كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخيار الجماهيري الثوري

الخيار الجماهيري الثوري

تاريخ النشر: 2022-01-03 | 09:22

أسامة حمود
أسامة حمود

لماذا تفقد حركة جماهيرية ليونتها و قدرتها على العمل الجماهيري او الشعبوي او حتى الاعلامي ؟ من المفهوم ربما ان الحركة الثورية الجماهيرية تكون مبنية عادة على أسس ديمقراطية ضعيفة و انها تكون بالعادة مبنية على خلية مركزية تقوم بتفويضات واسعة للخلايا الادنى رتبة تعمل باتجاهين الاول تحقيق السياسات العامة للخلية المركزية بتفويض واسع و اجتهاد عام و ثانيها ان تقوم بمهام خاصة و بشكل سريع و سري ربما و بدقة عملية لا يتطلب معها تحضيرات ورقية و موافقات رسمية بيرقراطية بهدف تحقيق الفاعلية و سرعة الاستجابة و قوة التاثير كذلك يمنح ذلك امكانية التنصل او التهرب من تحمل المسؤولية في اوقات تدفيع الاثمان السياسية بل و يمنح دفعة سياسية جيدة للقائد الجماهيري الجريء و يضيف الى نيشان الكاريزما لديه مزيدا من الجاذبية الشعبية و التي تشكل السند الاساسي سياسيا و كنتيجة مادية و عسكرية ..

ولكن عندما تتجه الحركة الجماهيرية الى زمن التسويات و بناء المجتمعات الامنة اقتصاديا و سياسيا و عسكريا فإن هذا يعني و بشكل اجباري وأد الثورة و قتلها و الانتقال لمفهوم الدولة فيصبح من المستحيل وقتها تنفيذ المهام بنفس الليونة و القوة و التأثير الذي كان موجودا زمن الثورة الجماهيرية كما ان بناء دولة ينطوي تحته مسؤولية مدنية و اقتصادية فتصبح الحركة بديلا عن النظام السابق المحتل او الدولة المستبدة السابقة و يصبح مرفوضا شعبويا ان تقوم الدولة على خلية مركزية صغيرة تستبد و تقرر و تحرك الخلايا فيصبح تداول القيادة و الديمقراطية و التنوع بين تأييد و معارضة مطلبا شعبيا و داخل الخركة ايضا كما أن قيادة الخلية المركزية الأولى تصبح عاجزة عن التحرك في ظل هذه القيود فتتجه إما الى صنع نظام مستبد و ديكتاتورية جديدة مكروهة و فاسدة و لها اعلامها الرسمي المطبل لها او تعلن انسحابها في الوقت المناسب من الصورة و الثورة لتفسح المجال امام العمليين لقيادة الشعب بطريقة مدنية و حضارية و منظمة لصنع مجتمع امن و متقدم.

ليس في فلسطين..لماذا؟!

في فلسطين تتشابك المعادلة و تصبح اصعب فهناك تلك الظروف الموضوعية الصعبة و التي طرقت و تطرق باب هويتنا السياسية كل لحظة و يهتز البساط منذ عقود تحت منظمة التحرير لسرقة التمثيل السياسي اولا للهوية الفلسطينية ثم الحاقه بهوية سياسية لدولة مجاورة ثم طمس الهوية الفلسطينية السياسية و انهائها ذلك كان بالماضي و ما زال يحدث بطريقة او اخرى و كذلك تحاول اي قوة اقليمية الحاق القضية في احد اقبيتها لتصبح ورقة ضغط و مساومة لمصلحة جيوب احد الانظمة ..كل هذا كان سببا اساسيا للمنظمة ان تدخل المعترك الدولي و تثبت التمثيل السياسي للفلسطيني بالفلسطيني دونا عن اي نظام اخر ولكن ما حدث من اخطاء داخلية لم يكن بالبسيط ايضا فالتحول من حركة جماهيرية ثورية بشكل مفاجيء الى حركة مدنية باستعجال و دون تحقيق الاهداف او تحقيق الانجاز الكامل على الارض خلق هويتين متناقضتين لنفس القيادة التي اعتقدت انه يجب التمسك شخصيا بقيادة الثورة حفاظا على المنجز و بيد اخرى حاولت ان تبني دولة فاصبحت ثورة بلا سلاح و اضطرت في كثير من الاحيان و مازالت الى التبرأ من الجماهير الشعبية المساندة لها و رفض الدعم الشعبوي لها بل و قمعه احيانا و فشلت كذلك في بناء الدولة المدنية بسبب عقلية و هيكل قيادة على طريقة الحركة الجماهيرية الثورية و بسبب الاحتلال ايضا و اصبحت من الصعب القيام بجهد ثوري سريع يعتمد ابداعات الجماهير المساندة فلم تعد تعني كلمة فتح مرت من هنا او انا بذاتي كل فتح ذات معنى او صلة بل قد يحاسب من يحاول ان يجعل احد هذه المقولتين تطبيقا عمليا يزيد عن الشعارات التراثية

لهذا تجد المستقبل ضبابيا جدا بين جماهير منفضة و تعبئة شعبية شكلية و منافسة ايدولوجية حادة تزعزع فكرة الهوية الوطنية الفلسطينية المستقلة و احتلال يزداد شراسة في كل انحدار يومي لنا. كذلك تقف المنظمة في منتصف الحبل عاجزة فلا الظروف الموضعية تسمح لها بتحقيق الاستقلال على الارض و التطور الطبيعي و لا هي قادرة على العودة الى حالتها الثورية او التنصل من التزاماتها فتجدها نافرة من التطور السياسي و تفضل التعامل مع الفلاحين و المدنيين البعيدين عن التنظيم الثوري و عن التعامل و التعاطي مع الجموع و الجيوش الفكرية و الكاريزمية التي تعمل تحتها و يصبح من المحاولات العقيمة ان تقوم الحركة مثلا ببناء جهاز اعلامي خاص بها ناجح داخليا و خارجيا عدا الاعلام الرسمي او تقوم ببناء جهاز عسكري سري او خاص بالحركة كما كان سابقا لما ينطويه من مسائلة دولية .. كما ان التشبث بفكرة الحركة الجماهيرية دون تطبيق لها يحجم الحركة نفسها الى مجموعة من الرموز الشخصية التي تقتسم جغرافيا الاقاليم و لا تدري فعليا ماذا يمكن عمله سوى الصمود شخصيا و البقاء و التنافس على النفوذ في ظل هيكل دولة مدنية منزوعة المخالب و الدعم السياسي و تصبح الجماهير مجرد اتباع ايدولوجيين لهذه الرموز بدون ابداع و كذلك دون اذن لهم ان يبدعو او يمسو صورة الدولة المدنية الواقعية

كل هذا يؤدي الى ضرورة الاعتراف اولا ان قرار التحول من حركة جماهيرية الى حركة مدنية واقعية كان بالضرورة مبكرا و انه لم يستطع فهم خطط و افكار العدو الصهيوني او اوزان اليمين و اليسار الصهيوني بل كان قرارا مغامرا و متسرعا و خوفا في غير محله من الظروف الدولية اذ ان نقطة التحول كانت مواتية دوليا ربما لكنها شعبويا و جماهيريا كانت غير مناسبة اطلاقا اذ ان الجماهير الفلسطينية كانت في قمة عطائها رغم اغتيال ابوجهاد و ابو اياد و رغم الضربات القوية التي تحملتها القيادة السياسية و على كل ذاك كله تاريخ قد مضى الى ما نحن به اليوم

ولكن لنتجه للافضل على القيادة السياسية ان تقرر اذا ما كانت ستستسلم لمشروع الدولة الاقتصادية التي لا سمع لها و لا قوة و لا حتى جغرافيا و هو ما يرفضه الجماهير رغم ضعفهم و ما يرفضه جموع الوطنيين و المفكريين رغم تحييدهم و لكن ان كان هذا القرار فعلا موجود دوليا و اقليميا و قيد الفرض و التنفيذ من تحت الطاولة فهو يعني بالضرورة ان تقوم القيادة السياسية بالاستقالة كمقدمة قبل ان تفرض عليها من الدول الضاغطة شخصيات عملية خائنة و ان تسلم الدولة المدنية لقيادة عملية وطنية تخلو من الديكتاتورية و الرمزية تستطيع ان تقلب هذا المشروع الدولي البائس الى مشروع و طني و بكفاءة وظيفية تعتمد الابداع الوظيفي كل في تخصصه لا في انتمائه الثوري بمحاولة اخيرة ان تقلب الطاولة على هذا المشروع على كل دول الاقليم للوصول الى دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة و قادرة على مواجهة الاحتلال سياسيا و دوليا اعتمادا على مؤسسات و خطط لا اعتمادا على اجتهادات او خطابات الملامة و الاستعطاف و المهام الثورية الشخصية..

اما اذا كانت الحركة و القيادة ترى ان التقدم الوحيد يكون باعادة بناء الثورة الجماهيرية و لو بلون او صيغة جديدة فان الشارع الفلسطيني سبق ان اختبر لونين من الانفجار يمكن البحث فيهما..فان كان العمل المسلح يعني بالضرورة فقدان الساحة الدولية و الهزيمة العسكرية و كذلك فقدان مؤسسات الدولة التي يعول عليها مستقبلا للصعود فإن الانتفاضة الاولى كانت اكثر فعالية و لكنها ايضا احتاجت الى كثير من التطوير الذي لم يحدث لتصبح فعالة اكثر و خاسمة دون المساس بالهوية او اتمثيل السياسي.... هذا يتطلب الاجابة الواقعية على السؤال الاساسي و هو هل حقا يمكن الوصول مع الاحتلال اليميني المتطرف حاليا او في المستقبل القريب الى ايقاف قضم الاراضي و الاستيطان و التهجير التدريجي و اذا كانت الاجابة ان ما يحدث فعليا هو محاولة البقاء لا اكثر و ان هذا الوقت الضائع هو لمصلحة الاحتلال لا اكثر فعندها تكون الاجابة تلقائيا باستخدام خيار قريب من خيار انتفاضة الحجر الاولى مع ادارة عملية شبابية اقرب للشارع و شخصيات كارزمية ترفع من بين جموع الوطنيين لتكون القيادة الجديدة الكارزمية التي تعيد الثقة و التاييد الشعبوي و تنسج الخيوط مع المجتمع الفلسطيني و بقرارات يومية اسرع تقود ثورة سلمية مؤذية و مكلفة للاحتلال تقوم على التظاهر اساسا و اعاقة تحرك الاحتلال بتحركه اليومي داخل الاراضي المحتلة و رفع تكلفة المستوطنات و الاضراب العام المتتالي و المقاطعة الاقتصادية الشعبية الشاملة و كثير من الخطوات الفاعلة نستطيع استسقاءها من تجربة بعض الشعوب كالهندية مثلا و لكن هذا كله يتطلب حركة جماهيرية لا دولة او مؤسسة مدنية او وزارة لا تقدر على المواجهة الدولية او عدم الوفاء بالتزاماتها المجتمعية.

ولكن الحركة الجماهيرية بقوة ضغطها الشعبي و انخفاض حجم المسؤوليات الاقتصادية و المجتمعية و تاثيرها الدولي المساند والحركة الفلسطينية العالمية المتصاعدة و التي ستكون نتيجة لهذه الثورة الشعبوية كلها ستصب في دعم القيادة السياسية الجديدة الثورية او الجماهيرية التي سيكون لها القدرة و السند الشعبي بالتحدث باسمهم لفرض شروط دولية جديدة و لكن هذه المرة سيكون التطبيق سابقا لأي عملية تحول نحو الهدوء و الدولة المدنية و يجب ان يكون بطيئا و مكلفا للاحتلال لكي لا يتراجع و لنحقق مكاسب اكبر نحو التحرر .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط