كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخيار الروسي!

غير خاف أن هناك نشاطا دبلوماسيا عربيا ودوليا باتجاه موسكو، والبعض يرى أنها قادرة بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين على تقديم جهد للانفراج في عدد من القضايا التي تستنزف منطقة الشرق الأوسط العربية، كونها على الأقل (لها دالة) على النظام السوري! ولها علاقة معقولة مع النظام الإيراني! هل هذا الافتراض صحي أم هو فقط محاولة دبلوماسية للبحث عن مخارج، لأن الأبواب الأخرى يبدو أنها مؤصدة أمام أي تطور إيجابي يحقن دماء كثيرة يمكن أن تراق على مسرح التشبث بالسلطة، كما أريقت دماء سابقة في السنوات القليلة الماضية، ذلك سؤال يستحق البحث عن إجابة اجتهادية له؟

قصة عجيبة عن السيد فلاديمير بوتين، أريد أن أشرك القارئ فيها، روتها السيدة هيلاري كلينتون في مذكراتها الأخيرة «الخيارات الصعبة» وربما شكلت ذكريات طفولته رؤيته للعالم المحيط بعد ذلك: قالت إنها بصفة وزيرة خارجية الولايات المتحدة كانت في اجتماع لمنظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والباسفيك في سبتمبر (أيلول) 2012 في فلاديفوستك، اعتذر السيد أوباما عن الحضور للقمة، فكانت هي رئيسة الوفد، لم يسمح لها برتوكوليا، كما تقول، وبسبب موقف متعارض مع بوتين حول سوريا، بلقاء السيد بوتين إلا قبل خمس عشرة دقيقة من موعد العشاء، ولكن لأنها كانت نائبة لرئيس دورة المنظمة الأسبق (أوباما) كان لا بد أن تجلس على يمين الداعي (بوتين) في وقت تناول العشاء، وقتها تبادلت الحديث العام معه، وعرج الكلام حول مقاومة مدينة «لينينغراد» نحو ثلاث سنوات للحصار الألماني في الحرب العالمية الثانية، أعيد اسم المدينة القديم لاحقا، وهي مسقط رأس بوتين (بطرسبورغ)، فقص لها قصة المدينة وبطولة أهلها، قال: كان الحصار محكما على المدينة، أحد الجنود أخذ إجازة قصيرة من الجبهة ليقضيها مع أسرته، وهو في الطريق إلى المنزل وجد مجموعة يلتقطون الجثث من الشارع الذي يسكن فيه، ويرمونها فوق بعضها في السيارات المتوقفة على جانب الطريق، بعد غارة ألمانية هوجاء، وعند اقتراب الجندي، وجد إحدى السيارات تتدلى منها رجل سيدة تلبس حذاء أحمر، عرف من الحذاء أنها زوجته، فتضرع لمن يجمع الجثث أن يأخذ تلك الجثة أو ما بقي منها، لأنها زوجته، وبعد نقاش، سُلم الرجل الجثة التي تبين أن بها بقية من روح، وطببها لفترة فتعافت، وبعد سبع سنوات من ذلك الحادث رزقت تلك المرأة بطفل اسمه فلاديمير بوتين! (القصة في صفحة 243 الطبعة الإنجليزية) هي قصة لافتة ولا شك، قد تبيّن ما تكنه بعض أعماق شخصية فلاديمير بوتين وتأثير الحرب والفاقة من جهة، وشعوره بالفخر بوطنيته الروسية وتصميمه (الوطني) على بث روح القيصيرية في روسيا الحديثة. نبقى مع مذكرات هيلاري كلينتون التي تقول إنها بذلت جهدا كبيرا لمعرفة شخصية بوتين دون نجاح كبير!

ما يشاع أن الولايات المتحدة قد (فوضت) السيد بوتين لإيجاد حل في الشرق الأوسط، هل هذا التفويض صحيح على أرض الواقع أم هو فرط خيال المحللين، قراءة موضوعية مرة أخرى في مذكرات وزيرة الخارجية تقول، إنها اتفقت مع السيد أوباما على سياسة تجاه روسيا ثلاثية المداخل، نتعاون في المصالح المشتركة، ونقف بقوة ضد اختراق مصالحنا، وثالثا، نتعامل مع الشعب الروسي (تلك الفكرة الأخيرة جاءت من بعض نجاحات تكتيكات الحرب الباردة) سُميت الخطة الثلاثية بسياسة (جبر الكسر)، هل يعني أن (جبر الكسر) ما زالت قائمة، ومن يقوم بتنفيذها هو وزير الخارجية الأميركي الحالي السيد جون كيري! إحدى القراءات الثابتة لسياسة بوتين هي اهتمامه الأول بـ«الحرب ضد الإرهاب» حتى عندما قررت الولايات المتحدة حربا على أفغانستان في عام 2001، كانت تحتاج إلى قواعد وسط آسيا للوصول إلى مسرح العمليات، وقتها صرفت روسيا النظر عن استخدام الولايات المتحدة قواعد في كل من أوزباكستان وقرغيزستان، فقد وافقت روسيا بالسماح للبلدين وقتها بشرط عدم إبقاء الأميركان وقتا طويلا!! اهتمام بوتين بحرب الإرهاب، جاء من منطلقين، الأول، هو إبعاد الجمهوريات الإسلامية في جنوب روسيا وما بعد الجنوب عن العدوى المتفشية، خصوصا أنه خاض حربا ليست سهلة في الشيشان، وثانيا، ميله (الطبيعي) لنصرة الديكتاتورية التي يرى أنها أفضل لتسير الدول!! تلك الحقيقة (القلق من الإرهاب) نجد لها صدى في وصف كوندوليزا رايس وزيرة خارجية (بوش الابن) في كتابها «أسمى مراتب الشرف» أن أول لقاء بين بوتين وبوش الابن في يونيو (حزيران) 2001 كان إصرار السيد بوتين على «الحرب ضد الإرهاب» علينا أن نتذكر أن اللقاء كان قبل أشهر من «غزوة مانهاتن» في 11 سبتمبر من ذلك العام!

اهتمام روسيا بالشرق الأوسط ليس جديدا، فالبعض ينسى أنها كانت شريكة في معاهدة سيئ ذكرها عند العرب، عقدت إبان الحرب العالمية الأولى، وهي اتفاقية سايكس بيكو، فقد كان لروسيا القيصرية قطعة من كعكة ما سمي «الرجل المريض» (الدولة العثمانية)، إلا أن الثورة البلشفية وانغماس روسيا في الشأن الداخلي بعد الثورة، جعلها أولا تفضح تلك المعاهدة الشائنة، وثانيا، تنسحب منها كشفا للتآمر الغربي. فلاديمير بوتين مهتم بما يعرف اليوم بالجغرافيا السياسية، وتعتبر الأوضاع المتدهورة في الشرق الأوسط فرصة مواتية للعودة من جديد للحصول على ذلك الجزء من الكعكة الذي تخلى عنه البلشوفيك (فلاديمير لينين ومن أتى من بعده) قبل مائة عام تقريبا.

وما دام الأمر يوفر له أوراق مقايضة مع الغرب، وخصوصا الولايات المتحدة، التي تناقص اهتمامها تحت إدارة السيد أوباما بالمنطقة، فإن روسيا التي أصبحت عاصمتها «محجة» للأطراف المتنازعة، تستطيع أن تفرض شروطا تحقق لها مصالح، فقط لمن يدفع أكبر ثمن سياسي، فموسكو ليست في وارد أن تكون جمعية خيرية! على الدبلوماسية العربية أن تبحث بجد عن ذلك الثمن، فحتى الساعة يبدو أن موسكو تغير في شروط اللعبة كلما دفع لها ثمن ما، ولا يبدو منها إلا مطالب مكررة: هي هل من مزيد! فهل أزف الوقت للقول لموسكو كما يقول المصريون «هات من الآخر» فالناس تموت بالآلاف جراء مساندتكم للنظام السوري، وقد يفوق عدد الضحايا في سوريا الرقم الذي سقط من الجيش الأحمر (332 ألفا)!! في بطرسبورغ!!!

آخر الكلام:

في العام القادم سوف يتذكر بعضنا أنها سنة ذكرى مرور مائة عام على اتفاق سايكس بيكو المشؤوم!

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط