كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخياراتُ الفلسطينيةُ والرهاناتُ العربيةُ بين بيبي وبني

الخياراتُ الفلسطينيةُ والرهاناتُ العربيةُ بين بيبي وبني

تاريخ النشر: 2019-09-20 | 06:39

انتهت الانتخابات الإسرائيلية الثانية والعشرون بنفس ما انتهت إليه الانتخابات السابقة، فلا جديد لافت في النتائج النهائية، ولا تغيير حاسم في المقاعد والحصص، ولا اختراق لأحزابٍ جديدة، ولا اختلال في التوازنات السابقة، إذ بقيت بيضة القبان اليمينية المتطرفة نفسها، وراوح الحزبان اليمينيان الأقويان في مكانهما، إلا أنهما بقيا على حالهما الأول، عاجزين عن التشكيل بمفردهما، وغير قادرين على الاستغناء عن غيرهما، وباتت حاجتهما للأحزاب الصغيرة أكبر، وارتهانهما لهم أكثر، واستعدادهما لتقديم تنازلاتٍ لبعضهم أقل وأصعب، فالخلافات البينية بينهم شديدة، وتنافسهم على السلطة حادٌ، وبرامجهم الاجتماعية والدينية مختلفة، وأولوياتهم الاقتصادية متعددة.

 

التناقضات الداخلية للأحزاب أو التكتلات الإسرائيلية الثمانية الفائزة إذا استثنينا منها القائمة العربية كثيرة، وكرهها لبعضها شديدٌ، وحسدها بينها كبير، إلا أنهم جميعاً ينسون اختلافاتهم أمام الشعب الفلسطيني وحقوقه، فهم على قتاله يجتمعون، ولحرمانه من حقوقه يعملون، ولطرده من أرضه يخططون، ولمنعه من العودة إلى وطنه يصرون، وهم جميعاً لا يبالون بقتل الفلسطينيين أو اعتقالهم، والتضيق عليهم وحصارهم، وتعذيبهم وتجويعهم، فعلى هذه الأهداف المميتة وغيرها جميعاً يتفقون، بل فيها يتنافسون وبارتكابها يفتخرون، ويعدون التقصير فيها عيب، وعدم القيام بها جبنٌ وخيانة.

 

مخطيءٌ من يظن أن نتنياهو هو الأسوأ بينهم، وأنه الأكثر تطرفاً والأشد يمينيةً فيهم، وأنه وحده الذي أضر بالشعب الفلسطيني وأهدر حقوقه، وارتكب في حقه المجازر والجرائم، وصادر أرضهم وسمح بالاستيطان فيها، وعزلهم وبنى حولهم الجدر والأسوار، وخنقهم بالمعابر والبوابات، وحرمهم من الماء ومنعهم من البناء والإعمار، واعتدى على القدس والمسجد الأقصى والمقدسات، وسهل لغلاة المستوطنين وقادة الكيان اقتحامه وانتهاك حرمته، وأنه يخطط لحرمان الفلسطينيين من مقدساتهم الدينية، وينازعهم عليها مكاناً وزماناً، ظناً منه أنه بهذه السياسة يستعيد الحقوق اليهودية، ويمهد الطريق للهيكل الذي آن أوانه وحل زمانه، ولهذا يعد بإعلان السيادة الإسرائيلية عليها.

 

بيني غانتس لا يختلف أبداً عن نتنياهو الذي عمل تحت إمرته رئيساً لأركان جيش الكيان، وأشرف على تنفيذ العديد من المهام العسكرية ضد الفلسطينيين، وهو يقود حزب "أزرق أبيض" الذي يضم في صفوفه عدداً من رؤساء الأركان السابقين، منهم موشيه يعالون وجادي أشكنازي، وغيرهم الكثير من كبار ضباط الجيش السابقين، الذين ارتكبوا في حق الشعب الفلسطيني واللبناني أسوأ المجازر وأبشع الجرائم، وما زالوا يحلمون بتنفذ المزيد منها، وتحقيق ما لم يتمكنوا من تحقيقه خلال فترات خدمتهم السابقة.

 

بيني ومن معه يقولون بأن "أورشاليم" عاصمة الكيان الصهيوني مدينة يهودية، واحدة موحدة، لا مكان فيها لغير اليهود، وأنه لا دولة فلسطينية، ولا استقرار في غزة، ولا هدوء مع المقاومة، ولا اعتراف بها أو تفاوض معها، ويفتخر بأنه قتل في غزة خلال حرب "الجرف الصامد" أكثر من 1360 فلسطينياً، وهو على استعداد لإعادة غزة إلى العصر الحجري.

 

كما يؤمن بأن الجولان جزءٌ من الكيان، لا انسحاب منها ولا تخلي عنها، ويجب على الجيش أن يبقى فيها وفي غرب نهر الأردن، يسيطر على الأرض، ويحمي الحدود، ويمنع أي تواصل بينها وبين الأردن، وينبغي الإصغاء إلى صوت المستوطنين في "يهودا والسامرة"، ومنحهم المزيد من الأرض الفلسطينية، ليتوسعوا فيها أو ليبنوا مستوطناتٍ جديدةً فيها.

 

بعض القادة العرب الذين نسجوا علاقاتٍ قوية مع نتنياهو يشعرون بالأسى لخسارته، وينتابهم القلق لغيابه، ويخشون من اتهامه ومحاسبته، وعقابه وسجنه، وهم الذين أملوا كثيراً أن يكون طود نجاتهم إلى بر الأمان، وأن يكون حصنهم الحامي ودرعهم الواقي، يحميهم من إيران ويدافع عنهم إذ هاجمتهم.

 

ولهذا فإن خسارة نتنياهو ألمتهم وأحزنتهم، وأحبطتهم وأفسدت مخططهم، وباتوا يخشون ألا يلتزم خلفه بسياسته، وألا يفي بوعده لهم، ويتخلى عن التحالف معهم، وينأى بكيانه بعيداً عنهم، ويتركهم وحدهم بعد أن أيقظتهم نتائج الانتخابات من سكرتهم، وأعادتهم إلى واقعهم الأليم ومستقبلهم البئيس.

 

أما الفلسطينيون جميعاً على اختلاف انتماءاتهم وتعدد ولاءاتهم، في الوطن والشتات، وفي السلطة والمقاومة، وفي الأرض المحتلة عام 67، وأولئك الذين بقوا متمسكين بوجودهم في أرضهم ولم يخرجوا منها، وحافظوا على حقوقهم وهويتهم في أرضهم، فإنهم يؤكدون أنه لا فرق بيني بيبي وبني، فكلاهما قاتلٌ ومبيرٌ، وعدوٌ وخصيمٌ، يريدان أن يخرجانا بعدوانهم من أرضنا، وصدق من قال من أهلنا عنهم، أن الفرق بينهم هو كالفرق بين البيبس كولا والكوكا كولا، وأنهما وجهان لعملةٍ واحدةٍ لا فرق بينهم أبداً في السياسة والاعتقاد.

 

يخطيء من يراهن على خلف رابين وأرنس وباراك وشارون وآليعازر وإيتان، فحزب الجنرالات بزعامة بيني ومن معه سيكون أسوأ بكثيرٍ من رهان البعض واعتقادهم، وإن الخلاص من بيبي ورحيله سيكون تماماً كالانتقال من المقلاة إلى النار، وكالمستجير من الرمضاء بالنار، فالموعود بالرحيل طرداً أو سجناً ليس أسوأ من المتشدق بالتسوية والمؤمن بالعملية السلمية.

 

فلا حزن على الراحلين ولا استبشار بالوافدين، بل لعنة الله وملائكته والعرب والفلسطينيين والناس أجمعين على السابقين منهم واللاحقين، وليس أمامنا حتى ننتصر عليهم ونرد كيدهم إلى نحرهم، إلا أن نستقبلهم بوحدتنا، ونواجههم بمقاومتنا، ونتصدى لهم ببأسنا، ونتحداهم بإرادتنا، ونكون لهم بالمرصاد بكل سلاحنا وقوتنا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط