كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخوف والكره الإسرائيلي

الخوف والكره الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2017-07-27 | 09:57

يتصرف أغلبية الإسرائيليين في سلوكهم البشري مشدودين ومسكونين ومدفوعين بتأثير عاملين متلازمين هما :

أولاً : الخوف والحذر والقلق والرهبة والإحساس بالخطر من الآخر، سواء كان فلسطينيا أو عربيا، مسلما أو مسيحيا، إحساساً منه أنه مستهدف مكروه، والآخر يحمل معاداة السامية، يكره اليهود، ولذلك فهو في حالة يقظة دائمة، مستنفر ومتوتر، يده على الزناد، إذا لم يبادر بالقتل فهو مقتول، ويكبر هذا الإحساس ويتسع وترتفع وتيرته وسلوكه لدى الجنود وأجهزة الأمن والمستوطنين المتدربين عسكرياً وأمنياً، وهذا ما يُفسر قتل الجنود والشرطة وأجهزة الأمن للشباب والشابات الفلسطينيين، في مناطق 67، في القدس والضفة الفلسطينية، وكذلك في مناطق الاحتكاك والاشتباكات في المدن والقرى الفلسطينية في مناطق 48 ، وهذا ما يفسر قتل حارس أمن السفارة الإسرائيلية في عمان لمواطنيّن أردنيين ، بدون أن يتعرض لأدنى مظاهر الخطر على حياته ، فمبادرة القتل تمت من طرفه فقط .

أما العامل الثاني : فهو الإحساس الإسرائيلي بالتفوق والعنصرية والعداء للأخر وكره كل ما هو غير يهودي، سواء كان فلسطينيا أوعربيا أو مسلما أو مسيحيا، فالثقافة والتربية العقائدية والسياسية والعملية الصهيونية شوهت نفسية الإسرائيلي، ودفعت به كي يتصرف بكره نحو الآخر، تدفعه لأن يتصرف باستهتار نحو حياة الآخر، خاصة عندما يجد مظلة رسمية حكومية تحميه كما يفعل نتنياهو ورافعة أميركية تقويه ، كما فعل الرئيس ترامب في التعامل مع قضية حارس السفارة الإسرائيلية الذي تصرف بإستهتار ، وبدون أي حس بالمسؤولية نحو الأخر ، رغم انهما من المدنيين العزل ومع ذلك رغم جريمته تم إستقباله من قبل نتنياهو بإعتباره بطلاً حقق فوزاً وتفوقاً إسرائيلياً على الأردنيين ، مع أن قضيته وتصرفه الجرمي ذات طابع وسلوك جنائي تم تجييره من قبل نتنياهو بهذا الصلف والإستهتار والعنجهية .

الإسرائيلي تأثر بثقافتين متناقضتين دمرت سلوكه الإنساني السوي أولها ثقافة النازية المعادية لليهود، وثانيها ثقافة الصهيونية المعادية للأخر غير اليهودي، والباقي تفاصيل؛ لأنه يعيش حالة حرب وعداء دائمين، ولديه قناعة أنه إذا تهاون فسيكون مهزوماً منبوذاً مقتولاً .

إقامة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي على أرض فلسطين، ونجاح خطواته المتتالية في احتلال أراضي ثلاثة بلدان عربية وفشلها في هزيمته للآن، جعلته يعيش حالة الغرور والإحساس بالتفوق، وهو شعور، ليس مقتصراً على الإسرائيلي، بل عاشته شعوب كثيرة فرضت قوتها ونفوذها وسيطرتها على شعوب أخرى، قبل أن تبدأ بالتراجع ومن ثم الهزيمة، كما حصل للإمبراطوريات الرومانية والفارسية والإسلامية العربية والعثمانية والبريطانية والفرنسية والسوفيتية وأخيراً الأميركية، وهي حينما تصل للتبجح والعنترية ومعاملة الآخر باضطهاد ودونية تحمل بدايات تآكلها الداخلي قبل انهيارها وهزيمتها .

المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي في ذروة قوته وعنفوانه وغروره وتسلطه، وما سلوك أفرداه سوى انعكاس لهذه الحصيلة من المعطيات، والتي لن تستمر ولن تتواصل وتبقى محافظة على تفوقها كما حصل لكل الإمبراطوريات والشعوب والبلدان التي تفوقت ثم ذوت وتلاشى تمايزها عن الآخرين، نتيجة انحسار قيمتها الأخلاقية والإنسانية وعدم معاملة الآخر باحترام وندية وشراكة .

ونحن اليوم في هذا الزمن الصعب، ندفع ثمن ضعفنا، دولا ومؤسسات وأفرادا، ونفقد كرامتنا ليس رغبة أن نبقى أسرى الضعف والهوان، بل لأننا لم نمتلك بعد القدرة على أن نتحرر من العجز في الموازنة، ونتخلص من المديونية، وحاجتنا لمساعدات الدول المانحة التي تتصرف معنا من علٍ، وطالما لا نملك قرارنا الاقتصادي ومن ثم السياسي، ولم نملك بعد شجاعة الاحتكام إلى صناديق الاقتراع في إدارة مؤسسات الدولة، ولم نحقق العدالة الاجتماعية والاقتصادية التي توفر خدمات ضرورية من تعليم وصحة وعلاج وسكن للمواطن العربي، طالما لا نملك ذلك، سنجتر الهزيمة والهوان والدونية، ولكن حينما نتحرر من كل هذا الضعف، عندها، وعندها فقط نملك القدرة على مواجهة عدونا الوطني والقومي والديني : المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي، الذي لا عدو لنا غيره، الذي يحتل أرض العرب، ويسرق حقوقهم في مواردهم الوطنية، ويتطاول على كرامتهم هنا وهناك وفي كل مكان، هل نفهم ؟ هل ندرك ؟ هل نستوعب؟، حينما نفهم وندرك ونستوعب ..... سننتصر .

[email protected]

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط