كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخيار الشعبي الفلسطيني .. وحيدا

الخيار الشعبي الفلسطيني .. وحيدا

تاريخ النشر: 2018-02-23 | 18:40

 

لم تكد ردود الأفعال العربية التي انطلقت في أعقاب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إعلان انحيازه المطلق لإسرائيل بدوافع مسيحانية صهيونية، اعتبار العاصمة الأبدية لفلسطين (القدس) "عاصمة أبدية" لكيان الاحتلال الصهيوني، وإعلان نيته نقل السفارة الأميركية إلى أحد أحيائها هذا العام أو العام القادم على أبعد تقدير، لم تكد هذه الردود تلتمع، حتى جرى إخمادها، بدوافع ذاتية وموضوعية على حد سواء، فيما خلا ما جرى ويجري داخل الأراضي الفلسطينية، فهي لم تهمد شعبيا، وإن همدت سلطويا، بل هي تستمر وتتواصل جماهيريا؛ على شكل انتفاض شعبي وهبات شبابية وكفاحات جماهيرية متنقلة في طول الوطن الفلسطيني وعرضه، من دون إسناد ودعم حقيقيين من جانب ما يفترض إنها المؤسسات الممثلة للحركة الشعبية الكفاحية الفلسطينية، من بقايا قيادة وقوى حركة التحرر الوطني الفلسطينية، وقد أشغلتها السلطة بمهماتها الوظيفية عن مهماتها القديمة الواجبة الوجود والحضور؛ طالما لم يتحقق للشعب الفلسطيني أي هدف نضالي سعت إلى تحقيقه الحركة الوطنية الفلسطينية من خلال انطلاق الثورة المعاصرة في منتصف ستينيات القرن المنصرم. 
مثل هذا الهمود الرسمي والسلطوي الفلسطيني، لا يعكس موقفا نضاليا أصيلا، لا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي المباشر، ولا في مواجهة الدعم الامبريالي الأميركي، ومخططات "صفقة القرن" ومشاريع التصفية التفاوضية، بل إن ما يجري تحت الطاولة لا فوقها فحسب، من تعاون وتنسيق أمني وسياسي وإداري واقتصادي، ليس ولم يكن ولن يكون معنيا بفك الارتباط مع العدو، على ما نصت عليه قرارات المؤسسات الوطنية كالمجلس المركزي واللجنة التنفيذية، وما برحت تنص عليه قرارات قوى فصائلية؛ وهي كلها قرارات أفرغت من مضامينها بعد وقت قصير من صدورها، فلم يجر العمل بها، بقدر ما استمر تدهور الحال القيادي الرسمي والسلطوي والفصائلي، في تركه الحالة الشعبية والجماهيرية تقود ذاتها بذاتها، لتدافع عن كامل التطلعات والمصالح الوطنية وأحلام الحركة الشعبية في صيانة الحلم الوطني الفلسطيني في التحرير والاستقلال والعودة.
لقد بات واضحا، وأكثر من أي وقت سبق، خاصة بعد "قرار القدس الترامبي" وما بدأ يتكشف من شظايا "صفقة القرن" وبعض الاصطفافات الاقليمية إلى جانبها، والانحياز إلى جانب توجهاتها وأهدافها التصفوية، أن الشعب الفلسطيني بات وحيدا في عراء المواجهة، مكشوفا بلا أي غطاء قيادي فلسطيني، فيما لم يبق هناك أي دعم إقليمي، بينما يؤكد "الخيار القيادي" أنه ليس معنيا بمخالفة أو معاندة واقع التنسيق الأمني والاقتصادي والأداري مع الاحتلال، بالنظر الى المصالح الزبائنية التي باتت تتحكم في مسار تلك العلاقات "الثابتة"، كما أنه ليس معنيا بإعلان القطيعة مع الإدارة الترامبية، بالرغم من مواقفها الواضحة والصريحة في عدائيتها، وبغضها قضية الفلسطيني وتطلعاته وأحلامه بالحرية، طالما بقيت وتبقى تشكل النفي المطلق لسرديات الزيف التوراتية، ولمثيلاتها من مزايدات سرديات المسيحية الصهيونية الأكثر عدائية. 
في المقابل وإذ يترك الخيار الشعبي الفلسطيني وحيدا في مواجهة مهام اللحظة "المقدسية"، كما المهام الكفاحية في أبرز تجليات الانتفاض والهبات الشعبية، فقد بات هو الخيار الأفضل والأقدس من كل خيارات المهزومين والمطبعين مع العدو، وهو الخيار الأعلى من كل خيارات أصحاب المصالح المهيمنين على واقع الحركة السياسية والنظام السياسي، والمتنفذين ماليا وسلطويا، فيما أضحى يتعاكس ويتناقض مع أهداف الحركة الوطنية الفلسطينية بآفاقها التاريخية.
على أن مواجهة صفعات "صفقة القرن" بأطرافها الاقليمية والدولية، تستوجب الخروج من حال المراوحة والتفكك، والعمل على تأبيد الانقسام وتقديس السلطة، وجعل كل ذلك هاجسا رئيسا وهما أولا، في حين أن المواجهة الناجعة، وحماية المشروع الوطني، تتطلب انحيازا أعلى للمهام الكفاحية الوطنية، وللشعب الفلسطيني بكافة فئاته وشرائحه واتجاهاته وتوجهاته، لا لمهام وظيفية ووظائفية لفئات تستفيد من السلطة وتفيدها في تكوين غشاء "سلطة عميقة" لها تدافع عن مصالحها، لا عن مصالح وتطلعات شعب وقضية، الشعب الأكبر قدرا والأكثر عددا من "البقايا" التي يراد حكمها بذات أنماط ومعايير الاستبداد السلطوي، والقضية التي تعني المسألة الفلسطينية كلها كما نشأت يوما قبل سبعين عاما، لا كما أصبحت عليه قبل أكثر من خمسين عاما، ولا في ما أمست عليه في أعقاب اتفاق أوسلو، وما جره من تداعيات التخلي عن بعض مدن وقرى الضفة الغربية، سرقة واستيلاءا واستيطانا، وما يراد لنا اليوم من متابعة تداعيات الخروج عن النص الوطني بالتخلي عن القدس، ومحاولة تبليعنا "أبو ديس" كعاصمة لكيان غريب، لا يحل لغز المسألة الفلسطينية ولا ألغاز التغريبة الفلسطينية التي يراد لها أن تتواصل؛ ليس على أيدي الأعداء فقط، وإنما على أيدي من ينسق ويرتبط بهم، حرصا على ديمومة سلطة له لا تعني الشعب وقضيته، وهي خارج سياق المسألة الفلسطينية برمتها. 
إن معطيات واقع بكل هذه المأساوية والسوداوية، تحتم حماية المشروع الوطني الفلسطيني وصيانته من سيل التراجعات وسبل التخلي عن مبادئه الكفاحية، أو التلاعب بأولوياته، وهذا ما لا يمكن تحققه بتكتيكات ومسلكيات سلطة حرقت سفنها، ولم تبق لذاتها سوى ما يخدم تلك التكتيكات والمسلكيات، البعيدة كل البعد عن الخيارات الشعبية لجهة صوابية اتجاهاتها وتوجهاتها الكفاحية التي تصبو نحو فجر الحرية وإزالة الاحتلال، لا للشراكة معه أو لتمتين روابطنا بمؤسساته.
أما جدارها الأخير (المفاوضات) فهو ما لا قدرة للفلسطينيين وحدهم على تعديل مساراتها، في اتجاه استحداث رعاية دولية تكون الولايات المتحدة جزءا منها فقط، فهي منذ البداية لم تكن وسيطا نزيها، بقدر ما كانت وستبقى طرفا منحازا إلى الجانب الإسرائيلي، يضع ثقله كله إلى جانبه، وحتى لو نجح المجتمع الدولي في استحداث رعاية دولية مستجدة لعملية المفاوضات، فالأمر سيان بالنسبة للولايات المتحدة ولدورها فيها، وربما لأدوار آخرين لن يستطيعوا تنفيذ ما يحلم به الفلسطينيون لتحقيق بعض آمالهم التي ستعاود إسرائيل بناء جدران صد للوقوف أمامها، وبدعم من ذات الأطراف الراعية، في وقت يفتقد الطرف الفلسطيني لداعمين إقليميين، دللت خبرة السنوات الماضية على كونهم "يحيدون" أنفسهم، وقد تركوا شقيقهم الفلسطيني وحيدا يصرخ في عراء المواجهة "يا وحدنا"، وهم بالأصل ما امتلكوا ولم يمتلكوا سوى "قوة الألفاظ"، فيما تقبع القوة الكفيلة بتعديل ميزان القوة في مكان آخر، يجري تجاهله وعدم مقاربته، حتى في ظل مواقف "الحشر والانحشار"، ووصول المواقف ووضوحها حتى اصطدامها بالجدار الأخير.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط