كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخوف وحش مفترس

الخوف وحش مفترس

تاريخ النشر: 2016-05-16 | 12:44

       الخوف وحش شرس يذل الأعناق -أنيابه حادة جدا يمزق كل ما يتمكن منه - لونه أعتم من ظلام بليلة لا يضيء فيها قمر - وجسده يملؤ أعيننا رهبة فلا نكاد نرى سواه حينما يتمكن منا-- وإذا أصبحنا بين فكيه فلن تأخذه بنا رحمة وسيفترس فينا كل ما تلمسه يداه وتراه عيناه - قوي يجرنا نحو الموت ويقتل فينا الإحساس بالحياة قبل أن تفارقنا الروح -فنصبح بحياة دون طعم أو لون حتى نفقد الرغبة بالبقاء - وهو من أكبر أعداء الإنسان وأكثرهم شراسة .

وللخوف أشكال وأحجام كثيرة وهو نوعين = خوف طبيعي إلى حد ما يشعر به كل الناس وقد يكون نافعا في كثير من المواقف التي تبعث إلى الحذر والإنتباه ومنه خوف محمود ذلك الذي يأخذنا للخوف من الله في جمال محبته -ويبعث بنا إلى تهذيب النفس والعبودية والاستسلام لله -وجمال طاعته . وأما الخوف السلبي فله أشكال و منها الخوف من الموت والمرض والمستقبل والفشل و وكل ما يشابهه من خوف يحمل خطرا يهدد الإنسان -وأما النوع الثاني فهو خوف غير طبيعي إنما فاق الحد حتى أصبح متكرر ومستمر يسبب للإنسان الفزع فيؤدي إلى تغيرات فسيولوجية تهيء الجسم لمواجهة الخطر أو الهروب منه -و يؤثر الخوف بشكل كبير على حياة الإنسان فيصبح معيقا لحيات وراحته ونومه ومنه ما يشكّل خطرا على حياة الإنسان ومنه ما لا يشكل خطرا حقيقيا إنما هو كالخوف من الليل بلا مبرر هو خطر غير حقيقي وخوف مرضي يحتاج الى علاج

وإن مسببات الخوف كثيرة من أهمها فقدان الإحساس بالحب والانتماء والأمان والاحساس بالخطر والوحدة وكذلك فإن دور التربية والثقافة لها الدور الكبير في تنشئة الطفل على أن يكون قويا أمام الخوف أو ضعيفا وأن قصص كثيرة قد تؤثر بالطفل بشكل سلبي فتجعل منه هشا امام شبح الخوف ويبقى الخوف مسيطرا عليه حتى يكبر كقصص الجن والاشباح و مشاهدته مناظر العنف والقتل والوحشية و ما الى ذلك مما يرعب الطفل من العتمة والمجهول وكثير من الامور الاخرى الغامضة -والى جانب ذلك فان لقصص الماضي والتجارب الحياتية دور في احداث الخوف فتترك تلك التجارب اثرا سلبيا في الانسان و يبقى معه ويتحول الى خوف دائم من شيء ما حدث له في السابق ويخشى ان يتكرر -ولا بد ان نذكر بان الخوف وباء معدي في كثير من الاحيان فان الطفل يتاثر بمشاعر امه اذا ما ابدت خوفا من شيء ما كالحشرات فانه ربما يتعلم منها الخوف وكذلك الخوف على اطفالنا بشكل مبالغ فيه يعلمهم ان يخافوا على انفسهم فهم يقرأون تعابير وجوهنا جيدا حينما نخاف ويتعلمون الخوف والقوة فلنتحكم بتصرفاتنا امام ابناءنا ونسيطر على تلك المشاعر السلبية امامهم ونظهر لهم القوة والمواجهة لنعلمهم التحدي .

وان كبت الخوف للتخلص منه مشكلة حقيقية تجعله يكبر باعماقنا اكثر وسوف نتعثر به في خطواتنا وهو بدوره سيجلب لنا امراض داخلية يصعب التخلص منها -فيصرخ بداخلنا الوجع بصوت عال ونتجاهله فيسبب لنا كثيرا من الالم الذي يلفنا بالخطر -ويجعل صباحنا حزن ومساؤنا يأس وايامنا آهات - ويسود القلق والتوتر والأرق والذعر بداخلنا إذا استسلمنا له -فيسرق باحتراف كل أحلامنا وطموحاتنا ويرحل بها بعيدا ويسلب منا كل شيء جميل ويتركنا بصمت مؤلم ترج باطرافنا وتتعرق أجسادنا وتتخابط دقات قلوبنا بصوت عال يصرخ بكل الألم فينهك قوانا ويرهق أرواحنا ويجف الحلق فينا ونفقد الشهية -ويتركنا منهكين بصداع قوي وهو يضحك بخبث .

ليس علينا ان نستسلم يوما فالتحدي هو طريق يخرجنا من بين فكي الخوف واذا ما نظرنا الى السماء فسوف نستمد نورا من نور الله نرى فيه كل شيء بوضوح اكبر وتزول تلك الظلمة التي احاطنا بها وحش الخوف لينتصر علينا وسوف يمنحنا ايمان قلوبنا بان الحياة والممات بيد الله قوة عظيمة ---وطاقة لا تنفذ --ويهدينا صبرا يخفف من اوجاعنا حينما ندخل معركة التحدي لنهزم الخوف وننتزعه من قلوبنا --فنبدا بتغيير الافكار السلبية التي تسيطر علينا واستبدالها بايجابية ومن هناك نبدا وستكون اول خطواتنا ثقيلة جدا - تحمل معها ألم كبير في الوقوف امام وحش كاسر يتطلب منا الصمود والتحمل وتكرار المحاولة وعزيمة قوية تاخذ بنا الى الحياة الجميلة التي تخلو من الخوف .

يجب ان نعرف ونحدد مخاوفنا ونكون صادقين مع انفسنا كي نحدد موقع عدونا ونبدا باعداد الخطة مع تحضير خطط بديلة نعود اليها في كل مرة ينهكنا الفشل فنعود لمنطقة امان نبدا بها من جديد حتى ننجح وربما ننجح من الخطوات الاولى فلا يجب ان نيأس - ولا يجب ان ننسى بأننا نحن الطبيب الامهر لانفسنا وقد يعيننا احيانا بعض الاطباءوعالمي النفس بشيء من نصيحة وارشاد اذا ما استطعنا ان نواجه انفسنا لوحدنا ولكنني اؤمن ان الانسان هو الطبيب الاول لنفسه ودون الارادة الذاتية لن يجدي شيء .

يجب ان نفعل تلك الاشياء التي نخافها -يجب ان نقترب منها ونواجهها ونحتمل الالم الذي تسبببه لنا حتى نتخلص منها بعد ذلك -ونكرر -ونقترب - ونتألم- ونعود- فناخذ قسطا من الراحة -ونسترخي -ونستجمع قوانا وافكارنا -ثم نحمل عزيمتنا مجددا ونحاول من جديد حتى ننجح- نعم سنكون اقوياء جدا لاننا نحاول ونتحمل الالم --وسنطرد تلك الافكار السلبية التي يجلبها لنا الخوف وسنفكر بشيء واحد فقط هو كيف سننجح ونرى في مخيلتنا تلك الصورة قبل ان نصلها ونتخيل باننا تخطينا الخوف - ستربكنا تلك الاعراض التي سوف يلحقنا بها الخوف وستزداد دقات قلوبنا ونتوتر ونشعر بشيء مؤلم ونخرج من المحاولة مرهقين وقد نصاب بصداع ولكن لن ننسى ان تلك الاعراض ستزول في كل مرة وتخف مع المحاولة المكررة لاننا سوف نعتاد عليها وهي لن تقتلنا كما سيفعل الخوف اذا ما استمر -واحب أن أذكر هنا مقولة لنجيب محفوظ تحكي أن الخوف لا يمنع من الموت ولكنه يمنع من الحياة وأن تلك العبارة تعني ان علينا ان نقاوم لنعيش فالخوف هو الموت الحقيقي بما يعني حياة بلا حياة.

سوف نكون من هؤلاء العظماء الذين تحدوا الخوف بأنفسهم وكتبت عنهم السطور وسنكون عظماء في أعين أنفسنا -وسنتعلم كيف نكون كذلك -وكيف نفعل ذلك - نعم سوف نقرأ -و نتعلم -وننفذ -وسوف نسمع تجارب الاخرين الإيجابية ونأخذ ارشادات العقلاء والعلماء ونستمد الود والامان من احضان المحبين والمقربين --وان لم يتوفر لنا كل ذلك الخوف فلن ننسى ان نور الله سيضيء لنا الطريق نحو غد اجمل واكثر اشراقا .

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط