كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخيارات الفلسطينية.. أصحابها ومصيرها

الخيارات الفلسطينية.. أصحابها ومصيرها

تاريخ النشر: 2017-02-02 | 10:03

أثارني نقاش نخب فلسطينية من مثقفين وأكاديميين للواقع الفلسطيني وسبل الخروج من الواقع المأزوم في كل التفاصيل، سواء السياسية أو الاجتماعية أو الفكرية وحتى الاقتصادية. وسط مجموعة من الأفكار التي تداولها الجميع تتعلق في عناوينها الرئيسية بكيفية كسر جمود الواقع الحالي من قبيل تشكيل لوبي ضاغط على المسئولين، أو شبكة أمان فلسطينية، أو حتى الذهاب نحو تشكيل جسم فلسطيني جديد يكون قادر على مواجهة التحديات ويطرح نفسه كتيار ثالث يحقق الطموحات الفلسطينية.

هذه النقاشات وإن كانت في إطاراتها النخبوية، وتغيب عنها الكوادر الشابة التي كانت حاضرة في التجمعات الشبابية في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنها حملت في بعض تفاصيلها مؤشرات على محاذير لتوجهات نخبوية ترفض المقاومة كبرنامج وتجد نفسها تملك ما يؤهلها لانتقاد المقاومة، وسط تشكيك في جدواها وغاياتها، وهو ما يشكل انحداراً للحالة الثقافية لأصحاب هذه التوجهات، مع تأكيدي على أن المقاومة بحاجة إلى مزيد من التعزيز عبر تجاوز العثرات التي تصيبها، أو الملاحظات التي يمكن تحديدها لمعالجتها بما يضمن تحقيق المطالب الشعبية والفلسطينية.

خيار المقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها وأهمها الكفاح المسلح حق طبيعي تكفله كافة الأعراف والمواثيق، ولست بمعرض الدفاع عن برنامج ترى القواعد الشعبية الفلسطينية فيه كرامتها وفخرها وسبيلها لتحرير أرضها، وهي مستعدة للبذل والعطاء بمنطق أن من قدم روحه قادر على مواصلة العض على جراحه وهو يرى نجاحات هذه المقاومة في تحرير الأسرى، وتطويرها لإمكاناتها في الدفاع عن شعبها.

المقاومة الفلسطينية تدرك أن الجمهور الفلسطيني هو رأس مالها بجوار سلاحها، وبالتالي فإن القذيفة والمدفع التي يهندسها المقاوم الفذّ، بحاجة إلى مناضل مبدع قادر على البحث في ما يعزز الصمود بمنطق استراتيجي ومثمر وليس إغاثي محدود. بالإضافة إلى البحث في القيود السياسية التي من شأنها أن تثقل يد الفدائي، وكيفية تجاوزها، بما يحافظ على الجسم المقاوم ويضفي عليه حيوية، ويكفل تعافيه من الملاحظات التي قد تصيبه.

أما الرسمية الفلسطينية فقد ذهبت لتهديد الولايات المتحدة راعي عملية التسوية في حال نقلت سفارتها إلى القدس المحتلة، وتغاضت عن تهديد الاحتلال، وهو ما يستدعي البحث افتراضاً في جدوى أي عملية تسوية برعاية أوربية أو روسية حال نفذت الولايات المتحدة وعدها لدولة الاحتلال؟

هذه التهديدات التي شملتها قائمة عريضة ب26 خطوة ستقوم بها السلطة مثيرة للاهتمام ليس لجدواها وإنما لمنطقها، فالسلطة تجد في نفسها قادرة على التلويح بسحب الاعتراف بدولة الاحتلال لكنها تلتزم الصمت حين يقدمها طرف فلسطيني ضمن مبادرة لحل الأزمة الفلسطينية، كذلك فمن المعيب أن تهدد السلطة الاحتلال والولايات المتحدة بتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام!!

برنامج التسوية يثبت في كل محطة فشله، والأخطر من ذلك توجهه نحو تنفيذ التزامات التسوية بعيداً عن تحقيق مصلحة وطنية، وهو يسعى نحو بناء الوحدة الفلسطينية بناء على منظوره فينادي بتشكيل حكومة الوحدة وفق برنامج الرئيس ووفق التزاماته!

إن استعراض تجربة خيار التسوية يذهب بنا جميعاً للحسم بأن الوظيفة الأمنية للسلطة الفلسطينية تجاه فصائل المقاومة بالضفة الغربية تشكل العمود الفقري لأدائها الوظيفي، وهو ما يتعارض مع الحاجات والدعوات الشعبية.

كذلك فإن هرولة الرسمية الفلسطينية تجاه التسوية يقابلها تلكأ في الذهاب نحو تطبيق اتفاقات المصالحة، وقد عادت وفود المصالحة من بيروت وموسكو إلى الرئيس عباس بدعوة للبدء في تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال ساعات!! غير أننا لم نلمس حراكاً جدياً في هذا الإطار، وبالتالي فإن أصحاب برنامج التسوية مستعدون للقاء تفاوضي مع الاحتلال لا جدوى منه، ويتهربون من استحقاق الوحدة الوطنية وفق التوجهات الوطنية والشعبية.

أما من يقدم خيار تشكيل تيار ثالث انطلاقاً من كونه بديلاً عن حماس وفتح، فهو يتجاوز في البداية أن هذه قوى تحرر تشكلت لتقاوم الاحتلال، وحققت نجاحها باستهداف الاحتلال فاحتضنها شعبها والتف حولها، لكن معالم القبول أو الرفض الشعبي لأداء الأطراف السياسية تحدده درجة الثقة في الأداء نحو تحقيق المصلحة الفلسطينية والحفاظ على الثوابت الوطنية بما يكرس الحق الفلسطيني.

الواقع الفلسطيني لا يحتاج لمزيد من الأرقام الفصائلية بل يبحث عن برنامج سياسي قادر على حمل هموم الناس ويستجيب لتطلعاتهم ويحافظ على ثوابتهم، ينظر إلى الاحتلال بعين الوطني الرافض للواقع ويقاومه، ويبحث كذلك في سبل تعزيز الصف الفلسطيني انطلاقاً من كون شعبه محتل، يتوق إلى حريته ويأمل بحد أدني من مقومات الصمود.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط