كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الخيار الوطني هو القائمة المشتركة!

الخيار الوطني هو القائمة المشتركة!

تاريخ النشر: 2019-01-10 | 11:54

كثيرة، بل كثيرة جداً، هي المواضيع الجديرة ان يتم تخصيص مقال اسبوعي لها: لعرضها، لمناقشتها، لسبر اغوارها، لدراسة انعكاساتها ولاعتماد اختيارها موضوعا رئيسيا لمقال.
من أين نبدأ؟. من عالم اليوم الكبير الواسع؟. من الصين مثلا ونجاحها، قبل اسبوع، في تثبيت اول محطة فضائية في التاريخ على الجانب المظلم من القمر؟ ام من طريقة مواجهة الصين للحرب الاقتصادية والتجارية التي يشنها الرئيس الأمريكي ، دونالد ترامب، عليها، كما على اقرب الحلفاء لأمريكا في العالم، من دول اوروبا الغربية واليابان وغيرها، وكما تساهله (حتى لا نقول اكثر) مع اكثرهم بُعداً وعداءً لها، من روسيا.. وصولا الى كوريا الشمالية؟. ام ما نحن فيه كعرب في عالم عربي يعاني من مصائب ومساوئ لا تحصى؟. ام ما نحن فيه كفلسطينيين، من استقواء بالعدو، واسترزاق من «دول» عربية/اسلامية، بحقائب منتفخة بدولارات مسمومة، عبر بوابة الحليف الحقيقي، (وتسميته «العدو»)، بوابة مطار كان اسمه «مطار اللد» فصار اسمه «مطار بن غوريون»؟. ام من وضع فلسطيني «شرعي»، «نجح» في ترسيخ نفسه «عملاقاً» في «مملكة اقزام»، بعد ان نجح في إقصاء وتسفيه كل قامة وطنية ثورية يمكن لها ان تكون وريثا شرعيا مؤقتا او دائما؟.
[لا استطيع هنا ان أقفز عن ملاحظة: كان ابو عمار، ياسر عرفات، قائدا وزعيما جامعا موحِّدا لأنه نجح في تجميع عمالقة (وليس اقزاما) حوله. من ابو اياد، صلاح خلف، الى ابو جهاد، خليل الوزير. من ابو يوسف النجار الى ابو مازن، محمود عباس، وصولا الى ابو علي اياد، وخالد الحسن، ابو السعيد. من الدكتور جورج حبش، الى نايف حواتمة، وصولا الى ياسر عبد ربه واحمد جبريل. كان ابو عمار الأول بين عمالقة لا اقزام. جمَّعَ.. ولم يفرق. حتى عندما وصمته الجبهة الشعبية في مجلتها «الهدف» ووضعت على غلافها صورته تحت كلمة «المنبوذ»، كان قراره لأجهزة الاعلام التي تأتمر بأمره: لا تتورطوا بالرد بقسوة.. فللجبهة الشعبية قائد هو «حكيم الثورة» جورج حبش.
مرة اخرى: لا استطيع هنا ان أقفز عن ملاحظة: في إسرائيل بنيامين نتنياهو، تتكرر الصورة نفسها. وها هو رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، «عملاق» في حارة من «الأقزام»، حيث انه نجح في إبعاد كل من يمكن ان يكون وريثا شرعيا قويا له، سواء كان في أي من اذرع السلطة العسكرية والأمنية وغيرها، كما نجح في حرق كل من يمكن ان يكون مؤهّلا من قيادات واعضاء حزبه، الليكود، لوراثته. لكن هذا ليس موضوعنا الآن].
من كل هذا نصل الى ما اعتقد ضرورة التركيز عليه. ففي إسرائيل جو انتخابات برلمانية، حدد لها يوم التاسع من ابريل /نيسان القادم. وكل حدث في إسرائيل يهمنا. سواء كان ذلك حرب على غزة، او اقتحام إسرائيلي لأي من مواقع ومقرات السلطة الفلسطينية في رام الله، او أي قرية او مخيم في الضفة الغربية، (ومنها القدس العربية)، او انتخابات برلمانية، او أي حدث يمكن للآخرين البعيدين عن نار الاحتلال والاستعمار ان يعتبروه حدثا بلا قيمة، هو حدث وخبر جدير بالاهتمام بالنسبة لنا.

المطلوب هو التأثير في السياسة الإسرائيلية لما فيه مصلحة الاقلية القومية العربية في إسرائيل، والمصلحة الوطنية الفلسطينية العليا، كما تمثلها الجبهة في اسمها الرسمي: «السلام والمساواة»

في هذه الانتخابات البرلمانية، التي تهمنا كثيرا، وقع ما هو متوقع. انفصل عضو الكنيست، د. احمد الطيبي، من القائمة العربية المشتركة. لم يكن الخبر مفاجئا لكثيرين. فبحسب بعض استطلاعات الرأي، يمكن للقائمة المشتركة ان تخسر شيئا من قوّتها، وتحصل على احد عشر مقعدا في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، بدل الثلاثة عشر مقعدا الحالية. وطبيعي ان يفرَّ عدد من «قاطني» السفينة، عندما يعتقدون، مصيبين او مخطئين، ان السفينة بدأت في المَيَلان ومواجهة المصاعب، وبغض النظر عن اسباب ذلك، وعن هوية المسبّبين.
لا يجادل عاقل بضرورة تواصل توجيه الملاحظات والنقد لكل خطأ ترتكبه القائمة المشتركة. لكن هذا شيء، والعمل على تحطيم القائمة شيء آخر تماما. وكما قال رئيس القائمة المشتركة، ايمن عودة، فان صاحب المصلحة الأول في تفسيخ القائمة هو رئيس الحكومة الإسرائيلية الأكثر يمينية وعنصرية وعداء للفلسطينيين، بنيامين نتنياهو، وان الاكثر استفادة من إضعاف تماسك ووحدة الجماهير العربية الفلسطينية الذين يحملون بطاقة الهوية الإسرائيلية، هو اليمين الإسرائيلي العنصري والفاشي.
لم يكن تماسك الاقلية الفلسطينية في إسرائيل، منذ انشائها وحتى اليوم، وفي كل مرحلة من مراحل رحلة العذاب المتواصل، في تعامل السلطات الإسرائيلية مع هذه الاقلية الوطنية والقومية، امرا ثانويا. فهو مطلب ومصلحة عليا دائمة. هذا لا يعني ابدا إلزامية ان يكون الإجماع حول أيٍّ من امور الحياة، هو المطلب والهدف. التماسك والإجماع مطلوب وضروري ولا غنى عنه في قضايا محددة قليلة العدد، عظيمة الأهمية. لكن اعتبار الإجماع حول كل قضية وقضية، يشكل سببا اكيدا للشَّلل والفشل المضمون. فالمجتمع الفلسطيني في إسرائيل مثل كل مجتمع آخر في العالم: فيه اليسار وفيه اليمين، فيه تعدد العقائد، فيه المتدين وفيه العلماني والملحد ايضا، فيه الذي يقدّس الماضي والتاريخ ويقف (والأصح: يقعد) عنده، وفيه من يعيش العصر وعيناه على المستقبل والتطور في كل مناحي الحياة. هذا شيء طبيعي، والاختلاف والخلاف والتنافس امر طبيعي وضروري ومطلوب. تداول المواقع بين المتنافسين استنادا الى الاغلبية والاقلية في أي انتخابات هو ايضا امر طبيعي وضروري ومطلوب. تحديد الخط السياسي والموقف من كل قضية مطروحة، استنادا لنتائج التصويت داخل كل إطار، هو ايضا وايضا امر طبيعي وضروري ومطلوب.
لكن عندما تكون القضية المطروحة من النوع الذي نحن بصدده، فإن الاجماع هو مصلحة وطنية عليا، لا يجوز الخروج عليه. فالكل يعرف ان حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف والعنصري، ورئيسه، افيغدور ليبرمان، كان صاحب اقتراح قانون رفع «نسبة الحسم» لانتخابات الكنيست، من 2٪ الى 3.25٪، الامر الذي يعني ان أي حزب او قائمة لا يحصل على نسبة الحسم الجديدة، (وهي ما يعادل اكثر من 150 الف صوت من الاصوات الصالحة، لا يتم تمثيله في الكنيست، وتتوزع الاصوات التي حازها على الاحزاب الكبيرة)، وهذا ما كان يعني في حينه، قبل اربع سنوات، ان الحزب العربي الوحيد المؤهل لايصال مرشحيه الى عضوية الكنيست، هو «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، في حين تضيع كل الاصوات العربية الموزعة على بقية الاحزاب الثلاثة الأخرى، التي انضمت الى القائمة المشتركة بقيادة «الجبهة» ورئيسها الواعد، ايمن عودة، واحدثت نقلة نوعية في التمثيل العربي في الكنيست، حيث اصبحت الكتلة الثالثة حجما فيها.
على ان هذا المكسب الكبير ليس كافيا. المطلوب هو التأثير في السياسة الإسرائيلية لما فيه مصلحة الاقلية القومية العربية في إسرائيل، والمصلحة الوطنية الفلسطينية العليا، كما تمثلها الجبهة في اسمها الرسمي: «السلام والمساواة». نعود ونكرر: التماسك والوحدة مطلب وطني اساسي. «الإجماع» مطلوب في حالات نادرة. كسر الإجماع في مثل هذه الحالات ليس عملا وطنيا، بل هو عمل يصب في مصلحة اليمين العنصري الفاشي الإسرائيلي، حتى ولو حاول التلطّي خلف مقولات وشعارات وطنية.

عن القدس العربي

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط