كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخوف من علمنة الإسلام له ما يبرره

الخوف من علمنة الإسلام له ما يبرره

تاريخ النشر: 2019-06-25 | 14:58

الإسلام محفوظ حفظا ربانيا، وأمة الإسلام لا تهلك بسنة عامة، ولا بأن يتسلط عليها عدو من غيرها يستبيح بيضتها، والكتاب العزيز محفوظ من التحريف، والسنة النبوية الشريفة كذلك فهل ثمة مبرر لحالة الخوف، وأنا من جملة الخائفين، على هذا الدين؟ أليس الخوف حالة تنم عن وساوس وهواجس لا مبرر لها؟ وهل فعلا يوجد أعداء للإسلام يريدون مسحه من نفوس الناس، ولما عرفوا وخبروا عجزهم عن تغيير ثوابته النصية يريدون تمييع الدين وتحويله إلى مجرد شعائر وهوية ثقافية هلامية لا علاقة لها بتشريع ولا بسلوك ولا مناهج المنتسبين إليه؟

شواهد تنم عن خطر

الذي يستهين بالخطر الداهم لا يدرك أن الإسلام مستهدف؛ ذلك أن الإسلام له طاقة كبيرة تضمن انتقال الأمة من الضعف والهوان إلى القوة والعزة والمنعة، وهذا ليس كلاما مرسلا، وأن المسلمين إذا احتكموا إلى الشرع في كافة شئونهم سينقلب حالهم إلى ما يتضارب مع مصالح الغرب. وبالتالي فإن الغرب يهمه أن يبعد الناس عن دينهم بعلمنة الدين؛ وبعيدا عن الكلام المسهب والفلسفي حول مفهوم العلمانية؛ فإننا هنا نكتفي بالقول إن العلمانية بالنسبة للمسلمين تعني سلخهم عن أحكام دينهم بحيث يصبح مجرد شعائر لا يمارسها إلا بعضهم، ولا ينعكس على سلوكهم ومناهجهم التعليمية، ولا علاقة له بحياتهم العامة وحتى الخاصة.

ومن يرى أن هذا وهم فليرجع إلى التاريخ قليلا؛ ففي خير القرون قبل أن يتسلم الخليفة عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- الخلافة وقد نال بجدارة لقب (خامس الخلفاء الراشدين) لما عرف عنه من تقوى وزهد وعدل وحسن إدارة؛ فقبل أن يتولى الخلافة، كانت السنة قد أميتت كما قال، وابتعد الناس عن دينهم، وكانت همتهم إما في بناء الدور وتوسعتها، أو في الزواج والتسرّي، حتى بات كثير من الناس يجهلون أحكام دينهم وسنة نبيهم، هذا في خير القرون فعمر بن عبد العزيز من التابعين، ولم يكن للروم الذين ورثتهم الحضارة الغربية المعاصرة تأثير ثقافي و اجتماعي على الأمة، فكيف الآن وهذا الغرب يفرض بوسائله الناعمة والخشنة على الأمة قوانينه ونظمه وشرائعه؟!

وقرأت أن بعض المسلمين في قرون مضت، قبل أن يبعث الله من ينشر فيهم الدين الحق، كانوا يستحلون لحم الخنزيرة الأنثى، بدعوى أن الحرمة للخنزير الذكر في الشرع! ولنقترب إلى القرن المنصرم، فقد حدثتني أمي أن الناس كانوا يرون أن الحج لكبار السن، وليس لمن استطاع إليه سبيلا، وقد شهدت آخر مرحلة من كون رواد المساجد في الغالب من الشيوخ الذين بلغوا من الكبر عتيا، وعن هذا الركن سمعنا قصصا تشبه الخيال حيث كان الناس يعتبرون أن الشاب غير ملزم بالصلاة، أما صوم رمضان فحدث ولا حرج!

ولباس النساء كان يغلب عليه شبه التعري في العقود الخالية، ونظرة إلى أرشيف الصور والأفلام بالأبيض والأسود تخبرك بما لا يتسع له المقال. هذه شواهد تدل على أن الأمة ممكن أن تنحرف عن الصراط المستقيم، ربما بعوامل ذاتية، أو تأثيرات خارجية؛ فكيف بوضع الأمة اليوم حين يتدخل الغربيون في مناهج تعليمها وإعلامها واقتصادها ويصيغون أفكارها؟!

عجلة العلمنة وخطواتها الخبيثة

مع بالغ الحزن فإن بعض أبناء المسلمين، ومنهم علماء ومفكرون بحسن أو سوء نية قد انخرطوا في خطوات علمنة الإسلام؛ فنبتت أمة تقول بأن نترك السنة والأحاديث ونكتفي بالقرآن، وشنوا على رواة الحديث ومدونيه حملات شرسة، طابعها التشكيك وغرس الريبة في نفوس المسلمين من سنة نبيهم التي حفظها الله كما حفظ كتابه الكريم. وآخرون دعوا إلى ترك المذاهب تحت شعار (هم رجال، أي فقهاء المذاهب الكبار، ونحن أيضا رجال) فصار التجرؤ على الدين متاحا في غير مكان بما في ذلك بيوت الله، وصار كل يزعم أن عنده علم، وما معه إلا بضاعة مزجاة، وكثرت الفتاوى الشاذة بسبب التحلل من التمذهب، الذي زعموا أنه يفرق الأمة، وقد حفظ لها دينها في حقيقة الأمر.

صرت تسمع من يفتي بأن الخمر حلال، وأن التدخين في نهار رمضان لا يفسد الصوم، وأن أخذ القروض الربوية من البنوك أمر مباح، وأن تبادل القبلات بين رجل وامرأة أجنبية جائز ولا حرمة فيه! ضخ إعلامي تتشارك فيه فضائيات ومواقع إلكترونية وشبكات تواصل اجتماعي تفرغ (ناشطون) بها إلى ما يزعمون أنه تجديد وهو والله هدم للدين ونسف للقلاع من داخلها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لن يكتفوا وسيواصلون

كانت الجرأة على التشريع واضحة في أكثر من قطر عربي وإسلامي؛ فمع أن الاستعمار ترك وراءه دولة حديثة -إن جاز أن نسميها دولة ولهذا حديث ليس هذا مكانه- لا تحتكم إلى شرع الله في سياستها الخارجية، فتتعاون مع الجيوش والمخابرات الغربية بل الصهيونية أحيانا، ولا في نظامها الاقتصادي، وغالب مناهجها التعليمية تنبذ صراحة أو ضمنا تراث الأمة وتاريخها، وتشكك به، مع كل ذلك؛ فقد بقي موضوع قوانين الأحوال الشخصية مرجعيته الفقه الإسلامي، خاصة الأسرة والزواج وغير ذلك. فجاءوا ببدعة حظر تعدد الزواج بالقانون، أو اشتراط موافقة الزوجة الأولى على زواج زوجها عليه؛ ولأني أعرف أن هذا الأمر حساس، ويفتح باب المزايدات التافهة؛ بالقول بأن تفكيرنا محصور في مسائل النساء والجنس، مع جلب سلسلة متتالية من المصائب المفترضة لتعدد الزوجات أقول وبالله التوفيق:-

أغلب من يرفض مثل هذا العبث بقوانين وتشريعات الأحوال الشخصية، لم يمارسوا التعدد، ولو منحوا مكافآت مجزية فلن يعددوا، ولكنهم يستشرفون الخطر القادم بأن هذه مجرد حلقة من سلسلة ستزيح الاحتكام إلى الشريعة إلى الإسلامية بالأمر الوحيد تقريبا الذي يحتكم فيه الناس إليها؛ فهل سيكتفي الغرب الذي يضغط سرّا وعلانية بهذا؟سيطالب بالاعتراف بما يسمى الزواج المدني، وسنجد من يقبل ذلك ويبرر بدعوى أن أمامك المحكمة الشرعية، ومكتب الزواج المدني، فاختر ما شئت حتى يعتاد الناس على ذلك، وصولا إلى أن يصبح الزواج المدني فقط هو المعترف به. وسيضغطون باستمرار للاعتراف بالشواذ (المثليين) واعتبارهم فئة تشبه أقلية عرقية أو دينية لها حقوقها، وصولا إلى أن نقرأ يوما ما هذا الخبر: برلمان (...) يناقش قانون الاعتراف بزواج المثليين!

إنها عُرى الإسلام تمزق أمام ناظرينا، فقد تجرأ من تجرأ على أحكام الميراث المثبتة في القرآن الكريم، فلا تعجبوا من السيناريو وتوقعوا الخبر أعلاه، هذا إذا لم ندرك بسرعة وننقذ السفينة التي يحدث فيها الأقرباء والغرباء خروقا كل يوم بل كل ساعة. والأخطر من كل هذا أن يعلمن الإسلام ويجري تمييعه وهدم حصونه واحتلال قلاعه بخطاب (إسلامي) فلطالما قدمت لنا فضائيات من تصفه بأنه (مفكر إسلامي) ينكر بعض أحكام الشرع ويؤول النصوص على هواه، وهو بهذا يجد له قبولا عند من يجتذبهم الخطاب (غير التقليدي) فيرونه مجددا لدينهم، وبطلا كبيرا لأنه تجرأ على مخالفة (الموروث والتراث) ويرفعون شعارات صرنا نسمعها يوميا، (لقد اعتدنا تقديس تراث وأقوال رجال ومراعاة ظروف اجتماعية انتهت، ونحن في عصر يتطلب قراءة جديدة للقرآن والسنة).

وإذا استمر هذا التخريب الذي أراه ممنهجا لا بهاجس نظرية المؤامرة بل بالتتبع المنهجي والتاريخي واستشراف النتائج فسنتحول، أو جزء كبير منا إلى أمة علاقتها بإسلامها كعلاقة أوروبا بمسيحيتها السالفة!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط