدوار قوى مثل إسرائيل، الهند، اليونان، قبرص، وأذربيجان، إلى جانب شركاء إقليميين، يهدف إلى رسم مسار جيوستراتيجي بديل يحدّ من قدرة الصين على التغلغل في الشرق الأوسط، ويقوّض عمليًا أي امتداد فعلي لمبادرة “الحزام والطريق” في هذه المنطقة الحيوية.
ضمن هذا الترتيب، تبرز إسرائيل بوصفها المرشح الأبرز للعب دور “الوكيل الأمني” للولايات المتحدة في الإقليم، مستفيدة من تفوقها العسكري والتكنولوجي، ومن تقاطعات المصالح مع عدد من الدول، لتتحول من فاعل إقليمي إلى مركز ثقل في منظومة أمنية جديدة. غير أن هذا التحول لا يجري في فراغ، بل يثير في المقابل مخاوف إقليمية من تفرد إسرائيلي قد يخلّ بتوازنات حساسة، ويفتح الباب أمام إعادة اصطفاف مضاد.
في هذا السياق، يبرز احتمال تشكّل محور إقليمي سني، قد يضم دولًا مثل مصر وتركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية، كاستجابة لمحاولات إعادة ترتيب الإقليم وفق منطق الهيمنة الأحادية. هذا المحور، إن تبلور، لن يكون مجرد تحالف تقليدي، بل تعبيرًا عن سعي قوى إقليمية رئيسية للحفاظ على هامش استقلال استراتيجي، ومنع انزلاق المنطقة إلى نظام إقليمي مغلق تُدار فيه التوازنات من خارجها.
إن ما يجري اليوم يشير إلى أن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة إعادة تشكّل عميقة، تتداخل فيها الحسابات الدولية مع التوازنات الإقليمية، وتتراجع فيها الحدود بين المحلي والعالمي. فالصراع لم يعد يدور فقط حول النفوذ داخل الإقليم، بل حول موقع الإقليم نفسه في بنية النظام الدولي القادم.
وعليه، فإن المرحلة المقبلة مرشحة لإنتاج “ولادات جيوسياسية” جديدة، قد تعيد رسم خرائط التحالفات، وتُعيد تعريف الأدوار الإقليمية، لكنها في الوقت ذاته تحمل مخاطر عالية من الاضطراب وعدم الاستقرار طويل الأمد. فحين تتحول المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى، يصبح الاستقرار استثناءً، وتغدو الأزمات حالة بنيوية لا عابرة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط