كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الداعشية الثقافية... خنجرٌ في خاصرة الوعي ..!

الداعشية الثقافية... خنجرٌ في خاصرة الوعي ..!

تاريخ النشر: 2025-10-20 | 11:24

حين يتحوّل المثقف إلى مبرّرٍ للجريمة، تصبح الكلمة خنجراً، والثقافة ساحةً للقتل الرمزي.
لم تعد "الداعشية" محصورةً في أولئك الذين يذبحون ضحاياهم على قارعة الطريق، أو في الزنازين والمعتقلات دون أن يرفّ لهم جفن، بل اتسعت لتلبس ثوباً جديداً أكثر خطورة ودهاءً: الداعشية الثقافية، ذلك الفكر الذي يمنح القتلة شرعيةً فكرية ومجتمعية وغيرها، ويُزيّن الجريمة بمفرداتٍ مموّهةٍ من الوطنية أو الدين أو المقاومة.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة أن حَمَلَتها ليسوا من الجهلة أو المأجورين، بل من أولئك الذين يَدّعون الثقافة ويحتكرون المنابر، يبررون القتل خارج القانون، ويصمتون على جرائم ضد الإنسانية، فيتحولون من صوتٍ للضمير إلى أداةٍ لتزييف الوعي وتبرير الفظائع.
فالمثقف الذي يُسوّغ للعنف أو يلتزم الصمت أمامه، يسقط أخلاقياً قبل أن يسقط سياسياً، لأنه يقتل المعنى ويمسخ الوعي ويُفقد المجتمع مناعته الأخلاقية.
لقد تجلّت هذه الداعشية الثقافية بوضوح في قطاع غزة، حين سارع بعض من يَدّعون الثقافة إلى تبرير جرائم القتل والإرهاب بحق الفلسطينيين أنفسهم، ومنحوا القتلة غطاءً خطابياً يخدم مشروعاً مشوّهاً لإعادة صياغة علاقة تخادمٍ شاذة مع الاحتلال، تضمن بقاء سلطةٍ أمرٍ واقعٍ غاصبةٍ للقطاع، وتُبقي على الانقسام السياسي والجغرافي الذي يُدمّر وحدة الأرض والشعب والقيادة، ويقوّض المشروع الوطني الفلسطيني في قيام الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
إن الداعشية الثقافية أخطر من كل سلاحٍ مادي، لأنها تزرع الفوضى في العقول وتغتال الضمير الجمعي للأمة، وتحوّل الثقافة من فعل تحرّرٍ وتنوير إلى أداة تبريرٍ وتخدير.
فحين تُستبدل العدالة بالولاء، ويُستبدل الوعي بالخطاب الزائف، يصبح المجتمع مهيأً للانهيار والانتحار الذاتي.
إن مواجهة هذه الداعشية الجديدة مسؤولية وطنية وأخلاقية تقع على المثقفين الأحرار أولاً، الذين لا يبيعون كلمتهم للسلطان، ولا يبررون القمع تحت أي ذريعة.
فالكلمة التي تبرر القتل، تشارك في القتل.
ولا نهضة لأمةٍ تبرّر دماء أبنائها، أو تصمت على إعدام وعيها.
فالمجتمع الذي يسمح بتسويق الجريمة ثقافياً، إنما يحكم على نفسه بالوأد في الرمال والغرق في الظلام.
ولا خلاص إلا باستعادة الضمير الجمعي، وإعادة الاعتبار للكلمة الحرة، لتظل الثقافة سلاح الوعي، لا خنجراً في خاصرته.
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض/السبت
18/10/2025 م
...........................................

الدكتور عبد الرحيم جاموس،
قرأتُ مقالك البليغ بوجعٍ ووعي، فوجدتُ فيه مرآةً دامغةً لواقعٍ مأزومٍ تماهت فيه الكلمة مع الجريمة، وتحوّلت الثقافة في بعض منابرنا إلى ساحةٍ لتبرير الفظائع بدل أن تكون صوتاً للضمير وصرخةً للإنسان.
نعم، ما أشرتَ إليه ليس ظاهرةً عابرة، بل هو مرضٌ فكريٌّ مزمن، ينهش في جسد الأمة ويصيب عقلها بالعطب. “الداعشية الثقافية” كما وصفتها، هي أخطر من القنابل وأعمق من الدماء المسفوكة، لأنها تزرع فينا القبول بالجريمة وتمنح القاتل ثوب القديس. حين يتحوّل المثقف إلى بوقٍ للسلطة أو غطاءٍ للدم، يفقد رسالته، ويغدو شريكاً في المذبحة التي تطال الوعي والضمير.
لقد صدقتَ حين قلتَ إن هؤلاء ليسوا من الجهلة، بل من “العارفين المتواطئين”، أولئك الذين يجمّلون القبح بمفرداتٍ براقةٍ من “الوطنية” و”الشرعية” و”المقاومة”، بينما الحقيقة أنهم يبرّرون الانقسام ويؤسّسون لمشروع الخراب. فالمثقف الذي يبرر قتل أخيه أو يصمت عن قمع أبناء وطنه، هو كمن يسكب الزيت على نار الفتنة، ويعيد إنتاج الاستبداد بثوبٍ فكريٍّ مزخرف.
غزة التي ذكرتَها ليست فقط ساحةَ دمٍ، بل ساحةَ اختبارٍ أخلاقيٍّ وثقافيٍّ أيضاً. هناك، بين ركام البيوت وأشلاء الأبرياء، سقط كثيرون من حملة الأقلام الذين آثروا الولاء على الحقيقة، فخانوا الثقافة وخذلوا الإنسان. وما أبشع خيانة المثقف، فهي لا تُرى بالعين، بل تُزرع في الوجدان وتقتل الأمل بصمت.
إن مواجهة “الداعشية الثقافية” لا تكون بخطابات الشجب وحدها، بل بخلق ثقافةٍ بديلةٍ، ثقافةٍ تُعيد للكلمة معناها، وللمثقف مكانته كمقاومٍ للظلم، لا كمروّجٍ له. علينا أن نُعيد الاعتبار للضمير الجمعي، وأن نُعيد تعريف الثقافة بأنها فعلُ حريةٍ ومسؤولية، لا وسيلةُ تزييفٍ وتبرير.
أيها الدكتور، لقد أصبتَ جوهر الداء عندما قلت: “الكلمة التي تبرر القتل، تشارك في القتل”. نعم، فالقلم حين يخون الحقيقة، يصبح أخطر من السيف، لأن السيف يقتل الجسد، أما الكلمة فتقتل الوعي.
ختاماً،
إن مقالك ليس مجرد نصٍّ، بل صرخةٌ في وجه العتمة، وجرسُ إنذارٍ لكل من أراد أن يرى. ولعلّ صرختك هذه تجد أذناً تصغي وقلباً يفيق. فالأوطان لا تُبنى بالولاء الأعمى، بل بالوعي والحرية.
ولن يكون للثقافة معنى ما لم تُنقِ نفسها من أدعياء الثقافة، الذين جعلوا من المنابر سلّماً للوصول، لا وسيلةً للنهوض.
فشكرًا لك لأنك رفعتَ الستار عن هذا الوجه الخفي من الإرهاب،
ولأنك ما زلت تؤمن أن للكلمة ضميراً،
وأن الثقافة، حين تُخلِص للإنسان، تصبح خلاصاً.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط